الأخبار

الانتقال للطاقة الخضراء.. من المستفيد ومن المتضرر؟

دول أوروبا الوسطى تمكنت من وضع إستراتيجيات ومخططات طموحة من أجل خفض انبعاثات الغازات الدفيئة (شترستوك)23/10/2020

تهدف خطة “الصفقة الخضراء” التي أقرها الاتحاد الأوروبي إلى الحد بشكل كبير من انبعاثات الغازات الدفيئة المتأتية من توليد الكهرباء، الأمر الذي ستكون له تبعات اقتصادية واجتماعية كبيرة في أوروبا الوسطى.

ويقول موقع “إنرزين” (enerzine) الفرنسي إن بعض المناطق سوف تستفيد من فرص التشغيل الجديدة إلى جانب خفض تلوث الهواء، بينما ستواجه مناطق أخرى مشكلة ارتفاع معدلات البطالة؛ بسبب غلق منشآت توليد الكهرباء بالفحم والطاقة النووية، وبذلك، يبدو أن الانتقال نحو الطاقة الكهربائية المتجددة سيسفر عن خاسرين ورابحين.

وفي دراسة أجراها علماء من جامعة جنيف السويسرية حول التأثيرات الجهوية المرتبطة بالهدف الذي وضعته دول أوروبا الوسطى حول إنتاج الكهرباء، والتفاوت في الأسعار، وفرص التشغيل، وانبعاثات الغازات الدفيئة، واستغلال الأراضي، قدم الباحثون توزيعا متجانسا وعادلا للتكنولوجيات والمنشآت الجديدة بين الـ650 منطقة، التي شملتها هذه الدراسة، وهو ما قد يمكن من التوصل لتسوية مقبولة، خاصة مع الارتفاع المنتظر في كلفة الطاقة.

ويؤكد الموقع أن النجاح المستقبلي في الإجراءات المتخذة لخفض الانبعاثات الكربونية، والأجسام الدقيقة في الهواء، سيكون مرتبطا بشكل كبير بقبول المجتمع المدني في الدول المعنية للتكنولوجيات المستدامة المقترحة، والكلفة التي سترافقها، إلى جانب قبول تأثيرها على السكان المحليين في مختلف المناطق من هذه الدول.

وحسب جان فيليب ساس، الدكتور في معهد العلوم البيئية في جامعة جنيف، فإن “طواحين الهواء -على سبيل المثال- يجب أن يتم تركيزها في المناطق التي تهب فيها الرياح بكثرة، وهي التي تكون عادة مطلة على المحيط، وذلك من أجل تحقيق أقصى درجات الفاعلية ورفع إنتاج الطاقة الكهربائية السنوي؛ لكن هذه التكنولوجيا يمكن أن تفسد جمالية هذه المناطق وتواجه رفضا من السكان المحليين، في المقابل، من شأن هذا النوع من المشاريع أن يخلق فرص توظيف جديدة”.

وتختلف فرص تركيز محطات لإنتاج الطاقة المتجددة ومسألة الكلفة، التي سوف ترافقها، بشكل كبير من منطقة إلى أخرى في دول أوروبا الوسطى. ويمكن أن يؤدي التركيز بشكل حصري على حسابات الفعالية الاقتصادية والإنتاجية إلى خلق تفاوت بين المناطق، كما أن منح الأولوية للبعد الاجتماعي يمكن أن يؤثر سلبا على التكلفة والإنتاجية.

3 سيناريوهات

من أجل التوصل لتسوية ترضي جميع الأطراف، قام الباحثون في مجال أنظمة الطاقة المتجددة في جامعة جنيف بمحاكاة 100 سيناريو محتمل، من حيث القابلية التقنية والاقتصادية، وذلك من أجل التوصل إلى أفضل حل يضمن تحقيق الإنتاجية الاقتصادية، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، مع تحقيق العدالة بين مختلف الجهات.

واعتمدت هذه الدراسة على صور عالية الدقة التقطت بالأقمار الصناعية، شملت 650 منطقة في 6 دول من أوروبا الوسطى (سويسرا وفرنسا وبولندا والنمسا وألمانيا والدانمارك)، كما ركزت على أهم مصادر الطاقة الكهربائية النظيفة، وهي الطاقة الشمسية والرياح والمياه والكتلة الحيوية.

تظهر هذه الدراسة أن هنالك 3 سيناريوهات أساسية، كل منها يتطلب طريقة تنفيذ مختلفة تماما عن الأخرى، وستؤدي لتأثيرات جهوية متباينة جدا.اعلان

يركز السيناريو الأول على خفض التكلفة، وسيؤدي لخلق مواطن شغل في جهات محددة دون غيرها، وهو ما سيعمق التفاوت وانعدام العدالة في فرص التنمية، أما السيناريو الثاني الذي يعطي الأولوية للبعد الاجتماعي، فسيؤدي لتقسيم متوازن للكلفة ومواطن الشغل، ويخفض من انبعاثات الطاقة؛ ولكن تأثيره على الأراضي سوف يكون سلبيا، وفي حين يركز السيناريو الثالث على إنتاج أقصى كميات ممكنة من الطاقة المتجددة، فإنه يرفع الكلفة ويؤدي لاستغلال الأراضي بشكل كبير.

العدل والإنصاف

تمكنت دول أوروبا الوسطى من التوصل إلى وضع إستراتيجيات ومخططات طموحة من أجل خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، خلال 15 عاما المقبلة، وتهدف سويسرا -على سبيل المثال- إلى رفع إنتاجها من الكهرباء النظيفة غير المتأتية من المياه 4 أضعاف بحلول 2035. وتسعى فرنسا لخفض اعتمادها على الطاقة النووية بنسبة 50%.

وهذه السيناريوهات والنظم الطاقية المقترحة من الباحثين توضع أمام السياسيين وأصحاب القرار، الذين يتمثل دورهم في التوصل لأفضل الحلول لتحقيق أهداف الانتقال نحو الطاقة الخضراء.

وحول هذا الموضوع، يقول جون فيليب إن “السياسيين يعرفون أنه دون تحقيق العدالة والإنصاف، فإن المواطنين لن ينخرطوا في جهود تحقيق هذه الأهداف، وهو ما قد يؤدي لفشل المشاريع، ومن هنا تبرز أهمية الدراسات التي أجرتها جامعة جنيف، والتي تعرض هذا الموضوع من جوانبه التقنية والاقتصادية والاجتماعية”.المصدر : الصحافة الفرنسية

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm