الأخبار

“أبل” تحصن حديقتها المسورة برقائق ماك المدمجة

باتريك ماكجي من لوس أنجلوس

أعلنت شركة أبل خلال مؤتمرها العالمي للمطورين أنها ستتخلى أخيرا عن معالجات شركة إنتل Intel، وستسخدم بدلا من ذلك معالجات مصممة داخليا لأجهزة الكمبيوتر المستقبلية، التي ستعمل بنظام ماك.
تيم كوك الرئيس التنفيذي قال إن التحول سيكون قفزة هائلة إلى الأمام.
طوال أعوام، كانت هناك ميزة فارقة بين شركة أبل ومنافسيها في قطاع الهواتف الذكية “جوجل” و”هواوي” و”سامسونج” وهي دمج أجهزتها بالبرامج والخدمات، فمعالجات “أيفون” التي صممتها الشركة لطالما كانت عاملا رئيسا في نجاحها.
مع نقلة “أبل سيليكون” إلى أجهزة ماك، يريد كوك دمج التقنية وراء أجهزة كمبيوتر ماك، مانحا الأجهزة أول إصلاح شامل لهندسة رقاقائها منذ 15 عاما.
ستوسع هذه الخطوة سيطرة شركة أبل على منتجاتها وعملائها.
جوني سروجي، الذي يقود مشاريع معالجات شركة أبل منذ 2008، قال إنها ستمنح الأجهزة أيضا ما وصفه مستوى جيدا وجديدا تماما من الأداء”.
سيمكن أيضا مستخدمي ماك من الوصول إلى عدد لا يحصى من التطبيقات المتاحة حاليا على أجهزة أبل الأخرى للمرة الأولى، وسيسمح لمطوري التطبيقات توسيع مدى وصول منتجاتهم إلى جمهور أوسع.
السعي وراء كل رافعة لضمان التقدم
ما يتوقعه المطورون هو أن رقاقات ماك الجديدة التي تعتمد جزئيا على تصميمات من “أيه آر إم” Arm، وسيتم تصنيعها من قبل شركة تي إس إم سي تصنيع الرقاقات التايوانية TSMC ستكون أكثر كفاءة، خاصة من حيث الأداء الحراري.
شدد سروجي على الأداء لكل واط، ما يعني سرعات عالية وباستهلاك منخفض للطاقة.
قال بيت جارفيس نائب رئيس تطوير الأعمال في شركة بوليفيرس الناشئة للأمن السيبراني: يسمح النظام على رقاقة بتصاميم كمبيوتر محمول جديدة تماما.
يمكنك استخدام “آيباد برو” مع لوحة المفاتيح الجديدة لساعات، لكن حاول فعل الشيء نفسه مع “ماك بوك برو”.
يمكن أن تكون استراتيجية شركة أبل محفوفة بالمخاطر. إن العبء ثقيل على المصممين في الشركة ليتفوقوا على أداء “إنتل”، إضافة إلى أنه يتطلب الملايين من المطورين لإعادة تشغيل تطبيقاتهم، لتكون متوافقة مع الأجهزة الجديدة.
العائد قد يكون ضخما: ستعمل التطبيقات المصممة للتشغيل على “أيفون” عبر النظام البيئي لأجهزة “أبل”، ما يمنح أجهزة الكمبيوتر المكتبية شعور الهاتف الذكي مع إتاحة ملايين التطبيقات.
من المرجح أن يكون هذا التحول مربحا، نظرا لأن شركة أبل تحقق بالفعل إيرادات أكثر بكثير من الخدمات مما تحققه من مبيعات ماك -46 مليار دولار مقابل 25.7 مليار دولار العام الماضي.
قال كريج فيدريجي، رئيس برامج “أبل”: إن “مجموعة التطبيقات التي سيتمكن المستخدمون من تشغيلها على أجهزة ماك الجديدة غير مسبوقة حقا”.
قدر المحللون في وكالة برنشتاين أن شركة أبل يمكنها توفير ما بين مليار وملياري دولار سنويا بتركهم شركة إنتل على الرغم من أنهم أطلقوا على ذلك “أنها ملحوظة لكن لا تزال غير جوهرية في مجمل الأمر” لشركة ذات إيرادات تبلغ 260 مليار دولار.
قد لا يتم قياس التأثير الأكبر بالدولار، ولا في مبيعات ماك، حيث تمتلك شركة أبل حصة 7 في المائة فقط من شحنات أجهزة الكمبيوتر حول العالم.
قالت جولي أسك، محللة في “فوريستر ريسرش”
إذا كنت تحاول باستمرار مضاعفة طاقة الكمبيوتر عاما بعد عام، لا يمكنك فقط السعي وراء رافعة واحدة. وهناك قدرة الشركة على تحسين كل جزء من أجهزتها. عليك أن تلاحق كل رافعة تمكنك من الوصول إلى هدفك”.
تعزيز إضافي للسلطة
بالنسبة إلى ملايين مطوري التطبيقات التابعين لجهات خارجية الذين يعملون مع شركة أبل، فإن السؤال الكبير هو ما إذا كان التحول والمتوقع أن يستغرق عامين، يجب أن ينظر إليه على أنه يرسخ هيمنة متجر التطبيقات، أو افتتاح مرحب به لنظام ماك لمزيد من التطبيقات الخارجية.
قال ديفيد هاينماير هانسون، مطور التطبيقات الذي انخرط في نزاع عام مع شركة أبل بشأن قيود التطبيق في الأسبوع الماضي، إنه يخشى أن العملاق التكنولوجي ذا قيمة 1.6 تريليون دولار، سيمنح سلطة أكبر على المطورين.
وأضاف: “هذا تعزيز لقوتهم. لم يعد عليهم الآن الخضوع لشركة إنتل بعد الآن. ستستطيع شركة أبل وضع القوانين، متى ما شاءت” .
جادل آخرون بأن التحول إلى معالجات ماك داخليا قلل شعور المطورين بالتهديد مما كان سابقا.
قال مات رونج، الرئيس التنفيذي لمطور التطبيقات “أسترو إتش كيو” قبل المؤتمر، كانت هناك تكهنات بأن شركة أبل ستستخدم التحول كفرصة لإجبار جميع برامج ماك، على المرور عبر متجر تطبيقات ماك.
كانوا يخشون أن المستخدمين لن يعودوا قادرين على تنزيل تطبيقات ماك مباشرة من مواقعهم على الإنترنت، وسيضطر المطورون بدلا من ذلك إلى دفع الضريبة البالغة 30 في المائة المفروضة حاليا على الاشتراكات المشتراة، عبر متجر التطبيقات على أجهزة شركة أبل الأخرى.
قال رونج: “بناء على ما رأيته، فهم لن يفعلوا ذلك، لحسن الحظ”.
بدلا من ذلك، تمنح شركة أبل المطورين الوقت وتساعد على التحول، بهدف جعل نظام ماك البيئي أكثر انفتاحا، على حد قوله. هذا جعل معظم مطوري ماك من الأطراف الثالثة يتنفسون الصعداء”.
بالنسبة إلى شركة إنتل، يمكن أن يكون التأثير المباشر محدودا، حيث تقدر رقاقات ماك بنسبة 5 في المائة فقط من إيراداتها.
من المرجح أن تكون التداعيات الأوسع مهمة بالنسبة إلى شركة تصنيع الرقاقات الأمريكية، التي تم لم تعد المتصدر في السوق الأوسع، بل حازت شركة تي إس إم سي، على ذلك.
قال جيف بلابر، المحلل لدى “سي سي إس إنسايت”: “إن التحدي الكبير الذي يواجه شركة إنتل الآن هو أن بناء سيليكون يخصها أمر مكلف للغاية”.
“يجب أن تدير مصانع بطاقتها القصوى حتى لا تصبح الاقتصاديات المعطاة غير منطقية.
شركة أبل تدفع بكل ذلك نحو “تي إس إم سي”، ما يمنحها ميزة كبيرة، خاصة عندما تبدأ بعد ذلك في إضافة جميع العملاء الآخرين فيصبح النطاق أمرا مهما”.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm