الأخبار

القمة التركية القطرية.. اتفاقيات جديدة تعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين

تأتي القمة الرئاسية التركية القطرية الـ28 في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تطورا وتنوعا يعكس ثباتها ورسوخها في عالم مضطرب تتغير فيه التحالفات والاصطفافات.

وأجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان مباحثات أمس الخميس في أنقرة في إطار الاجتماع السادس للجنة الإستراتيجية العليا التركية القطرية.

وشهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين تركيا وقطر تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، وازدادت في أعقاب الحصار الذي فُرض على الدوحة في يونيو/حزيران 2017، وباتت تركيا واحدة من أكثر الدول المستقطبة لرأس المال القطري في العديد من القطاعات التي تعد السياحة والعقارات أبرزها.

اتفاقيات إستراتيجية

وخلال الاجتماع وقع الجانبان التركي والقطري 10 اتفاقيات في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية، من بينها اتفاقية تشتري بموجبها قطر مركز إستينيا بارك التجاري في إسطنبول، فضلا عن استحواذ شركة موانئ قطر على الشركة التي تدير ميناء “الشرق الأوسط” بمدينة أنطاليا.

ووقع صندوق الثروة السيادي التركي مذكرة تفاهم مع جهاز قطر للاستثمار لبحث وإتمام صفقة محتملة يشتري الأخير بموجبها 10% من بورصة إسطنبول. كما اتفق الطرفان على تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي بينهما، إضافة إلى اتفاقية تخص إدارة الموارد المائية.

وقد جرى توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية خلال الدورات السابقة لمجلس التعاون الإستراتيجي، من أبرزها اتفاق تبادل العملات بقيمة ما يعادل 15 مليار دولار.

وصرح السفير التركي لدى قطر مصطفى كوكصو بأن من بين الاتفاقيات التي تم توقيعها اتفاقية “الأنشطة الترويجية المشتركة في مجال المناطق الحرة”، مؤكدا أن وجود منطقة حرة تركية في قطر سيكون بمثابة نقطة تحوّل كبيرة للعلاقات التجارية المميزة بين البلدين، وستخلق مزيدا من فرص العمل بينهما.

من جهتها، ذكرت الصحافة القطرية أن الصادرات التركية إلى قطر تضاعفت 3 مرات خلال السنوات الخمس الماضية، وفي 2019 بلغ إجمالي حجم التجارة بين تركيا وقطر 2.24 مليار دولار، ولم يكن لوباء كورونا سوى أثر محدود على التجارة بين البلدين.

وأفادت بأن شركات الإنشاء التركية تساهم في مشاريع البنية التحتية في قطر، والتي بلغت قيمتها منذ 2002 أكثر من 18.5 مليار دولار، وتنشط في قطر 545 شركة تركية.

تعزيز الشراكة

وفي السياق، ذكر الباحث في مركز الشرق الأوسط بتركيا صادق الشيخ عيد أن الاتفاقيات التي تم توقيعها أمس في أنقرة جاءت استكمالا للتعاون الإستراتيجي الشامل بين قطر وتركيا، حيث تطورت العلاقات بين الجانبين لتصل إلى الشراكة الإستراتيجية منذ عام 2014، وتم مأسسة العلاقة بتشكيل مجلس التعاون الإستراتيجي برئاسة زعيمي البلدين.

وقال الشيخ عيد للجزيرة نت إن الاتفاقيات الجديدة تنضم إلى 55 اتفاقية سارية المفعول بين البلدين، تم توقيعها في الاجتماعات الخمس لمجلس التعاون الاستراتيجي خلال السنوات الخمس الماضية، وهو رقم كبير يشير إلى عمق العلاقة وثباتها بين البلدين.

وعلى الصعيد الخارجي، أكد الشيخ العيد أن اللقاء السادس لمجلس التعاون الإستراتيجي عُقد في ظروف استثنائية تشابكت فيها العوامل الداخلية والظروف الإقليمية والدولية، ومن ذلك فوز المرشح الديمقراطي في الانتخابات الأميركية جو بايدن، فضلا عن قدرة تركيا على إدارة علاقاتها مع دول الخليج وحل الخلافات مع السعودية مع الاستمرار في شراكتها مع قطر.

وفي شهر أغسطس/آب الماضي، خلصت أطروحة للدكتوراه بعنوان “العلاقات التركية القطرية، وقضايا الأمن الإقليمي” للباحث صادق الشيخ عيد بجامعة سكاريا التركية إلى أن تقاطع مصالح تركيا وقطر في الشرق الأوسط أسهم تبعًا لتوافق رؤاهما في تعزيز العلاقات، يضاف لذلك العوامل الثنائية؛ كالتوافق السياسي والتكامل الاقتصادي والتعاون الأمني والعسكري الإستراتيجي.

كما استنتجت الأطروحة أن العلاقات تتجه للمزيد من الشراكة الإستراتيجية في المستويات الثنائية والإقليمية والدولية، ومن أهم الاعتبارات والمؤشرات على ذلك؛ استقرار الظروف الداخلية في قطر وتركيا وقدرة القيادة في البلدين على الاستمرار في الحكم.

https://youtube.com/watch?v=JuXeE-liYpw%3Fversion%3D3%26rel%3D1%26showsearch%3D0%26showinfo%3D1%26iv_load_policy%3D1%26fs%3D1%26hl%3Dar%26autohide%3D2%26wmode%3Dtransparent

شراكة اقتصادية

وحسب الصحافة التركية، فإن التبادل التجاري بين قطر وتركيا سجل نموا بنسبة 49% عام 2018، وبلغ أكثر من 7 مليارات ريال (1.9 مليار دولار).

وافتتحت تركيا عام 2017 مكتبا تجاريا في الدوحة بهدف تشجيع عالم الأعمال القطري للاستثمار في تركيا، تزامنا مع التطور المتصاعد في العلاقات بين البلدين.

وقالت وكالة دعم وتشجيع الاستثمار التركية إن عدد الشركات القطرية العاملة في تركيا بلغ نحو 130 شركة في القطاعات المختلفة.

ويتوقع الاقتصاديون الأتراك زيادة التعاون في مجال البناء والعقارات بين البلدين، في ظل انتعاش قطاع الإنشاءات القطري بسبب الاستعداد لاستضافة نهائيات كأس العالم 2022، في حين تُشير معطيات اتحاد المقاولين الأتراك إلى أن الشركات التركية تولّت إنجاز 128 مشروعا بقيمة 14.1 مليار دولار في قطر بين عامي 2000 و2017.

ووفق اتحاد الغرف والبورصات بالجمهورية التركية، فإن حجم التبادل التجاري قبل 15 عاما كان في حدود 15 مليون دولار، وازداد الآن بنسبة 60 ضعفا، ليصل إلى 900 مليون دولار، بينما ارتفع رأس المال القطري المستثمر في تركيا من مليون دولار إلى حوالي 1.6 مليار دولار.

وفي وقت سابق، شهد قطاع الأعمال القطري التركي توقيع اتفاقية شراكة إستراتيجية بين شركة تنميات القابضة القطرية وشركة سارفاز العالمية للاستثمار العقاري بتركيا، وتعتبر هذه الشراكة القطرية التركية النواة الأولى لمشروع إنشاء أكبر مدينة ترفيهية سياحية ثقافية في العالم التي ستقام في تركيا.

تجدر الإشارة إلى أن اللجنة الإستراتيجية العليا المشتركة بين قطر وتركيا تشكلت عام 2014، واستضافت الدوحة دورتها الأولى في ديسمبر/كانون الأول من العام التالي، وعقدت 5 دورات للجنة منذ عام 2015 بالتبادل بين البلدين.

المصدر : الجزيرة

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm