الأخبار

السيارات الكهربائية بالخليج.. سوق استثماري وتحديات انتشار

في ظل التسارع التقني الذي يغزو العالم، تواكب معظم دول الخليج التطورات التقنية الحاصلة فيه، خصوصاً تلك التي تتواءم مع الحفاظ على البيئة وتقلل من نسب التلوث فيها.

وباتت السيارات الكهربائية واحدة من التقنيات سريعة التطور، التي تحجز مكاناً خاصاً لها في كثير من البلدان المتقدمة تكنولوجيّاً، لا سيما دول الخليج التي تحاول أن يكون لها دور فيها.

ومع بدء انتشار السيارات الكهربائية في الخليج، ما مدى إمكانية توسُّع هذا النوع من المركبات في إطار سوق واسع يعتمد بشكل أساسي على السيارات في النقل اليومي؟

السيارات الكهربائية بالخليج

تتجه شركات تصنيع السيارات في أنحاء العالم إلى إحداث انعطاف كبير نحو التحول إلى إنتاج سيارات كهربائية، أمام الطلب المتزايد والتوعية بشأن تغير المناخ وتحت ضغط الالتزام بمعايير الانبعاثات التي تزداد صرامة.

ومنذ عدة أعوام بدأت السيارات الكهربائية تلقى رواجاً في السوق الخليجية، إلا أنها ما زالت تواجه عديداً من التحديات في معظم  الدول التي بدأت استيرادها.

ففي عام 2015 بدأت الإمارات بإطلاق مبادرة الشاحن الأخضر؛ لتشجيع المواطنين على اقتناء السيارات الكهربائية، والتي تتيح عبر بطاقات خاصة، شحن السيارات الكهربائية في مواقف معينة؛ ما جعل سوقها ينمو شيئاً فشيئاً في البلاد.

وقال العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي سعيد الطاير، في تصريح صحفي: “توفر الهيئة أكثر من 240 محطة شحن كهربائية بجميع أرجاء إمارة دبي، وبإمكان المتعاملين معرفة مواقع المحطات من خلال تطبيق الهيئة الذكي أو موقعها الإلكتروني، أو باستخدام أكثر من 14 منصة للخرائط الرقمية”.

وبلغ عدد حاملي بطاقة الشاحن الأخضر خلال 5 سنوات، في دبي وحدها، 1764 شخصاً، مُوفِّرةً إمكانية الشحن المجاني حتى منذ إطلاقها الخدمة حتى ديسمبر 2021.

اب

من جانبها سمحت الحكومة السعودية بالاستيراد التجاري للسيارات الكهربائية وشواحنها للسوق السعودية في يونيو 2020، بما فتح الباب أمام وصول السيارات الكهربائية للوكلاء وانتشارها، فيما يعد استكمالاً للخطة المرسومة للانتقال إلى الطاقة الجديدة والمتجددة، بطريقة سلسة، ضمن رؤية 2030 لخلق بيئة نظيفة.

في الوقت الذي تهدف فيه قطر لتحويل 3% إلى 5% من إجمالي السيارات الموجودة بالبلاد إلى سيارات كهربائية صديقة للبيئة بحلول عام 2022، بعد عدة سنوات على بدء استخدامها في العاصمة الدوحة، وهذا الهدف الاستراتيجي مبنيّ على التزام قطر بتحويل 25% من حافلات النقل العام إلى حافلات كهربائية في العام ذاته، وفق صحيفة “الراية” القطرية.

وستعمل الحكومة القطرية على نشر حافلات كهربائية في مناطق الخدمات الرئيسة خلال مونديال 2022، وبذلك سيصبح مونديال قطر، أول مونديال في العالم تُستخدم خلاله حافلات نقل عام كهربائية صديقة للبيئة.

اةا

وفي عام 2019، بدأت الكويت باستيراد سيارات كهربائية للبلاد، ضمن خطتها الاستراتيجية “كويت 2035” التي تستهدف زيادة الاعتماد على الطاقة البديلة.

ومن المتوقع أن تدخل السيارات الكهربائية إلى البحرين في النصف الأول من 2021، مع سماح الحكومة بانتشارها في السوق، خصوصاً مع تقديم عديد من طلبات استيراد السيارات الكهربائية للحكومة، وفق ما نشرته وكالة الأنباء البحرينية “بنا”.

وتسعى البحرين جاهدة للحفاظ على الطاقة وصحة البيئة عبر استخدام الطاقة النظيفة وخفض كميات الانبعاثات الكربونية منذ أعوام سابقة، من خلال مجموعة من البرامج الرقابية الوطنية والخليجية المتعلقة بالكفاءة والتي تخدم ترشيد الاستهلاك في الطاقة.

أما سلطنة عُمان فقد سهلت دخول السيارات الكهربائية إلى البلاد اعتباراً من عام 2019، مع تقليل أسعارها قدر المستطاع بهدف انتشارها في السوق المحلية.

وتتوقع الشركات العُمانية أن تنخفض أسعار السيارات الكهربائية في السلطنة خلال الأعوام القادمة، وتعمل الحكومة على دراسة توسيع البنية التحتية التي تخدم هذا النوع من السيارات، وفق صحيفة “عُمان”.

ا

سوق استثماري مهم

وفي ظل بحث دول الخليج عن موارد استثمارية جديدة بعيدة عن النفط، دخل عدد منها بالاستثمار في صناعة السيارات الكهربائية، التي تنمو بشكل كبير على المستوى العالمي.

وفي إطار ذلك كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أن شركة “لوسيد” للسيارات الكهربائية تعهدت ببناء مصنع تجميع سيارات كهربائية في السعودية، بعدما قدَّم صندوق الاستثمارات العامة السعودي مليار دولار لحساب الشركة في عام 2018.

وقال متحدث باسم “لوسيد” للصحيفة، في 10 مارس 2021: إن الشركة “تتوقع إنشاء منشآت صناعية بعدد من الأماكن حول العالم خلال السنوات القادمة، مثل مناطق آسيا والمحيط الهادئ، والشرق الأوسط، وربما أوروبا”.

من جانبها بدأت شركة “دبليو موتورز” العمل على بناء مصنع للسيارات المتنوعة، ومن ضمنهاالكهربائية وذاتية القيادة، في إمارة دبي، حيث ستكون تكلفة المصنع 100 مليون دولار، ومن المقرر أن يباشر نشاطاته في 2021.

وفي عام 2018، أعلنت شركة الجودة القطرية، بالتعاون مع شركة “آي آر إم” اليابانية بدء إنشاء أول مصنع لإنتاج السيارات الكهربائية في البلاد تحت اسم “كتارا”.

ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج التجريبي للمصنع بإنتاج 10 سيارات بالتزامن مع مونديال قطر 2022، الذي سيكون فرصة مناسبة ليشاهد العالم باكورة الإنتاج القطري لهذا النوع من السيارات، على أن يكتمل المصنع بالكامل ويبدأ إنتاجه الفعلي في 2025 بإنتاج 500 ألف سيارة.

وعند اكتمال خطوط الإنتاج كافة وعمل المصنع بطاقته كاملةً، فإن المصنع سيتمكن من إنتاج سيارة كهربائية عبر 12 خطاً للإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة، سيصل إنتاجها لمليون سيارة سنة 2035، وذلك باستثمارات تبلغ 9 مليارات دولار.

ا

تحديات الانتشار

وتواجه السيارات الكهربائية في الخليج عدة معوقات قد تؤخر عملية انتشارها بشكل جيد، إلى عدة سنوات أخرى، حيث إن أولها ارتفاع أسعارها، خصوصاً أنها تعتمد على بطاريات الليثيوم ذات الأسعار الباهظة، إضافة إلى ارتفاع أسعار قِطع غيارها بشكل كبير.

أما المعوق الثاني الذي يواجه سوق السيارات الكهربائية في الخليج، فهو نقص محطات الشحن في عموم الدول التي بدأت تستورد هذا النوع من السيارات، حيث تحتاج البنية التحتية وبناء محطات شحن مستقلة للسيارات الكهربائية مزيداً من الوقت باعتبار أن مستخدميها ما زالوا في كل دول الخليج لا يتجاوزون عدة آلاف.

كما أن تلك السيارات تحتاج ساعات شحن طويلة تصل إلى يوم كامل، وأحياناً أكثر بحسب نوع الشحن والخدمة التي تقدمها المحطة في حال توافرها، مقارنة بسرعة التزود بالوقود في المركبات العادية وانتشار محطات تعبئتها في كل مكان.

ولا تتيح السيارات الكهربائية تنوعاً كبيراً مثل السيارات العادية، حيث إن عدة شركات فقط هي التي دخلت غمار تصنيع سيارات كهربائية أو مشتركة تعتمد على الوقود والكهرباء معاً، ما جعل خيارات الزبون قليلة ومحصورة بأنواع محددة فقط.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm