الأخبار

أخطاء الهند هي رسالة تحذير لبقية دول العالم

ملاحظة المحرر: توماس فالك محلل ومعلق سياسي مقيم في لندن، وهو حاصل على درجة ماجستير الآداب في العلاقات الدولية من جامعة برمنغهام، ومتخصص في الشؤون الأمريكية. يعكس المقال وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة وجهة نظر شبكة سي جي تي إن العربية.

تعتبر الهند الآن نموذجا تحذيريا لدولة توقفت عن التعامل مع الجائحة على محمل الجد، كانت الحكومة قد وعدت في الأشهر الأخيرة شعبها بأن الأسوأ قد انتهى وأن ما يسمى بمناعة القطيع سيحدث بحلول نهاية العام. لكن الآن تواجه البلد موجة ثانية من الوباء لا تستطيع الاحتواء عليه إلا بمساعدة دولية.

يجب الاعتراف بأن رئيس الوزراء مودي غاب عن فرصة استعداد بلده بكفاءة لمواجهة هذه الموجة الجديدة.

والنتيجة الآن، الوضع في المستشفيات في جميع أنحاء الهند مروعا بسبب انهيار الأنظمة الصحية. وخاصة في العاصمة نيودلهي، حيث أن الأوكسيجين الطبي والأدوية ناقصة بشكل حاد في العديد من المستشفيات، بينما عدد المصابين هناك لا يمكن إحصاؤه.

إن عوامل مختلفة أدت إلى هذه الأزمة. من ناحية، فإن “بي.617.1″، سلالة متحورة لفيروس كورونا، هي المسؤولة عن العدد الكبير من الإصابات. يبدو أن هذه “السلالة المتحورة” أكثر عدوى، ومن المحتمل أن تضعف التحصين.

مع ذلك، فإن حقيقة تمكن الفيروس من الانتشار السريع في الأشهر الأخيرة ليس بسبب السلالة المتحورة فحسب، بل سماح الحكومة الهندية لغرض سياسي بتنظيم أحداث جماهيرية رياضية ودينية وسط تفشي الفيروس ومع الموجة الثانية من الوباء التي تلوح في الأفق.

خففت الحكومة الهندية معظم التدابير في بداية العام، حيث تم إغلاق المراكز المؤقتة للعزل الصحي؛ وتم تخفيف قواعد التباعد الاجتماعي والإغلاق؛ وتم تجاهل قواعد التباعد الاجتماعي وارتداء أقنعة الوجه إلى حد كبير.

على سبيل المثال، في واحدة من أكبر الاحتفالات الدينية في البلاد، تجمع ما يقدر بنحو 25 مليون حاج معا بين يناير ومنتصف أبريل، وكان العديد منهم بدون قناع. كانت هناك أيضا أحداث الحملة الانتخابية في العديد من الولايات، بما في ذلك واحدة من قبل رئيس الوزراء مودي في مدينة كولكاتا مع ما يقدر بنحو 800 ألف مشارك.

في ذلك الوقت، بدا أن أزمة كوفيد-19 قد انتهت تقريبا، وبدأت حملة تطعيم واسعة النطاق، وصدرت البلد اللقاحات إلى الدول المجاورة.

لكن، بينما يعتقد الكثيرون أن إدارة الأزمة للحكومة كانت فعالة، كان متحور جديد للفيروس آخذا في الظهور.

لم يعلن مودي حتى 20 أبريل أنه يجب على الناس البقاء في منازلهم لمنع حدوث إغلاق آخر. وقال إن موجة ثانية من وباء كوفيد-19 ستضرب البلاد مثل عاصفة وبقوة يمكن أن تهز الأمة.

لسوء الحظ، كان الوقت قد فات.

النتيجة؟ انهارت النظام الصحي في الهند تحت عبء فيروس كورونا. غرق النظام الصحي، الذي يعاني من نقص التمويل منذ عقود، مع العدد الكبير من مرضى كوفيد-19، بما في ذلك نقص الأكسجين والأدوية والأسرة. إضافة إلى نفاد طاقة الأطباء بسبب قلة النوم.

وحتى المعدات المستخدمة في المستشفيات الآن بلغت أقصاها. مثلا في الأسبوع السابق، توفي 22 مريض كوفيد-١٩ في ناشك بسبب فقدان أجهزة التنفس الصناعي إمدادات الأكسجين الخاصة بها بسبب تسرب.

لحسن الحظ بالنسبة للهند، تعهدت العديد من الدول والمنظمات بالفعل على مساعدة البلاد.

ستساعد الصين والمملكة المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وغيرها الحكومة الهندية من خلال إرسال الإمدادات مثل أجهزة التنفس الصناعي.

مع ذلك، بالنسبة لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم الذي يتزعمه مودي، قد يكون من الصعب التغلب على الانتقادات التي يواجهها الآن بشكل متزايد. حتى أكثر المؤيدين ولاء سوف يتساءلون لماذا تعتمد الهند كليا على المساعدة الخارجية الآن، بينما سبق لها تصدير أكثر من 60 مليون جرعة لقاح كورونا في الوقت الذي تم توزيع فيه 50 مليون جرعة فقط في داخل البلاد.

يعد الدمار الذي تعاني منه الهند تذكيرا صارخا بما يمكن أن يحدث إذا تم التقليل من أهمية الفيروس ولم يتم الوفاء بالاحتياطات اللازمة. مع وجود فيروس يستمر في التحور ومستوى غير كاف من المناعة، فإن المبدأ للأشهر القادمة هو: من الأفضل أن تكون آمنا بدل أن تكون آسفا.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm