الأخبار

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: فرصتان لإعادة البناء بعد جائحة كورونا على نحو شامل مع مراعاة الظروف البيئية

ن القطاعات الحيوية وزيادة القدرة على التصدي لتلوث الهواء في القاهرة الكبرى. ويركز هذا المشروع على أنشطة النقل وحرق النفايات الصلبة، وهما المصدران الرئيسيان لتلوث الهواء المحيط.

  1. تحسين إدارة المناطق الساحلية: يقيم معظم السكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مسافة تقل عن 100 كيلومتر من السواحل، حيث تتركز أنشطتهم الاقتصادية بما في ذلك الصناعات والموانئ والأماكن السياحية. وهناك مخاوف متزايدة بشأن الاستدامة البيئية لهذه المنطقة حيث يُتوقع أن يتضاعف عدد السكان بحلول عام 2050، وستؤدي سرعة التوسع العمراني إلى زيادة الضغط على المناطق الساحلية. واليوم، فان 80% من أحمالي التلوث في مياه البحر الأبيض المتوسط ​​ناتج عن مصادر برية وخاصة النفايات البلاستيكية التي تتم معالجتها بشكل سيء. وتعاني بلدان المشرق والمغرب، على وجه الخصوص، من ارتفاع مستويات النفايات البلاستيكية التي تتم معالجتها بشكل سيء، كما أن أكثر من نصفها تتسرب إلى البحر (الشكل أدناه في تقريرنا القادم). وقد تفاقم هذا الأمر أيضاً من جراء تأثير جائحة كورونا.

المصدر: البنك الدولي (2020) استنادًا إلى جامبيك وآخرين (2015).

علاوة على ذلك، فان سواحل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا معرضة بشدة لخطر التآكل، حيث يرتبط انحسار السواحل واختفاء الشواطئ بارتفاع مستوى سطح البحر. وعلى الرغم من أن المتوسط العالمي لانحسار السواحل يبلغ حوالي 0.07 متراً في السنة (م/سنة)، فإن تونس تُعد البلد الأكثر تضرراً. فكما يوضح تقريرنا القادم فإن معدلات انحسار السواحل في هذا البلد أعلى بعشرة أضعاف حيث تصل إلى أكثر من 0.70 م/سنة. ومثال آخر هو المغرب، حيث ينحسر ساحلها على المحيط الأطلسي حالياً بمعدل 0.12 م/سنة وساحلها على البحر الأبيض المتوسط بمعدل 0.14 م/سنة. وتُعد السواحل حيوية لقطاع السياحة؛ ولهذا السبب يجب أن تستفيد البلاد من الفرصة المتاحة حالياً للتعامل مع تآكل السواحل بطريقة تسمح بالحفاظ على التعافي في هذا القطاع بعد انحسار الجائحة.

ومع نمو المدن وبخاصة المطلة على السواحل بالمنطقة، فإن التعافي من أزمة كورونا يتطلب اتخاذ مسار إنمائي أكثر مراعاة للظروف البيئية وأكثر شمولاً وقدرة على الصمود لتأمين الفرص لمواطنين أصحاء في مدن أقل تلوثاً. ويمكن أن تؤمن السواحل والمحيطات النظيفة الملايين من وظائف “الاقتصاد الأزرق” من خلال إدارة الموارد الطبيعية على نحو أكثر كفاءة وقدرة على الصمود. وسيكون هذا التعافي الاقتصادي القادر على الصمود أكثر شمولاً إذا تضمنت الخطة حلولاً قائمة على الطبيعة لصالح البيئة، ورأس المال الطبيعي للمنطقة، والاستخدام الأمثل للموارد. 

ولا يمكن الاستفادة من الفرصتين المذكورتين أعلاه إلا من خلال إصلاح السياسات والمؤسسات ونظم الحوكمة وتحسين إتاحة البيانات وشفافيتها، بالإضافة إلى المشاركة من جانب المواطنين. وتتمتع بلدان المنطقة بفرصة التحرك نحو مستقبل يراعي الظروف البيئية ويتصف بالشمول والقدرة على الصمود عند تحقيق مستوى أعلى في جودة الهواء وكفاءة في إدارة السواحل. ولدى الحكومات في هذه البلدان ومواطنيها حالياً أفضل فرصة يمكن اغتنامها لمواجهة هذه التحديات والمضي قدماً إلى الأمام.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm