الأخبار

تجاهل كل التنبؤات حول الأسواق في 2020، باستثناء هذه

مُنذ أن وُجدت “وول ستريت”، جرت العادة في هذا الوقت من العام أن يقوم المُشاركون في السوق بالتنبؤ بما قد يحدث لأسعار الأسهم، وأسعار الفائدة، والسلع، وأسعار الصرف في الأشهر الـ12 التالية.

تحظى هذه التنبؤات بالكثير من الاهتمام، إذ يتمُّ إجراؤها بواسطة أشخاص أذكياء للغاية يتمتَّعون بإمكانية الوصول إلى أفضل البيانات، وتُتاحُ لهم موارد هائلة. ومع ذلك، في كثير من الأحيان، ينتهي الأمر بهذه التنبؤات إلى أن تكون خاطئة إلى درجة مُضحكة.

إن استطاع عام 2020 إثبات أي شيء، فمن المفترض أنَّه قد أثبت مرة واحدة، وإلى الأبد عدم جدوى محاولة وضع توقُّعات دقيقة للسوق.

فمع حلول هذا العام، لم يقل أحد أنَّ فيروساً قاتلاً سيظهر ليغرق الاقتصاد العالمي في أسوأ ركود مُنذ حقبة الكساد الكبير، تلك التي أدَّت إلى واحد من أكبر الانهيارات الذي شهدتهُ سوق الأسهم في تاريخها، بالإضافة إلى هبوط أسعار النفط إلى ما دون الصفر من الدولار للبرميل؛ ثم تلي هذه الحقبة، واحدة من أسرع حالات التعافي الاقتصادي، وتعافي السوق في التاريخ.

ومع ذلك، فإنَّ الخبير الاستراتيجي الذي توقَّع ارتفاع مؤشر “إس آند بي 500” إلى أكثر من 15% في عام 2020 كان سيُثبت صحة توقعه؛ لكن بأسباب خاطئة.

لذلك، وفي حين أنَّ التوقعات الكبيرة والواسعة هي التي تتصدَّر العناوين الرئيسية؛ فإنَّ مايوجب الانتباه إليها، هي تلك التي تنظر إلى المستقبل بشهر إلى شهرين، أو تلك التي تنظر إلى الـ10 إلى 20 عاماً. إنَّ أسهل التنبؤات تتحدد في تلك التي تنظر إلى المدى القصير جداً، أو البعيد جداً.

ويرجع ذلك إلى أنَّ هناك احتمالات عالية جداً بأن تتعطل التنبؤات لمدَّة عام واحد بسبب الأحداث الخارجية، على عكس التوقُّعات القصيرة جداً، أو طويلة المدى. (إلى جانب ذلك، فإنَّ الشيء الجميل للغاية في التنبؤات طويلة المدى، في أنَّه مع حلول وقت وصولهم؛ سيكون الجميع قد نسي أنَّك قمت بها).

إن استطاع عام 2020 إثبات أي شيء، فمن المفترض أنه قد أثبت مرة واحدة وإلى الأبد عدم جدوى محاولة وضع توقعات دقيقة للسوق

أما بالنسبة لأولئك الذين اضطروا إلى التنبؤ بالأسواق المالية في عام 2021؛ فإنَّ المكان الأول الذي يبدأون به هو الاحتياطي الفيدرالي، والثاني هو الحكومة الفيدرالية. فالسياسة النقدية والمالية هما أكبر مدخلين للأسواق المالية، ولا يبدو أننا مُقيَّضون في أي منهما.

في هذا العام ضخَّ الاحتياطي الفيدرالي حوالي 3 تريليونات دولار مُباشرة في النظام المالي، معظمها من خلال مُشترياته من السندات، مما زاد أصول ميزانيته العمومية إلى 7.24 تريليون دولار. ويُخطط المركزي الأمريكي لمواصلة ضخِّ 120 مليار دولار في سوق السندات شهرياً على المدى البعيد مع الحفاظ على أسعار الفائدة عند الصفر حتى عام 2023.

الشرطان الرئيسيان

على الرغم من أنَّنا لن نعرف حتى شهر يناير نتيجة إعادة الإنتخابات في جورجيا، وهي نتيجة يمكن أن تمنح الديمقراطيين السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي، لتتماشى مع مجلس النواب، والبيت الأبيض، يبدو أنَّ كلا الحزبين الرئيسيين يؤيدان توفير المزيد من الحوافز المالية، بالإضافة إلى 4 تريليون دولار، أو نحو ذلك مما تمَّ إنفاقه، أو هي بصدد الإنفاق.

وفي الأساس، سيظل الشرطان الرئيسيان اللذان كانا السبب وراء الأداء القوي للسوق في عام 2020 موجودَين في عام 2021، إلى جانب سبب إضافي، يتمثَّل في توزيع عشرات، وربما مئات الملايين من لقاحات كوفيد-19.

وتشير أنماط “وول ستريت” المدروسة إلى أنَّ نقطة البداية للتقييمات أعلى بكثير مما كانت عليه في قاع فترات الركود السابقة.

ولكن كما علَّمنا التاريخ الحديث؛ فإنَّه من الصعب القيام بتنبؤات بناء على التقييمات، لأنَّ التطرف في التقييمات يمكن دائماً أن يصبح أكثر تطرفاً. وللحصول على أدلة، ألقِ نظرة على بعض أكبر الرابحين خلال هذا العام. فبالرغم من ذلك، من الممكن أن تنكمش هذه التقييمات مع تعافي الأرباح من الوباء.

من الاستقطاب إلى الاعتدال

وهُناك شيء آخر يجب مُراعاته، وهو الآثار العاطفية الضخمة للانتخابات الأخيرة، وكيف تدفع بالخطاب العام بعيداً عن الاستقطاب نحو الاعتدال.

قبل ستة أشهر، قُتل الناس في معارك الشوارع بين اليسار واليمين. لكننا الآن نتجادل حول ما إذا كان يجب على “جيل بايدن” أن تصف نفسها بأنَّها “طبيبة”. ولم نعد نتحارب حول الوباء، أو سلوك الشرطة، أو حول الاشتراكية.

فمع وجود “جو بايدن” الوسطي في البيت الأبيضن والكونغرس المنقسم بالتساوي تقريباً؛ فإننا نطلق النار مُباشرةً نحو الوسط.

وإذا كان التاريخ هو أي دليل، فإنَّ الاعتدال السياسي أمر عظيم بالنسبة للأسواق المالية. فلنأخذ خمسينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما كانت الاختلافات الأيديولوجية بين الديمقراطيين والجمهوريين صغيرة نسبياً. نحن لسنا في هذه المرحلة بعد، لكن لدى العقد القادم من القرن الحادي والعشرين القدرة على أن يكون ودوداً للغاية مع الأصول المالية.

الاتفاق الضمني المحتمل

أما بالنسبة لأسعار الفائدة، فحن في مأزق إلى حد ما. ففي ظلِّ توسع الاقتصاد، يجب أن ترتفع المعدلات طويلة الأجل عن هذه المستويات المنخفضة القياسية، ويجب أن يتوسَّع الفرق بين عوائد السندات قصيرة وطويلة الأجل.

ولكن من وجهة نظر عملية، لا يمكن السماح للمُعدلات بالارتفاع إلى حدٍّ بعيد؛ لأنَّ الحكومة الفيدرالية اقترضت الكثير لدرجة أنَّ هُناك مخاطر مُحتملة للإفلاس.

إنَّ الإتجاه الإيجابي، هو أنَّه مع استعداد رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي السابقة “جانيت يلين” أن تصبح وزيرة الخزانة القادمة، فهناك احتمال كبير للتنسيق بين الحكومة والبنك المركزي. وهذا يرمُز إلى أنَّ اتفاقاً ضمنياً سيكون لبنك الاحتياطي الفيدرالي، كي يواصل تسييل ديون الدولة.

في الواقع، كلُّ ما يفعله الاستراتيجيون حقاً عند إجراء تنبؤاتهم للعام المقبل هو إلقاء نظرة على ما حدث خلال الشهرين الماضيين، واستقراء العام القادم. وفي هذه الحالة، يعني ذلك أنَّ قيمة الأسهم تفوَّقت على الأسهم مُتنامية القيمة، ويعني أيضاً ضعف الدولار، وارتفاع أسعار السلع الأساسية. ومن المحتمل أن تستمر هذه التوجهات، ولكن التنبؤ الوحيد الموثوق به، هو أنَّ الكثير من المفاجآت ستكون خلال عام 2021.

المصدر :بلومبرغ

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm