الأخبار

تصاعد الاهتمام بالاقتصاد الأخضر في المنطقة العربية

تزايدت أبعاد الاهتمام بالاقتصاد الأخضر في عدد من الدول العربية مثل الإمارات والسعودية والأردن ومصر والمغرب وتونس والجزائر، بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة، على نحو ما عكسته جملة من الشواهد الدالة مثل استضافة الإمارات للحوار الإقليمي للتغير المناخي، وتأكيد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أن الهدف هو الاعتماد على الطاقة النظيفة بنسبة 50% بحلول عام 2030، وإطلاق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، وتعزيز مفهوم الاقتصاد الأخضر في برامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي بمصر، وتبلور قنوات اتصال بين الكفاءات المغربية المهاجرة ونظيراتها في الداخل لتعزيز التنمية المستدامة القائمة على الاقتصاد الأخضر، وضخ الاستثمارات الإيطالية في تونس وبشكل خاص في قطاع الطاقة المتجددة. وفقاً لما أورده مركز المستقبل للأبحاث والدراسات في تقرير نشره اليوم.

وقال المركز، شهدت بعض الدول العربية تداول مصطلحات متعددة في خطاب حكوماتها مثل «الاقتصاد الأخضر» و«الاستثمارات الخضراء» و«الوظائف الخضراء»، والتي تعكس الاهتمام المتزايد من جانب الحكومات والقطاع الخاص وربما الأفراد الذين يطلق عليهم «الخضر» Greens، وينشط هؤلاء الأطراف في مجالات محددة مثل الطاقة المتجددة ومصادر المياه المتجددة وإعادة استخدام المياه المعالجة وتحلية المياه والزراعة العضوية والمنتجات الصناعية الخضراء والمباني الخضراء ونظام النقل العام الأخضر والسياحة البيئية، جنباً إلى جنب مع النظم المتكاملة لإدارة النفايات الصلبة.10.5 مليار يورو إيرادات إيرباص في الربع الأول 2021الرؤيةمنذ يومينالدولار ينخفض عقب تأكيد «الفيدرالي» استمرار سياسته الماليةالرؤيةمنذ يومين

وكان لافتاً أن ثمة ترابطاً وثيقاً بين النهوض الاقتصادي والتغير المناخي، أو ما يعرف بالاقتصاد الصديق للبيئة أو الاقتصاد الأخضر. ويشير اتجاه في الأدبيات إلى أن الاقتصاد الأخضر يقصد به «النشاط والنمو الاقتصادي الذي يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة مع مراعاة الحد من المخاطر البيئية وندرة الموارد البيئية». في حين يعرفه اتجاه آخر بأنه «نظام من الأنشطة الاقتصادية التي من شأنها أن تحسن نوعية حياة الإنسان على المدى الطويل، من دون تعريض الأجيال القادمة إلى مخاطر بيئية أو ندرة إيكولوجية خطيرة».

اتجاهات مترابطة

في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن ثمة مجموعة من الاتجاهات المترابطة التي تعكس طلب عدد من الدول العربية على الاقتصاد الأخضر، وذلك على النحو التالي:

1- استضافة الإمارات للحوار الإقليمي للتغير المناخي في 4 أبريل الجاري، بما مهّد لانعقاد مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ.

وفي عام 2020، تبنت الحكومة الإماراتية «استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء» من أجل بناء اقتصاد أخضر يعزز الرؤية الوطنية «الإمارات 2021» التي تطمح في أن تجعل الإمارات من أفضل دول العالم في عام 2021، وسبق أن أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن مبادرة «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة» في عام 2013، التي هدفت إلى تطوير الاقتصاد الأخضر ودعم التنمية المستدامة. كما وضعت دبي استراتيجية بعنوان «دبي للطاقة النظيفة 2050» بهدف تحويل الإمارة إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة، وتهدف الاستراتيجية إلى توفير 7% من طاقة دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2020، و25% بحلول عام 2030، و75% بحلول عام 2050. كما تسعى دبي إلى إنشاء «صندوق دبي الأخضر» بقيمة تصل إلى 27 مليار دولار لتحفيز الاستثمارات الخضراء.

2- تأكيد الملك سلمان بن عبدالعزيز في كلمة خلال رئاسته وفد بلاده في القمة العالمية للمناخ في 22 أبريل الجاري على أن «المملكة أطلقت وفق رؤية 2030 حزمة من الاستراتيجيات والتشريعات، مثل الاستراتيجية الوطنية للبيئة، ومشاريع الطاقة النظيفة، بهدف الوصول إلى قدرة إنتاج 50% من احتياجات المملكة بحلول عام 2030»، لافتاً النظر إلى أن السعودية خلال رئاستها قمة مجموعة العشرين العام الماضي عملت للدفع بتبني مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون، وإطلاق مبادرتين دوليتين للحد من تدهور الأراضي وحماية الشعب المرجانية.

وقد أعلن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء السعودي في 27 مارس الفائت، أن مبادرة «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» اللتين سيتم إطلاقهما قريباً، سترسمان توجه المملكة والمنطقة في حماية الأرض والطبيعة ووضعهما في خارطة طريق ذات معالم واضحة وطموحة وستسهمان بشكل قوي في تحقيق المستهدفات العالمية.

3- إعلان رئيس الوزراء المصري د.مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر إطلاق المرحلة الثانية من البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، في 27 أبريل الجاري، أن برنامج الإصلاح الهيكلي يستهدف تعزيز مفهوم الاقتصاد الأخضر، وهو موضوع نصب أعين الدولة والحكومة، مضيفاً أن «الحكومة تعتزم التركيز في كل مشروعاتها وفي كل استثماراتنا العامة أو الخاصة على أنشطة اقتصادية تحقق موضوع خفض انبعاثات الكربون والتلوث، وكذا تعزيز كفاءة الطاقة والموارد الطبيعية إلى جانب الحفاظ على التنوع البيولوجي».

4- إدماج الكفاءات المغربية المهاجرة في مسار التنمية المستدامة، إذ أطلقت الحكومة المغربية في 4 أبريل الحالي برنامجاً وطنياً لتعبئة الكفاءات، يستهدف 10 آلاف كفاءة و500 ألف مستثمر من مغاربة العالم في أفق عام 2030، بهدف تعزيز مساهمتهم في مختلف الأبعاد التنموية في البلاد لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر.

5- عقد اجتماع بين وزير الاقتصاد والمالية ودعم الاستثمار التونسي علي الكعلي والسفير الإيطالي لدى تونس لورنزو فانارا في 24 مارس الفائت، تناول توثيق التعاون الاقتصادي والمالي خلال الفترة (2021-2024)، وتعزيز الاستثمار الإيطالي في تونس خاصة في قطاع الطاقة المتجددة.

ثمة مجموعة من العوامل المفسرة لتزايد الطلب على الاقتصاد الأخضر في الدول العربية، وهي:

1- تنفيذ الرؤى الاستراتيجية للدول العربية: فعلى سبيل المثال، ترتبط مبادرة «السعودية الخضراء» بشكل وثيق بمشروع الأمير محمد بن سلمان لتحديث المملكة من نواحٍ اقتصادية واجتماعية وبيئية، والذي يطلق عليه «رؤية المملكة 2030». فحماية البيئة تمثل هدفاً استراتيجياً في رؤية 2030. ولعل ذلك يفسر أسباب المكانة المتصاعدة للبيئة في سلم أولويات القيادة السعودية الجديدة.

2- دفع جهود مواجهة تحديات التغير المناخي: يتمثل أحد العوامل «المعلنة» التي يطرحها الخطاب الرسمي للعديد من الدول العربية، في الحد من تأثيرات تغير المناخ الذي يشمل كل دول العالم، وهو ما يأتي انطلاقاً من استعداد الدول العربية للتحول من عصر النفط والغاز إلى عصر بيئي مختلف، لا سيما في ظل تعهد الدول الغنية في قمة المناخ التي استضافها الرئيس الأمريكي جو بايدن في 23 أبريل الجاري بالمساهمة في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

غير أن هناك بعض الدول العربية، وخاصة الإمارات، تعمل على تحويل التحديات المناخية إلى فرص مستقبلية للجيل القادم، وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في كلمته بقمة تغير المناخ، لا سيما في ظل إشارته إلى استعداد الدولة للعمل عن قرب مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والقطاع الخاص لتحقيق نقلة نوعية في الاستجابة العالمية للتغير العالمي.

3- تحقيق التنمية المستدامة داخل الدول العربية: تتجه بعض الدول العربية لتعزيز مكانتها في الاقتصاد الأخضر في سياق برامجها للإصلاح الداخلي، وهو ما ينطبق على مصر، لا سيما في ظل إدراك الحكومة تكاليف الإضرار بالبيئة على الاستثمار، فضلاً عن الدور المحوري للسياسات القائمة على تعزيز اقتصاد أكثر اخضراراً وتفعيل دوره في توفير فرص عمل، الأمر الذي سلط الضوء عليه تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية في مايو 2018 بأن 24 مليون فرصة عمل ستخلق بحلول عام 2030 في حال اتباع سياسات خضراء.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm