الأخبار

بعدما جذبت الأثرياء والمشاهير.. ما هي شركات “الشيك على بياض”؟

  • طفرة كبيرة في تأسيس شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة تثير جدلاً بين المستثمرين
  • في 2020 جمعت أكثر من 200 شركة شيك على بياض 80 مليار دولار من المستثمرين
07:00 صباحاً 14 فبراير 2021 حدثت فى 01:32 مساءً 14 فبراير 2021
شركات الشيك على بياض تثير الجدل في مجتمع تيك توك وريديت
شركات الشيك على بياض تثير الجدل في مجتمع تيك توك وريديتالمصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ

لا تزال طفرة شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة آخذة بالصعود. وذلك بعد أن بدأت بالظهور العام الماضي بشكل قوي جداً. إذ يصطف الأثرياء والمشاهير ومديرو الأموال، لبدء العمل في ذلك النوع من الشركات.كما تطالب صناديق التحوط بشراء حصة منها.

ويتكدس المستثمرون الأفراد للحديث عن عن هذه الشركات داخل مجتمع “ريديت” و”تيك توك” الذي يعج بمناقشات حول الأسهم الاستثنائية.

وتُعرف شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، التي تشتهر أيضاً باسم شركات الشيك على بياض، بأنها مؤسسات تجمع الأموال من المستثمرين بهدف الاندماج مع شركات خاصة. ومن ثم تحويل تلك الشركات إلى شركات عامة من خلال طرح أسمهما للاكتتاب العام.

النصائح الاستثمارية في عالم “تيك توك”

وكان هناك مُستخدمٌ لتطبيق مقاطع الفيديو “تيك توك” يشارك الآخرين أفكاره الاستثمارية بينما تصدح أصوات الموسيقى الإلكترونية في الخلفية، قائلاً: “هذا السهم قادر على مضاعفة أموالك مرتين أو ربما ثلاث مرات في عام 2021”.

ومن ثم أعلنت شركة الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، التي تحدث عنها هذا المُستخدم، مؤخراً عن صفقة لشراء شركة تكنولوجيا مالية. وذلك بعد أن حاز مقطع الفيديو الذي نشره الشاب على إعجاب نحو 18 ألف شخص.

وفي عام 2020، جمعت أكثر من 200 شركة استحواذ ذات أغراض خاصة، ما يصل إلى 80 مليار دولار من المستثمرين. وهو ما يتجاوز إجمالي ما حصلت عليه في كافة الأعوام السابقة.

وشكَّل هذا نحو نصف حجم العروض الأولية للعام بأكمله، بحسب بيانات جمعتها “بلومبرغ”. وحتى الآن في عام 2021، ظهرت 67 شركة استحواذ ذات أغراض خاصة جديدة في السوق.

ويقول راسل تشونغ، الرئيس المشارك في أسواق رأس المال لأمريكا الشمالية لدى بنك “سيتي غروب”: “الاتجاهات التي شهدناها عام 2020 هي نفسها التي نشهدها في عام 2021، وهذا تسارع متواصل وقبول مستمر لفكرة شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة باعتبارها أداة الشركات للاكتتاب العام”.

استثمار عالي التكلفة

وعادة ما يتم إنشاء ذلك النوع من الشركات من قبل رعاة ممولين، ربما يكونون صندوقاً كبيراً للأسهم الخاصة، أو رأسمالي مغامر، أو شخصاً ما ذو اسم معروف جيداً.

وكان الرئيس السابق لمجلس النواب الأمريكي بول رايان، يشغل منصب رئيس مجلس إدارة إحدى شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة. كذلك الأمر بالنسبة لأسطورة كرة السلة الأمريكية شاكيل أونيل الذي هو أيضا بات مستشاراً استراتيجيا لرئيس مجلس إدارة.

ويُنشأ الرعاة شركة خاصة ويعملون مع أحد البنوك لبيع الأسهم في عملية اكتتاب عام، ولكن هذه الشركة لا تقوم بأي عمل فعلي، سوى جمع الأموال للاستثمار في شركة أخرى لم تُحدد بعد.

وفي عملية الاكتتاب العام الأولي، تبيع شركة الاستحواذ الخاصة وحدات تتضمن أسهم بقيمة 10 دولارات من أسهم الشركة.

كما تعمل الشركة على ما يُعرف باسم “مذكرة” والتي تختص بضمان حق الشركة في شراء مزيدٍ من الأسهم بسعر رخيص إذا ارتفعت قيمتها.

وغالبية العائدات، التي تبلغ نحو 250 مليون دولار في المتوسط، تأتي من صناديق التحوط وغيرها من المؤسسات الاستثمارية القادرة على بدء هذه الأنشطة.

وبعد ذلك يبدأ العمل، حيث تحصل شركات الاستحواذ الخاصة على مهلة مدتها عامان للعثور على شركة للاندماج معها، لكن وفي حال لم تعثر على مبغاها خلال المهلة المحددة، فيمكن حل الشركة حينها. وبالتالي يخسر الرعاة استثماراتهم بينما يستعيد المستثمرون الآخرون أموالهم.

وإذا وجدت شركة الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة شريكاً للاندماج، فإن المساهمين يكون لهم حق اختيار الاحتفاظ بالصفقة، أو استرداد أسهمهم مقابل 10 دولارات بالإضافة إلى نسبة صغيرة من الفائدة إذا لم تنل الصفقة إعجابهم.

رهان منخفض المخاطر

ولهذا السبب يعتقد بعض المستثمرون أن ذلك النوع من الشركات رهان منخفض المخاطر، وكثيراً ما يلجأ المساهمين إلى استرداد الأسهم، وعادة ما يتم طرح أكثر من ثلثي أسهم تلك الشركات.

وعند إبرام صفقة ما بشكل رسمي، عادة ما يحصل الرعاة على أجورهم بشكل أسهم رخيصة في الشركة المندمجة حديثاً، في حين أن الشركة المستهدفة، التي تم دمجها مع شركة استحواذ عامة بالفعل، تُدرج في السوق دون المرور بالطريقة التقليدية للاكتتابات العامة التي تتطلب شروطا أكثر صرامة. وبعد الصفقة، تستحوذ شركة الاستحواذ الخاصة على اسم الشركة المستهدفة.

هذه الخطوات كثيرة ومعقدة، لكنها تستحق الاستعراض، إذ يمكن أن تكون شركات الاستحواذ فكرة رائعة بالنسبة للمستثمرين الأوائل والجهات الراعية والشركات المستهدفة.

ويثار تساؤل هام في هذه الحالة، وهو من الذي يدفع مقابل كل هذا؟. ويقول النقاد إن المستثمرين عادة ما يشترون في وقت لاحق حيث يتريثون بعد إتمام الصفقة.

وبالنسبة لصناديق التحوط التي استثمرت في وقت مبكر واستردت أسهمها عند إعلان الاندماج، يبلغ متوسط ​​العوائد نحو 11.6%، وفقاً لورقة بحثية عن شركات الشيك على بياض، أعدها أساتذة القانون مايكل أوهلروغ من جامعة نيويورك، ومايكل كلاوسنر من جامعة ستانفورد، والمستشارة الإدارية إميلي روان.

ولكن بالنسبة للمستثمرين الذين يتابعون نشاطهم، فإن الأسهم تفقد عادة ثلث قيمتها أو أكثر في العام التالي للاندماج. وجزء من المشكلة يكمن في أن حصاد الرعاة ومذكرات الضمان التي يحملها المستثمرون الأوائل تتسبب في انخفاض قيمة الأسهم المتبقية للآخرين.

ويقول كلاوسنر: “إنه أمر غريب للغاية. أنا في الأساس لا أفهم سبب وجود مثل هذه الأمور”.

مخاطرة على المدى المتوسط والبعيد

وعادة ما تحذر المدونات المستثمرين الأفراد من المخاطر الكامنة خلف شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة التي تتواجد الآن على المواقع الإلكترونية الخاصة بالعديد من أكبر السماسرة بالتجزئة.

ويقول أحد المتداولين على منصة “تي دي أميريتراد” لتداول الأسهم (TD Ameritrade): “من المهم توخي الحذر والاستعداد للنتائج غير مرغوب فيها”.

بينما يقول آخر، من منصة “فيديليتي” (Fidelity)، إن شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة تسمح للشركات بطرح أسهمها مع تجنب التدقيق التنظيمي المطلوب عادة من الشركات التي تسعى إلى اكتتاب عام تقليدي.

ويبدو أن المستثمرين متعطشين لشركات جديدة، بما في ذلك تلك التي ربما واجهت صعوبة في طرح أسهمها للاكتتاب العام في أوقات أخرى، لكن شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة تُسهل الأمور على هذه الشركات.

وفي مؤتمر للأرباح عُقد عبر الهاتف في شهر يناير من العام الحالي، حذر ديفيد سولومون، الرئيس التنفيذي لمجموعة “غولدمان ساكس” قائلا: “لا أعتقد أن هذا الأمر مستدام على المدى المتوسط، إذ سيكون هناك شيء ما سيساهم في تشكيل أو تكوين أو خفض مستويات النشاط بطريقة خلال فترة من الزمن”.

وأضاف: “بنوك عديدة- بما في ذلك بنك سولومون- عززت رسومها هذا العام من خلال مساعدة شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة في الاكتتاب العام”.

وبطريقة ما، يشير ظهور شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة أيضاً إلى اهتمام المستثمرين من جديد بإدارة الأموال النشطة، إذ يمكن التفكير في تلك الشركات كصندوق هدفه شراء سهم واحد فقط يُدر مكاسب رأسمالية ضخمة خلال فترة قصيرة “home-run stock”، وحصاد الرعاة رسوماً إدارية كبيرة.

وعادة ما يتم قيادة العديد من شركات الشيك على بياض من قبل أكبر الأسماء في صناديق التحوط، مثل بيل أكمان من “بيرشينغ سكوير كابيتال مانجمنت”، أو لاري روبينز من شركة “غلينفيو كابيتال مانجمنت”.

ويقول أكمان إن شركة الشيك على بياض الخاصة به تُعد أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين مقارنة بمعظم الشركات الأخرى، وذلك لأنها ليست مصممة للتعويض المالي للرعاة بالجزء المعتاد من الأسهم الرخيصة، رغم قدرتهم على الاستفادة من مذكرات الضمان.

ومع ذلك، حتى عمالقة وول ستريت قد لا يستطيعون تسجيل عوائد كبيرة بسبب بدء الكثير من مديري الأموال في مطاردة عدد قليل من الصفقات.

حيث أعلنت 72 شركة أخرى من شركات الشيك على بياض، في يناير، عن خططها لجمع 18 مليار دولار في اكتتاباتها العامة المنتظرة.

ويقول جيم شاناهان، كبير محللي أبحاث الأسهم في شركة الخدمات المالية “إدوارد جونز”: “يبدو أن هذا قد يكون أكثر من المطلوب، وليس هناك قدرة على إجراء نشاط اكتتاب لشركة استحواذ ذات أغراض خاصة لعام إضافي”.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm