الأخبار

الـ”بتكوين” وفلسفة القيمة الجديدة

جدد الصعود الكبير للعملة المشفرة “بتكوين” أخيراً، السؤال عن قيمتها، الذي ظل ملازماً لتذبذب هذه العملة خلال الـ11 سنة الماضية، وهو عمر هذا الابتكار الجديد. فعندما تتعرض “بتكوين” لموجات بيع قوية تتعالى الأصوات التي تقول إنها بلا قيمة وأنها نوع من الـ”بونزي سكيم” (Ponzi scheme) (وهو مخطط الاحتيال المعروف في الأسواق المالية، حيث يدفع المستثمر الجديد أرباح المستثمرين القدامى وينهار المخطط عندما ينقطع تدفق المستثمرين). وكان هذا الادعاء يتردد كثيراً في السنوات الأولى لظهور الـ”بتكوين”، بينما تعارضه مجموعة أخرى من الآراء، التي تقول إن لتلك العملة المشفرة قيمة وأنها وُجِدت لتبقى.

مكامن القيمة في “بتكوين”

تعتمد شبكة “بتكوين” على التوافق الجماعي بشأن دقة وصحة البيانات عبر التشارك في جدول بيانات يسمى البلوك شين (Block chain)، حيث يتم تدوين كل المعاملات والتحقق من صحتها وبصورة لا مركزية. هذه القيمة الرقمية جديدة وغير معتادة، فمَن يقولون بأن الـ”بتكوين” بلا قيمة جوهرية Intrinsic value يعتمدون في القياس على السلع المحسوسة، مثل الذهب الذي تُصنَع منه المجوهرات ويُستخدم كمخزن للقيمة. بينما هذا الشكل من أشكال القيمة مختلف في ابتكار الـ”بتكوين” الذي يعتمد على الخوارزميات والعمليات الرياضية وقوة الحواسيب ودقة النظام ولا مركزية تدفق البيانات، وهذا شكل من أشكال القيمة بدأ يأخذ أهميته مع تطور التطبيقات على الإنترنت. الجدل حول قيمة “بتكوين” يعيد إلى الأذهان جدلاً مشابهاً حدث مع صعود المتاجر الإلكترونية وانتشار الإنترنت، فقيل حينها إن المتاجر الإلكترونية لن تستطيع تغيير سلوك المستهلكين، إلا أن تجربة “أمازون” و”علي بابا” و”نون” تشير إلى عكس ذلك، والأمثلة الأخرى كثيرة. وعليه، يمكن القول إن القيمة الجوهرية الكامنة في الـ”بتكوين” ستتطور مع الزمن وستكتسب مزيداً من المناصرين. 

تراجع اهتمام الأفراد بالـ”بتكوين”

في المقابل، أظهر محرك البحث الأشهَر على الإنترنت “غوغل” تراجع بحث الأفراد عن الـ”بتكوين”، وكان أعلى مستوى للبحث عنها في مايو (أيار) 2020 عندما كان سعر العملة المشفرة عند مستوى 10.000 دولار. ويُعدّ هذا المستوى من الاهتمام منخفض لدى مقارنته بعام 2017، حين سجلت “بتكوين” مستوى قياسياً عند 20.000 دولار. وكان الاهتمام حينها بالبحث عن الـ”بتكوين” بحسب قياس “غوغل ترندز” (Google Trends) هو الأعلى. ويؤكد ذلك أيضاً ارتفاع حيازة المشترين لـ”بتكوين” واحتفاظهم بها لأكثر من عام ويطلق عليهم تسمية الـ”هولدرز” holders وتبلغ نسبتهم 65 في المئة من إجمالي المتداولين بالـ”بتكوين”، بعدد محافظ إجمالي بلغ 21.3 مليون “محفظة”. هذه الأرقام نُشرت في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. في المقابل، فإن عدد المحافظ الخاصة بالمضاربين بالـ”بتكوين” بلغ 3.4 مليون محفظة خلال الفترة ذاته. هذه الأرقام إضافة إلى نتائج بحث محرك “غوغل” تشير إلى الارتفاعات الحالية للـ”بتكوين” مدفوعةً بطلب مؤسساتي، بعكس ما حدث في 2017 عندما كانت الأسعار مدفوعة بما أُطلق عليه اسم “فومو” FOMO أي الخوف من ضياع فرصة الصعود، وهذا هو سلوك المضاربين الأفراد أيضاً في 2017، حين كانت الأسعار المرتفعة مدفوعةً بموجة الـ ICO ويُقصَد بها الطروحات الأولية في سوق الأصول المشفّرة للمشاريع الجديدة للعملات الرقمية وكان يشترط التمويل باستخدام الـ”بتكوين”، إلا أن هذا العامل غير موجود الآن.


خوارزمية الـ”بتكوين” تهزم المتشائمين

من جهة أخرى، قال بعض المشككين سابقاً أن خوارزمية الـ”بتكوين” قد تنهار أو تتعرض للاختراق أو لتضارب في البيانات، الذي يُعرَف في عالم البيانات بـ “الاصطدام” (collision)، إلا أن ذلك لم يحدث، ولم تتوقف خوارزمية الـ”بتكوين” ظلت تُنتَج “بتكوين” جديدة كل عشر دقائق، كما تمّت برمجتها، كما لم يختل تنظيم تناقص المعروض منذ اليوم الأول وحتى الآن، حيث ينخفض المعروض بنسبة 50 في المئة، بعد تعدين 210 آلاف كتلة جديدة (الكتلة هي التصميم الرقمي الذي تُحفظ فيه المعاملات). وتكتمل هذه العملية كل أربعة أعوام. هذه الدقة لا تزال مستمرة وتهزم توقعات بعض المتشائمين الذين توقعوا اختلال نظام الـ”بتكوين”. وتحقق عملية التعدين في شبكة الـ”بتكوين” ثلاثة أهداف رئيسية هي: أولاً، المصادقة على عمليات التبادل داخل الشبكة والتحقق من صحة البيانات، ثانياً، طرح “بتكوين” جديدة كل عشر دقائق، وثالثاً تأمين شبكة الـ”بتكوين”. كل هذه العمليات تتم باستخدام خوارزمية التشفير SHA-256.

ارتفاع الـ”بتكوين” هذا العام 

في الأول من يناير (كانون الثاني) 2020 سجّل سعر الـ “بتكوين” 7194.89 دولار، ومعلوم أن المتعاملين في سوق الأصول المشفرة يعلمون أن هذا العام هو عام تخفيض المعروض من الـ”بتكوين”، ما دفع المتداولين إلى بناء مراكزهم مبكراً، وبالفعل خُفِّضت مكافأة التعدين من 12.5 “بتكوين” إلى 6.25 “بتكوين” في يونيو (حزيران) 2020، وعندها ارتفع السعر إلى 9500 دولار، ثم تسارع الارتفاع من منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2020 من مستوى 11400 دولار، ووصل إلى 19390 دولار في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، مقترباً من المستوى التاريخي الذي سُجِّل في ديسمبر (كانون الأول) 2017. وفي الشهر الأول من 2021 قفزت فوق 33 ألف دولار

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm