الأخبار

أميركا.. الأثرياء يخفون مبالغ كبيرة من الدخل عن السلطات الضريبية

يجري إخفاء مليارات الدولارات من أرباح الأعمال والإيجارات والإتاوات عن الحكومة كل عام، بالمقابل تم الإبلاغ عن أكثر من 95% من الدخل المتأتي من الأجور

يظل نظام الاستقطاع هو أهم ركيزة لضرائب الدخل في الولايات المتحدة، حيث يمنع الأميركيين من الكذب بشأن الدخل المتأتي من الأجور بصفة فعالة. وفي الواقع، يقدم أصحاب العمل بيان الأجور والضرائب سنويا عن الأجور المدفوعة لكل عامل، مما يجعل من الصعب تزوير الأرقام.

وفي هذا التقرير، تقول صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية إن العبء الضريبي أصبح محبطا بشكل متزايد، لأن الحكومة ليس لديها نظام مماثل للتحقق من الدخل من الشركات. والنتيجة هي أن معظم أصحاب الأجور يدفعون نصيبهم العادل من الضرائب في حين يمارس العديد من أصحاب الأعمال التجارية الغش على حساب النفقة العامة

في تحليل ملحوظ لعام 2019، قدرت دائرة الإيرادات الداخلية أن الأميركيين يبلغون عن ضرائبهم أقل من نصف إجمالي الدخل الذي لا يخضع بشكل من أشكال التحقق من طرف ثالث مثل بيان الأجور والضرائب.

ويتم إخفاء مليارات الدولارات من أرباح الأعمال والإيجارات والإتاوات عن الحكومة كل عام. وعلى النقيض من ذلك، تم الإبلاغ عن أكثر من 95% من الدخل المتأتي من الأجور.

 أرقام دالة

وأشارت الصحيفة إلى أن الدخل غير المبلغ عنه هو السبب الوحيد والأكبر الذي يجعل ضرائب الدخل الفدرالية غير المدفوعة قد تصل إلى أكثر من 600 مليار دولار هذا العام، وأكثر من 7.5 تريليونات دولار على مدى العقد المقبل، وهو مبلغ ضخم حيث يعادل أكثر من نصف العجز الفدرالي المتوقع خلال الفترة نفسها.

وذكرت الصحيفة أن الحكومة ملزمة بفرض القانون والقضاء على وباء الاحتيال الضريبي. ويعني الفشل في القيام بذلك أن عبء الدفع مقابل الخدمات العامة يقع على عاتق العاملين بأجر أكثر مما يقع على عاتق أصحاب الأعمال التجارية، مما يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة الاقتصادية.

كما أن واقع الغش على نطاق واسع يقوض شرعية النظام الضريبي الذي لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مشاركة الأميركيين بحسن نية، وفق تقرير الصحيفة.

الدخل غير المبلغ عنه هو السبب الوحيد والأكبر الذي يجعل ضرائب الدخل الفدرالية غير المدفوعة قد تصل إلى أكثر من 600 مليار دولار هذا العام، وأكثر من 7.5 تريليونات دولار على مدى العقد المقبل

اقتراحات وحلول

وكثيرا ما تركز المقترحات الرامية إلى سد هذه “الفجوة الضريبية” على عكس اتجاه الانخفاض الطويل الأجل في تمويل دائرة الإيرادات الداخلية، مما يتيح للوكالة توظيف مزيد من الموظفين ومراجعة حسابات دافعي الضرائب الأكثر ثراء.

لكن تشارلز روسوتي، الذي قاد دائرة الإيرادات الداخلية من عام 1997 إلى عام 2002، يقدم حجة مقنعة بأن هذا النهج غير كاف، ويقول إن الكونغرس بحاجة إلى تغيير القواعد عن طريق إنشاء نظام للتحقق من دخل الأعمال التجارية من طرف ثالث أيضا.

في الواقع، يتمثل جوهر اقتراح روسوتي الذكي في الحصول على تلك المعلومات من البنوك. وبموجب خطته، ستطلب الحكومة من البنوك إصدار بيان حساب سنوي بإجمالي التدفقات النقدية الداخلة والخارجة، مثل نماذج 1099 الضريبية التي يجب على شركات الاستثمار تقديمها لعملائها.اعلان

ستتاح للأفراد بعد ذلك الفرصة للتوفيق بين ما يسميه السيد روسوتي نماذج “1099 الجديدة” الخاصة بهم مع دخلهم المبلغ عنه في إقراراتهم الضريبية الفردية.

واقترح روسوتي أن تقوم دائرة الإيرادات الداخلية بطلب النماذج الجديدة فقط من الأشخاص ذوي الدخل الخاضع للضريبة فوق عتبة سخية.

ويحدد مشروع قانون يتضمن خطة روسوتي، التي قدمها ممثل كاليفورنيا رو خانا، تلك العتبة عند 400 ألف دولار، لتقليل العبء على الأعمال التجارية الصغيرة.

ولن يؤدي الاقتراح إلى زيادة المبلغ الذي يدين به أي شخص في الضرائب. وبدلا من ذلك، سيزيد المبلغ المدفوع في الضرائب من قبل أولئك الذين يغشون حاليا.

أقرّ الكونغرس تشريعًا في عام 1986 يطالب دافعي الضرائب بإدراج رقم الضمان الاجتماعي لكل شخص يُدَّعى أنه معال.

ولم تتمكن الحكومة من التحقق من كل هذه الادعاءات بسهولة في ذلك الوقت، لكن ذلك تسبب في انخفاض حاد في عمليات الاحتيال. وفي العام التالي، اختفى 7 ملايين طفل فجأة من الإقرارات الضريبية.

 استثمارات

لتحقيق الفائدة الكاملة من البيانات الجديدة، يحتاج الكونغرس إلى استثمار كبير في تحديث أنظمة الكمبيوتر القديمة لدائرة الإيرادات الداخلية، وتوظيف عدد كافٍ من الموظفين المؤهلين للتحقق من الحالات المشبوهة ومحاسبة أولئك الذين يتحايلون على القانون.

وفي عام 2008، أقرّ الكونغرس مشروع قانون يطالب شركات معالجة بطاقات الائتمان بالإبلاغ عن المدفوعات التي تعالج نيابة عن تجار التجزئة عبر الإنترنت، وبذلك يمكن لدائرة الإيرادات الداخلية التحقق من الدخل المُبلّغ عنه من قبل تجار التجزئة.

لكن في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أفاد المفتش العام في وزارة الخزانة بأن “قيود الموارد” حالت دون تدخل دائرة الإيرادات الداخلية من التحقيق في أكثر من 310 آلاف حالة فشِل فيها الأفراد والشركات في الإبلاغ عن دخل يزيد على 330 مليار دولار موثقة حسب النموذج الضريبي “1099-كي إس”.

لقد سعى الجمهوريون في الكونغرس إلى هذا الهدف بشكل غير مباشر من خلال تقييد الإيرادات الفدرالية جزئيًا عن طريق التقليص في ميزانية دائرة الإيرادات الداخلية.

ووفقًا لمكتب الميزانية في الكونغرس، تراجعت حصة جميع الإقرارات الضريبية الخاضعة للتدقيق بنسبة 46% ما بين 2010 و2018.

وبالنسبة لأصحاب الملايين، كان الانخفاض في معدل التدقيق بنسبة 61%، تقول الصحيفة.

واليوم، توظف الحكومة عددًا من الموظفين لتعقب حالات التهرب الضريبي أقل من أي وقت مضى منذ الخمسينيات.

وفي تحليل نُشر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، جادل روسوتي والخبير الاقتصادي بجامعة هارفارد لورانس سمرز وأستاذة القانون بجامعة بنسلفانيا ناتاشا سارين، بأن استثمار 100 مليار دولار في دائرة الإيرادات الداخلية على مدى العقد المقبل، على مستوى التكنولوجيا والموظفين، إلى جانب جمع بيانات أكثر دقة عن دخل أصحاب الأعمال التجارية من شأنه أن يسمح للوكالة بجمع ما يصل إلى 1.4 تريليون دولار من عائدات الضرائب القانونية التي لن يتم تحصيلها بطريقة أخرى.

وتختم الصحيفة “يمكن للحكومة اتخاذ إجراءات صارمة ضد جريمة التهرب الضريبي، وتحسين المساواة في الضرائب، كما أن هناك العديد من المقترحات لفرض الضرائب على الأغنياء، ولنبدأ بجمع ما هم مدينون به بالفعل”.

المصدر : نيويورك تايمز

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm