الأخبار

تركيا.. كيف أثرت سياسة التوسع في القروض على اقتصاد البلاد؟

ساعد توسّع القروض في تركيا على انتعاش الاقتصاد مؤقتا، إلا أنه أدى إلى تراكم الديون على المستهلكين والشركات، وفق تقرير نشره موقع “ألمونيتور” (Al Monitor) الأميركي.

وأوضح تقرير الكاتب مصطفى سونميز أن تركيا شهدت زيادة في حجم القروض بنسبة 40%، حيث سهّلت أنقرة عملية الحصول على القروض، في محاولة لإنعاش الاقتصاد عقب تفشي جائحة فيروس كورونا.

وأضاف الكاتب أن الحكومة التركية كانت تأمل أن تعمل القروض الوفيرة ذات الفائدة الضئيلة على التخفيف عن المستهلكين الذين يعانون من ضائقة مالية، وإتاحة الفرصة للشركات بالبقاء وتأجيل سداد ديونها.

وأفاد الكاتب بأن التوسّع في القروض بدأ منذ عام 2019، لكن تراجع الليرة أدى من جديد إلى رفع أسعار الفائدة؛ مما حدّ بدوره من الطلب على القروض.

وأضاف أن الحكومة تعاملت مع هذا الوضع بخفض أسعار الفائدة لتوسيع حجم القروض، رغم المخاطر المصاحبة لذلك، وقد أدى ذلك لانتعاش اقتصادي نسبي في الربع الأخير من عام 2019 وأول شهرين من عام 2020.

 جائحة كورونا

لكن وصول جائحة كوفيد-19 لتركيا في مارس/آذار الماضي، تسبب في انكماش الاقتصاد بنسبة 10% تقريبا في الربع الثاني.

وفي يونيو/حزيران الماضي، حاولت الحكومة إعادة إحياء الاقتصاد بتخفيضات جديدة على أسعار الفائدة لتسهيل الوصول إلى القروض، وكانت أبرز نتائج ذلك الازدهار في مبيعات المنازل والسيارات.

نتيجة لذلك، يبلغ حجم قروض تركيا اليوم ما يقرب من 3.7 تريليونات ليرة (487 مليار دولار)، محققا زيادة بنسبة 40% مقارنة بنهاية 2019، وفقا للإحصاءات الرسمية. وقد ارتفعت أسعار الاستهلاك بنسبة 12% في الفترة نفسها.

ووفق تقرير “ألمونيتور” فإن الزيادة في القروض تعادل ما نسبته 21% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بالأسعار الجارية خلال العام الماضي، أي أنه تمّ ضخّ مبلغ يزيد على خُمس الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصاد، وهذا ما ساعد الاقتصاد التركي على تجنب الانكماش بنسبة تزيد على 10% في الربع الثاني، قبل تسجيل نمو بنسبة 6.7% في الربع الثالث من عام 2020، وقد يجنب البلاد الانكماش لعام كامل على الرغم من الجائحة.

قروض الاستهلاك

وتشير الإحصاءات إلى أن القروض الاستهلاكية قد شهدت أكبر الزيادات بنسبة 46%، أو حوالي 260 مليار ليرة (34 مليار دولار) على مدى 12 شهرا، وقد كان للزيادة في طلب المستهلكين دور أساسي في النمو الاقتصادي في الربع الثالث، وفق التقرير.اعلان

ويذكر التقرير أن الوحدات الفرعية للصناعة التحويلية استخدمت القروض بكثرة اعتبارا من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث ارتفع رصيد قروضها بمقدار 254 مليار ليرة (33.4 مليار دولار) على مدى عام، ليصبح المجموع حوالي 792 مليار ليرة (104 مليارات دولار)، أو ما يقارب 22% من جميع القروض.

وكان قطاع التجارة ثالث أكثر المنتفعين من القروض، يليه قطاع البناء، أحد أكثر الفروع الاقتصادية تضررا.

ويعتقد تقرير موقع “ألمونيتور” أن البنوك تواجه زيادة في المدفوعات المتأخرة والقروض المتعثرة، ويضيف أن مدفوعات القروض المتأخرة المحالة للمتابعة القانونية بلغت نحو 166 مليار ليرة (21.8 مليار دولار) في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أي ما نسبته 4.5% من إجمالي القروض، وفقا لإحصائيات مركز إدارة المخاطر في اتحاد المصارف التركية.

توقّف سياسة تشجيع القروض

ووفقا للكاتب، فإن أنقرة -بعد استبدالها محافظ البنك المركزي ووزير الخزانة في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني- أوقفت سياسة تشجيع القروض وسط آثار جانبية كبيرة، بما في ذلك زيادة التضخم ورواج الواردات، وبالتالي تزايد عجز الحساب الجاري للبلاد، وتوترات جديدة في أسعار العملة؛ كما أعاد البنك المركزي رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي.

أما الآن -بحسب الكاتب- فيبقى أمام أنقرة خياران: الأول هو استخدام السياسات المالية لدعم الشركات والأسر ذات الدخل المنخفض والعاطلين عن العمل، أي زيادة المساعدة المباشرة، إلا أن الحكومة تفتقر إلى الميزانية الكافية لذلك، أما الخيار الآخر فيتمثل في ترك الشركات تدبر أمرها بنفسها، حيث يتجلى ذلك عادة في عمليات الدمج الطوعية أو استحواذ الشركات الكبيرة على الصغيرة.

المصدر : مواقع إلكترونية

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm