الأخبار

توجه للاستثمارات الرقمية مع انهيار سوق العقار

قبل ستة أشهر وجه معهد الأرض الحضرية ULI، وهو هيئة للصناعة العقارية تحذيرا تنبؤيا عقب أن لاحظ التفاؤل الجامح للاعبين في العقارات التجارية الأمريكية.
وخلال استطلاع أخير قال نحو 80 في المائة إن آفاقهم لعام 2020 تبدو ممتازة.
سلط خبراء الاقتصاد في المعهد الضوء أيضا على بعض أوجه التشابه المقلقة مقارنة بعام 2006: كانت السياسة النقدية المتساهلة للغاية تدفع أسعار العقارات التجارية إلى الارتفاع باستمرار، في الوقت الذي قام فيه المستثمرون باقتناص الأصول أثناء البحث عن العوائد.
وأعرب فريق معهد الأرض ULI عن أسفه قائلا: “في هذه المرحلة، وفرة رأس المال نعمة ونقمة”، محذرا من أن ما يماثل “شلالات نياجارا من رأس المال … يمكن أن تؤدي إلى نهاية سيئة”.
وهذا صحيح تماما. دخل قطاع العقارات التجارية الآن في أزمة وسط الركود الناتج عن كوفيد – 19. في الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، توقع اجتماع معهد الأرض الحضرية انخفاض أسعار العقارات التجارية بنسبة 7 في المائة عام 2020 في أمريكا الشمالية، حيث تبلغ قيمة التعاملات 275 مليار دولار فقط، نصف مستوى 2019.
إذا ثبتت صحة هذه التوقعات، فسيظل الانخفاض أصغر مما كان عليه في الانهيار المالي عام 2008. ويتوقع فريق المعهد أيضا انتعاشا في عام 2022، لكن هذا الانخفاض في الأسعار بنسبة 7 في المائة في المتوسط، يخفي ألما شديدا في بعض قطاعات العقارات التجارية خاصة قطاعي التجزئة والضيافة.
يلاحظ “ماكينزي” في تقرير حديث أن “الأصول ذات الكثافة البشرية الأكبر يبدو أنها الأكثر تضررا: كانت هناك موجة بيع لمرافق الرعاية الصحية ومراكز التسوق الإقليمية والسكن وإسكان الطلاب بشكل كبير.
حتى 3 نيسان (أبريل) الماضي حسب أحد التقديرات انخفضت قيمة حركة النقد الحر للشركات في الأصول العقارية بنسبة 25 في المائة أو أكثر في معظم القطاعات، وبنسبة تصل إلى 37 في المائة للسكن”. هذا مؤلم.
الواقع: إن الظروف في هذه القطاعات سيئة للغاية لدرجة أن توم باراك مؤسس مجموعة كولوني كابيتال الاستثمارية التي تبلغ قيمتها 50 مليار دولار تدير صناديق استثمار عقارية مع تعرض مكثف لأصول تضررت بشدة مثل الفنادق، حذر في آذار (مارس) الماضي، من أن سوق القروض للعقارات التجارية على حافة الانهيار.
كشف مسؤولون في “كولوني” هذا الشهر أن 3.2 مليار دولار من السندات المرتبطة بأصول الضيافة لدى الشركة، في حالة إعسار غير قابلة للتعويض بخلاف مبلغ الرهان الذي يكون العقار في العادة.
وهذا يعني أن الشركة تجري محادثات إعادة هيكلة مع المقرضين الذين يمكنهم الاستيلاء على هذه الأصول ليس اتخاذ إجراء ضد شركة كولوني المالكة نفسها. بنك موليس آند كو الاستثماري Moelis& Co يستكشف الخيارات المتعلقة بالأصول.
هذا أمر مذهل وله دلالة كبيرة، بالنظر إلى أن باراك صديق مقرب للرئيس دونالد ترمب، لكن في حين أن “كولوني” قد تجسد الألم الحالي للعقارات التجارية، فإنها تشير إلى ميزة محتملة غير متوقعة للاقتصاد الأوسع.
تحت ضغط المستثمرين، من المقرر أن يتنحى باراك في وقت مبكر من منصبه كرئيس تنفيذي لشركة كولوني، وسيحل محله مارك جانزي رئيس قسم في الشركة، يستثمر في أصول مثل مراكز البيانات.
قبل عامين، كانت هذه الأصول الرقمية تمثل نسبة ضئيلة هي 2 في المائة من محفظة شركة كولوني. حتى قبل كوفيد – 19 كانت الشركة تتحول للدخول في العالم الرقمي، كما أخبر جانزي المستثمرين هذا الشهر، ويتوقع الآن أن تمثل الاستثمارات الرقمية نحو 60 في المائة من المحفظة بحلول نهاية عام 2020، و90 في المائة عام 2021. نعم، حقا.
كذلك تتدافع مجموعات عقارية أخرى لإعادة تشكيل نفسها كلاعبين رقميين ويكافئهم المستثمرون على ذلك.
يشير تقرير من “ديلويت” إلى أنه في 15 نيسان (أبريل) الماضي، ارتفع مؤشر مركز بيانات الريتس Data Center Reits بنسبة 34 في المائة على أساس سنوي، في حين انخفضت مؤشرات التجزئة والفنادق بنسبة 53 في المائة لكل منهما”.
في غضون ذلك، توقع اجتماع معهد الأرض الحضرية الأسبوع الماضي أن تحقق العقارات الصناعية هذا العام والعام المقبل عوائد إيجابية بنسبة 2 و7 في المائة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى هذه الاستثمارات الرقمية، حتى مع توقع أن تحقق عقارات التجزئة خسائر بنسبة 12.5 و2.5 في المائة .
قد يقول متشائم إن هذا يسلط الضوء فقط على ميل مجموعات العقارات للعثور على قصص استثمارية جديدة لبيعها.
وقد يرد متفائل بأنه يوضح قوة روح المشاريع في القطاع، في الوقت الذي يعمل فيه فيروس كوفيد – 19 على تسريع الاتجاهات الهيكلية الجارية منذ الآن في الاقتصاد. كل تفسير من هذين التفسيرين قد يكون صحيحا.
في كلتا الحالتين، فإن النقطة الرئيسة هي أن كوفيد – 19 أزال الغثاء من بعض القطاعات المحمومة سابقا، مثل العقارات التجارية، وعمل على تسريع الاتجاهات بطريقة قد تساعد الاقتصاد الأمريكي على المدى الطويل.
هذا لن يريح المستثمرين الذين اندفعوا إلى العقارات التجارية على الطراز القديم في الأعوام الأخيرة: يواجه كثير منهم الآن خسائر كبيرة على صناديق الريتس أو الشرائح الصغيرة من التزامات الديون المضمونة.
قد يكون أيضا أن الشلال الجديد من السيولة التي توفرها البنوك المركزية وسط الوباء، الذي يمكن أن يوجد فقاعات جديدة في العقارات التجارية، وقطاعات أخرى.
في الوقت نفسه، فإن العالم الذي يتمتع بقدر أكبر من الاستثمار في عقارات تجارية ضمن البنية التحتية الرقمية بدلا من الفنادق باهظة الثمن أو ملاعب الجولف هو بالتأكيد أفضل لنمو الإنتاجية الأمريكية. إنه لأمر مأساوي أن يحتاج الوضع الحالي إلى أزمة كي يحدث ذلك.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm