الأخبار

حذف الأصفار أم طبع فئة جديدة؟.. ما المنقذ للدينار العراقي من الانهيار أمام الدولار؟

عاصفة جديدة ضربت العراق هذه المرة بانخفاض العملة المحلية أمام الدولار الأميركي بعد أن سبقتها عواصف سياسية وأمنية وصحيّة بتفشي فيروس كورونا، وتراجع أسعار النفط، ووصول الحكومة مرحلة العجز في دفع رواتب موظفيها، واضطرار مجلس النواب للتصويت على قانون الاقتراض الداخلي لسدّ العجز.

بدأت الحكومة بالخطوات الأولية لتطبيق بنود الورقة البيضاء التي أطلقتها وتحدّثت عنها كثيراً خلال الأشهر الماضية لدعم اقتصادها برفع سعر الدولار مقابل العملة المحليّة من 1184 دينارا إلى 1450 دينارا للدولار بأسعار البيع المعتمدة من وزارة المالية للبنك المركزي، وانعكست هذه الخطوة سلبا على أسعار البضائع والسلع والاحتياجات اليومية للمواطن بنسب لا تقل عن 25%ً.

تفاقمت الأزمات بهذه الخطوة اقتصاديا وسبقتها الصحيّة بعد أن كانت مقتصرة على الجانبين السياسي والأمني، وجاء ذلك كلّه في وقت يعتبر العراق بلدا ريعيا يعتمد بنحو 95% على النفط في تغطية نفقات الدولة، وفي مقدمتها الرواتب.

خسارة فرق العملة

دراسات وبحوث اقتصادية أجرتها مؤسسات معنية بالشأن الاقتصادي، أشارت إلى أن مبيعات البنك المركزي بلغت للأعوام ما بين 2004-2020 نحو 582 مليار دولار بخسارة قدرت بـ20.7 مليارا نتيجة الفرق بين السعر الرسمي للدولار وسعره بالسوق السوداء.

ويوفر قرار خفض العملة المحلية -الذي دخل حيز التنفيذ قبل شهر- نحو 10 تريليونات دينار (6.9 مليارات دولار) مستهدفا بذلك شريحة الموظفين الذين تأثروا كثيرا بالقرار وأفقدهم نحو 30% من الدخل بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية والتي تستورد من الخارج، منها الأغذية بالدرجة الأساس تليها الأدوية.

بدائل الإنقاذ

بعض الآراء رأت ضرورة إيجاد بدائل لإنقاذ الدينار ومنع تدهوره أكثر أمام الدولار، ولتجاوز تلك المشكلة عاد الحديث عن بعض الحلول، وبالتحديد إلغاء الأصفار أو طبع فئة نقدية أعلى مثل 100 ألف دينار، إلا أن الاحتمالين يبدوان أنهما خارج إجراءات الحكومة الإصلاحية والبنك المركزي، لوجود العديد من المعوقات إضافة لعدم توفر اللوازم اللوجستية.

يأتي ذلك في وقت يعتبر حجم التعامل بالنقد كبير جدا في العراق، والغالبية العظمى من التعاملات اليومية تكون نقدا دون التعاملات المصرفية. علما بأن أقل من ٢٥% من العراقيين يملكون حسابات مصرفية، وبعد تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار بنحو 23% زادت قيمة التبادل بنحو ٢٥% لأن أغلب البضائع بالأسواق مستوردة من الخارج وبالدولار.

تهريب الأموال

ويرى الخبير الاقتصادي عقيل الناصري أن الإجراء الأخير لا يأخذ بالاعتبار واقع ومستقبل الاقتصاد العراقي ولا المخاطر الأخرى، خصوصا في طبع فئة جديدة للعملة بقيمة 100 ألف، مؤكدا للجزيرة نت أن الفئات الكبيرة تسهل عملية تهريب وغسل الأموال لزيادة قيمتها وقلة حجمها وبذلك يسهل تهريبها أو إخراجها.

ويستشهد الناصري -وللأسباب أعلاه- ما قام به البنك المركزي الأوروبي بإلغاء فئة 500 يورو عام 2019.

وأمّا حذف الأصفار فهو الهدف الأقرب لطموح المواطن -حسب الناصري- وكذلك المتعامل، لما له من تسهيلات كبيرة ولاسيما في التّعاملات المصرفية والحسابية مما يقلل من الأخطاء الحسابية ويسهل التعاملات اليومية للمواطن والتاجر.

لكنه يحذّر في نفس الوقت من أن أي تغيير الوقت الحالي يضاف إلى التغييرات التي حدثت والمتوقع حصولها بعد إقرار موازنة عام 2021 ودخول الورقة البيضاء حيز التنفيذ مما سيزيد الإرباك في الأسواق والاقتصاد العراقي الذي يبحث عن الاستقرار.

ومن أجل ذلك، يقترح الخبير الاقتصادي خطة عملية سنتين أساسها التوجه وبجدية إلى الاعتماد على التعاملات المصرفية الإلكترونية، وتقليل الحاجة إلى النقد لما له من فوائد كبيرة، منها “توفير تكاليف طبع العملة والسيطرة على حركة الأموال والسيطرة على السوق والتقليل من عمليات غسل الأموال ومعرفة الحجم الحقيقي لدخل الفرد والشركات وتوفير الأمان للمتعامل، إضافة إلى الشفافية، وبعد السنتين يكون السوق والمواطن مستعدين لعملية حذف الأصفار.

أما في الوقت الحالي، فلا الاقتصاد العراقي ولا الأسواق مستعدة لتغيير كهذا خصوصاً بعد الإرباك الذي حدث بعد تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار، بحسب رأيه.

استحالة

بدوره، لا يتفق البنك المركزي مع إجراء أي تغيير على العملة المحلية أو الإضافة سواء كان حذف الأصفار أو طبع فئة 100 ألف بالمرحلة الحالية لعدم توفر اللوازم اللوجستية وحاجة الأمر لفترة زمنية طويلة، لكنه يؤيد في نفس الوقت الخيار الثاني أكثر من الأول في حال المفاضلة بين الأفضل منهما -كما يقول مسؤول بالبنك، عازياً السبب إلى استحالة جمع كل هذه الكميات من العملة المحلية خلال فترة وجيزة إضافة للحاجة لفترة طويلة لطبع العملة الجديدة.

وأيد عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر صعوبة طبع عملة جديدة، في وقت صدر قرار تخفيض الدينار أمام الدولار.

وفي حديث للجزيرة نت، يستبعد كوجر ذهاب المركزي إلى أحد الخيارين على الأقل المرحلة الحالية لإعادة الدينار إلى سابق عهده أمام الدولار مع استمراره بطباعة فئة 50 ألفا دون 100 ألف، وهو توجه لا علاقة له بتخفيض قيمة الدينار.

واضطرت الحكومة -كما يؤكد كوجر- للذهاب إلى قرار تخفيض الدينار أمام الدولار لسد العجز لديها من جهة ولدعم الإنتاج المحلي الذي تراجع كثيرا خلال السنوات الأخيرة، إضافة الى تخفيف الكثير من الأعباء الواقعة على عاتقها من جهة أخرى.

المصدر : الجزيرة

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm