الأخبار

بعدما أحدث “كورونا” طفرة في التسوق الإلكتروني.. هل تختفي المتاجر التقليدية؟

  • التسوق عبر الإنترنت من تجربة دارجة إلى استراتيجية طويلة الأمد
  • المبيعات عبر الإنترنت في الولايات المتحدة نمت ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل الجائحة
التسوق عبر الإنترنت ازدهر خلال جائحة كورونا
التسوق عبر الإنترنت ازدهر خلال جائحة كورونابلومبرغ

تسأل بائعة متجر “لولوليمون” بمرح: “ما الذي تبحثين عنه؟”، فتختار الزبونة بعضاً من سراويل اليوغا الضيقة التي يصل سعرها إلى 100 دولار، لكن غير الاعتيادي في هذه القصة هو أنه ليس باستطاعة الزبونة أن تجرب ما اختارته، بحكم أن عملية الشراء تجري عبر الإنترنت من خلال برنامج “زوم”، حيث تقوم بائعة المتجر بعرض بضائعه الموجودة على الموقع من منزلها عبر شاشة حاسوبها.

الجلسة التي استغرقت نصف ساعة مع شركة “لولوليمون أثليتيكا” (Lululemon Athletica Inc) وترقى إلى أن تكون جلسة “تعليم رقمية”، فيها مزيج من الجلوس مع صديق واجتماع عمل عبر الإنترنت، إذ ينحو مجرى الحديث إلى الكلام عن حمالة الصدر الرياضية وينتهي بشراء الزبونة سراويل عالية وضيقة باللون الرمادي، وبعد هذا بيومين تصل السراويل ويكون مقاسها ملائما.

التجارة الإلكترونية خطر يهدد المتاجر التقليدية

وكانت المتاجر قبل جائحة كورونا تستخدم ميزات كمحادثات الفيديو والبث المباشر لجعل التجارة الإلكترونية ممتعة وأكثر أناقة، ولكن بعد أشهر من جائحة كورونا ما يزال الناس يخافون من الذهاب إلى المراكز التجارية، ما جعل تجربة التسوق عبر الإنترنت تتحول من تجربة دارجة إلى استراتيجية طويلة الأمد.

لقد عززت أزمة كورونا من التهديد الذي تمثله التجارة الإلكترونية على المتاجر التقليدية ما دفعها لتسرع تبنيها للتجارة الإلكترونية، وتسابق الزمن لتثبت وجودها افتراضيا. حيث إن المبيعات عبر الإنترنت في الولايات المتحدة قد ازدادت في الربع الثاني من هذا العام إلى بنسبة 45% مقارنة بالعام الماضي، مسجلةً ثلاثة أضعاف معدلات النمو.

أضافت سلسلة الملابس “لولوليمون” التي تتخذ من سانتا مونيكا في ولاية كاليفورنيا مقراً لها خدمات استشارية للزبائن تتضمن امكانية توجيه استفساراتهم للخبراء بواسطة الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني عن أحدث ما وصلت إليه الموضة. سلسلة المتاجر الراقية “ماركوس” (Marcus Group) التي نجت من الإفلاس في سبتمبر، تستخدم حاليا اختباراً عبر الإنترنت لجمع الزبائن مع مستشاري الأناقة. حيث يشجع المتجر الباعة العاملين فيه على استخدام تطبيق الهاتف الخاص به، بهدف تعزيز العلاقات الفردية بين الزبائن والباعة، ما قد يرفع إنفاق الزبائن بستة أضعاف.

متجر" لولولمون" في سانتا مونيكا - ولاية كاليفورنيا
متجر” لولولمون” في سانتا مونيكا – ولاية كاليفورنيابلومبرغ

وظيفة جديدة باسم أخصائي أزياء رقميين

ويوضح “ديفيد غوبيرت” مدير الموظفين في المتجر أن التركيز الآن ينصب على ” كيفية تحويل كوادرنا في المتاجر إلى أخصائي أزياء رقميين، من خلال إضافة عامل التواصل البشري بينهم وبين الزبائن إلى عملية التجارة الإلكترونية، وهو العامل الذي تختص به عادة المتاجر التقليدية، وهو ما سيكسر الحواجز”.

وعرض “غوبيرت” مثالاً حديثاً لزبون محتمل أجرى هذا الاختبار الذي يتضمن على سبيل المثال سؤال “برأيك، ما الذي تفتقر له تشكيلتك؟”، تم ربط الزبون مع أحد موظفي المتجر المغلق في شيكاغو، وبعد أن تكلم الاثنان عبر الهاتف، تواصلا عبر تطبيق “فايس تايم” ما أدى إلى إتمام عملية شراء عبر الإنترنت. ولاحقاً عندما فتح المتجر أبوابه من جديد التقى الزبون والبائع وجهاً لوجه، ما أدى إلى تجديد الزبون لخزانة ملابسه بالكامل.

ما تقوم به “نيمان ماركوس” ومتاجر أخرى هو جزء من الإقرار بأن جائحة كورونا أحدثت طفرة في مجال التسوق عبر الإنترنت الأمر الذي يستدعي المزيد من العمل للتميز، كتقديم تجربة للزبون تعطيه اهتمام البائع الكامل، عبر إثارة الحس العاطفي الذي تتميز به عادة عملية الشراء التقليدية.

تحديات تواجه التجارة الإلكترونية في مجال الترويج

لم تتغير غالبية التجارة الإلكترونية خلال العقد الماضي، حيث من المعروف عنها أنها طريقة فعالة لشراء أي شيء تعرف أنك تريده، ما يُعرف في هذه الصناعة بـ(مهمة التسوق). لكن التجارة الإلكترونية تواجه تحديات في مجال الترويج واكتشاف المنتجات الجديدة بالإضافة إلى افتقارها لإثارة (غريزة حب التسوق) مقارنة بالمتاجر التقليدية.

تلك العوامل الإيجابية التي مازالت تمتلكها المتاجر التقليدية على الرغم من مشاكلها وأجورها المرتفعة، فهي قادرة على أن تهيئ جو المتجر وبضائعه وموظفيه لإقناع الزبون بشراء المزيد من البضائع.

ويقول “أليكس فيتزجيرالد” المسؤول في شركة “كارني” (Kearney) الاستراتيجية، إن تحول المتاجر التقليدية إلى المبيعات عبر الإنترنت قد يسرّع زوالها. بحكم أن التواصل البشري عبر الإنترنت ليس هو ما يميز المتجر التقليدي. علاوة على ذلك، هناك عقبات أخرى، فتحويل مئات الموظفين إلى مستشاري مبيعات افتراضيين يحتاج إلى استثمار ضخم، ما يجعل احتمالية نجاح التجربة محصوراً فقط بالمتاجر التي تبيع بضائع عالية الثمن.

وتبيع شركة “لولولميون” سروال اليوغا بمبلغ 90 دولار، ومعروف أن عمليات شراء الملابس غير الرسمية قد ازدهرت خلال أزمة كورونا، ما عزز ثراء الشركة.

وتعد إحدى الطرق للعثور على موارد جديدة هي تخفيض الإنفاق في أماكن أخرى، وهذا بالضبط ما تفعله عملاقة مستحضرات التجميل “إستي لودر” (Estée Lauder Cos.).

وأعلنت الشركة في شهر أب أنها ستستثمر في ” مواهب الإنترنت” بما يشمل الاستثمار بباعة يعملون على الإنترنت، بينما ستلغي ألفي وظيفة في المتجر التقليدي. بالإضافة إلى ذلك، فان هذه الصناعة تقوم حالياً بإجراء تجارب للتعاقد مع موظفين مستقلين من هواة العلامة التجارية الذين يعملون من منازلهم مقابل حصولهم على نسبة من المبيعات.

طرق جديدة للتسوق

ويقول “أوسكار ساكس”، الرئيس التنفيذي لشركة “سيلز فلور” (Salesfloor Inc) التي تتخذ من مونتريال مقراً لها، ويتم استخدام برامجها من قبل شركات مثل “ساكس فيفث أفينيو”، إن عائدات شركة “سيلز فلور” قد زادت بمقدار ثلاثة أضعاف خلال هذا العام، ولطالما تواجدت خدمة الدردشة المرئية منذ سنوات لكنها فشلت في اللحاق بالركب، لكن “أوسكار” يرى أن الجميع بات يرغب بها حاليا.

ومن جهتها تقول “كيثي مكابي” الرئيسة التنفيذية لشركة “بروكسيمتي انسايت” (Proximity Insight) ومقرها لندن، وهي شركة منافسة لشركة “سيلز فلور”، إن جائحة كورونا هيئت أرضاً خصبة لبناء علاقات جديدة، وجعلت الناس أكثر انفتاحًا على التغيير بما يشمل أيضاً الطريقة التي يتسوقون بها، كما أن المعاناة من قطع الإنترنت والمشاكل التكنولوجية الناتجة عن العمل من المنزل، جعلت الناس أكثر تفهماً عند تفاعلهم مع علامة تجارية ما، حيث باتوا لا يتوقعون أن يكون هذا التفاعل مثالياً.

وتشير “مكابي” إن “الاستشارات عبر الانترنت لا تنحصر بمجال الألبسة فقط بل تشمل مستحضرات التجميل والأدوات المنزلية، بل وكافة أنواع المتاجر”.

المصدر : بلومبرغ

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm