الأخبار

ارتفاع تدفق الأموال في أسهم الطاقة المتجددة.. استثمار حقيقي أو فقاعة اقتصادية؟

الشركات والحكومات والأسر أنفقت أكثر من 500 مليار دولار على الطاقة المتجددة في 2020

في الوقت الذي بلغ فيه الحماس للاستثمار في المشاريع الصديقة للبيئة ذروته، يحذر المحللون من ضخ المستثمرين الأموال في أي شركة تبدو صديقة للبيئة، ويرفعون تقييماتها بنسب هائلة؛ مما يثير مخاوف متزايدة بشأن حدوث فقاعة اقتصادية.

ونقل الكاتب بيلي نعمان، في تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” (Financial Times) الأميركية، عن الرئيس التنفيذي لأكبر شركة لإدارة الأصول في العالم “بلاك روك” (BlackRock) لاري فينك؛ أن السوق يشهد تحولا جذريا نحو الاستثمارات المستدامة، ووفقا لبيانات صادرة عن شركة الخدمات المالية “مورنينغ ستار” (Morningstar) استحوذت الصناديق العالمية المرتبطة بالمبادئ البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات على حوالي 350 مليار دولار في العام الماضي، مقارنة بـ165 مليار دولار في عام 2019.

هل ستنفجر الفقاعة؟

إن التغيير الهائل في طلب المستهلكين يُشجع على الاستثمار الأخضر، وتظهر بيانات “بلومبيرغ إن إي إف” (Bloomberg NEF) أن الشركات والحكومات والأسر أنفقت أكثر من 500 مليار دولار على الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية في عام 2020.

ومع التزام البلدان بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، يتوقع المتحمسون للحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات أن تستمر الاستثمارات الخضراء في النمو، لكن بعض المديرين التنفيذيين والمحللين يعتقدون أن هناك إفراطا في تقييم أسهم الشركات المرتبطة بالاستدامة.

وهذا الأسبوع، حذر الرئيس التنفيذي لمجموعة “توتال” (Total) النفطية -في مقابلة مع “فاينانشيال تايمز”- من التقييمات الجنونية في قطاع الطاقة المتجددة.

ونقل الكاتب عن الرئيس التنفيذي لشركة “جي إل جي ريسرتش” (GLJ Research) جوردون جونسون أن العالم بات يعيش بنسبة 100% في فقاعة خضراء، معربا عن قلقه من هذا الوضع غير الطبيعي، حسب رأيه.

ومقارنة بالعام الماضي، تضاعفت قيمة مؤشر “إس أند بي” (S&P) للطاقة النظيفة، الذي يتتبع سعر أسهم 30 شركة؛ مما يمنحه تقييما يعادل ضعف الأرباح المتوقعة لشركاته بنحو 41 مرة، وذلك وفقا لبيانات بلومبيرغ. وفي المقابل، ارتفعت الأسهم القيادية الأميركية بنحو 16% في العام الماضي، وأعلنت مؤسسة “مورغان ستانلي” (Morgan Stanley) تضاعف الأسهم الخضراء بمعدل 24 نقطة خلال عام 2020.

ومثال على ذلك شركة “صن باور” (SunPower) التي تعمل بالطاقة الشمسية ومقرها الولايات المتحدة، والتي شهد سهمها ارتفاعا ملحوظا أواخر 2020 وأوائل 2021، كما ارتفعت أسهم شركة الطاقة الدانماركية “أورستد” (Orsted)، التي تعد من بين الشركات الرائدة في سوق طاقة الرياح البحرية، ومن شركات الطاقة الكبيرة القليلة التي تسهل الطريق أمام المستثمرين المهتمين بالمناخ. ولعل هذا ما أسهم في تضاعف سعر سهمها 3 مرات تقريبًا في غضون 3 سنوات.

أسهم الطاقة المتجددة

ساعد تدفق الأموال على صناديق المشاريع المستدامة في دعم هذه الأسهم، ووفقا لشركة “مورنينغ ستار” (Morningstar)، شكلت صناديق الأسهم ما يزيد على 230 مليار دولار من التدفقات الصادرة للقطاع خلال العام الماضي، كما توافدت شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة على السوق بحثا عن أهداف للاستحواذ في مجال الطاقة الخضراء.اعلان

ونقل الكاتب عن المحلل في شركة “أوبنهايمر” (Oppenheimer) كولين روش أنه “في البداية، شهدنا الكثير من الاهتمام تجاه عدد محدود من الشركات التي تحقق أداء جيدا، ولكن في النصف الثاني من عام 2019 وحتى 2020، شهدنا شروع مجموعة كبيرة من المستثمرين في البحث عبر جميع الشركات المستفيدة من مساعي الحد من آثار تغير المناخ”.

وأسهم صانعو السياسة في تغذية الطلب على أسهم هذه الشركات، حيث تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن باستثمار بليونات الدولارات في مشاريع الطاقة النظيفة وأبحاث المناخ، في حين تعهد نظيره الصيني شي جين بينغ بأن تكون بلاده محايدة للكربون بحلول عام 2060.

ويرى المحللون أنه من غير المرجح أن تردع تقييمات المدى القريب المضاربين في القطاع، وقال المحلل لدى مؤسسة “كريديت سويس” (Credit Suisse) مارك فريشني إن المستثمرين في شركات طاقة الرياح لا يهتمون بأصولهم الحالية والتي قيد الإنشاء فقط، بل يتبنون وجهة نظر متفائلة حول قدرة شركة أورستد والرواد الآخرين في هذا المجال على الاستفادة من الانتقال الأخضر على مدى 30 عاما القادمة.

مع ذلك، حذر فريشني من تجاهل المخاطر التي تنطوي على هذا الاستثمار، مثل إيقاف مشاريع الرياح البحرية على حساب المخاوف البيئية، أو تهديد شركات الطاقة الكبرى بالاستيلاء على مساحات البحر المتاحة.

ينطبق الأمر ذاته على قطاع الهيدروجين، حيث ارتفع سهم شركة “بلغ باور” (Plug Power) بحوالي الضعف منذ بداية عام 2021، مما رفع قيمتها السوقية إلى 25 مليار دولار، ولكن المحلل من شركة “باركليز” (Barclays) للخدمات البنكية موزيس ساتون يرى أنه رغم ارتفاع قيمة “بلج باور” السوقية -بحوالي 80 ضعف تقدير شركة “كابيتال آي كيو” (Capital IQ) لإيراداتها لعام 2021 – فإنها تجاوزت قيمتها الجوهرية.

ويقارن المحلل وضع شركة “بلغ باور” اليوم بوضع مايكروسوفت (Microsoft) في عام 1999، التي ظلت رائدة في قطاع التكنولوجيا بعد انهيار “دوت كوم” (dotcom)، لكن أسهمها استغرقت أكثر من عقد لتتعافى. ومع ذلك، يراهن المضاربون على أن اعتماد العالم على وقود الهيدروجين للأنشطة الاقتصادية الأساسية مثل الشحن سيولد مكاسب كبيرة، ولا يرغبون في تفويت هذه الفرصة.المصدر : فايننشال تايمز

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm