الأخبار

سوق النفط تعود للعوامل الأساسية من عرض وطلب

ارتفاع مخزونات البنزين في أميركا ضغط الأسعار نزولاً على رغم التأثير الإيجابي لخطة بايدن

تراجعت أسعار العقود المستقبلية للنفط في تعاملات الأسواق الآسيوية صباح الخميس مع صدور أرقام مخزونات البنزين في الولايات المتحدة، وإن ظل سعر خام برنت للعقود تسليم شهر يونيو (حزيران) المقبل فوق مستوى 62 دولاراً للبرميل بينما هبط سعر الخام الأميركي الخفيف (مزيج غرب تكساس) تحت حاجز الستين دولاراً بقليل. وشهدت أسعار عقود النفط الآجلة تقلبات طفيفة في الأسواق الأوروبية والأميركية الأربعاء مع صدور بيانات المخزونات الأميركية من الخام ثم الإعلان عن تفاصيل خطة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الاقتصادية بكلفة أكثر من تريليوني دولار. وبحسب أرقام إدارة معلومات الطاقة الأميركية فقد ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بأكثر من 4 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 2 أبريل (نيسان). وأظهرت البيانات انخفاض مخزونات البنزين والمشتقات مع التفاؤل بتحسن الأوضاع الاقتصادية والخروج من أزمة وباء كورونا. وبحسب تحليل “أس بي غلوبال بلاتس”، وحدة متابعة أسواق الطاقة في مؤسسة “ستاندرد أند بورز” للتصنيف الائتماني، تأتي الزيادة في مخزونات البنزين الأميركية نتيجة زيادة كبيرة في الواردات إضافة إلى عمل المصافي بكامل طاقتها. وهذا ما أضاف 4.04 مليون برميل إلى المخزونات المقدرة بنحو 234.59 مليون برميل. إذ ارتفعت الواردات الأميركية من البنزين في ذلك الأسبوع بمقدار 678 ألف برميل يومياً لتصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً من البنزين.

العرض والطلب

من الواضح بعد قرار منظمة “أوبك” وشركائها الأخير بالزيادة التدريجية في الإنتاج وتقليل خفض الحصص المتفق عليها في أبريل من العام الماضي أن أسواق الطاقة عادت للتأثر بعوامل السوق الأساسية المؤثرة في العرض والطلب. ويظل هذا التوازن مهماً لضبط الأسعار في نطاقات متوقعة في الأشهر المقبلة حتى يبدو الشكل النهائي لتعافي الاقتصاد العالمي من وباء كورونا. لذا ارتفعت الأسعار قليلاً أمس بعد صدور بيانات المخزونات التجارية الأميركية من الخام التي أظهرت انخفاضها بنحو 0.7 في المئة في الأسبوع المنتهي في 2 أبريل.

وجاءت بيانات مخزونات النفط الخام أيضاً عكس توقعات السوق، التي كانت تتوقع زيادة المخونات بأكثر من مليون برميل. لكن بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أظهرت أنه تم سحب 3.5 مليون برميل من المخزونات التجارية من الخام لتصل إلى 498.3 مليون برميل، على الرغم من زيادة الواردات الأميركية من النفط الخام بنحو 119 ألف برميل يومياً لتصل إلى 6.26 مليون برميل في ذلك الأسبوع. لكن في المقابل زادت الصادرات الأميركية من النفط الخام بواقع 260 ألف برميل يومياً لتصل إلى 3.43 مليون برميل في الأسبوع المشار إليه. كما تراجع الإنتاج الأميركي من النفط الخام في تلك الفترة بمقدار 187 ألف برميل يومياً ليصل إلى 11.36 مليون برميل يومياً.ذلك الانخفاض في مخزونات الخام والارتفاع في مخزونات المشتقات كان العامل الأهم في تذبذب السعار في حدود ضيقة، إذ ارتفع سعر خام برنت قليلاً فوق 63 دولاراً للبرميل الأربعاء قبل أن يعاود التراجع صباح الخميس وسط عودة المخاوف من ضعف الطلب العالمي على الطاقة بسبب الأخبار السلبية حول لقاح “أسترازينيكا” التي أضرت بآمال احتواء وباء كورونا سريعاً.

خطة بايدن

من العوامل التي أسهمت في تحسن الأسعار مساء الأربعاء أيضا توقعات انخفاض الإنتاج الأميركي من الخام، أي نقص العرض المحتمل مع ثبات الطلب أو حتى زيادته مع دخول فصل الصيف، وهي فترة السفر بالسيارات في أميركا، ما يعني السحب من مخزون البنزين. وجاءت توقعات انخفاض الإنتاج الأميركي مع إعلان تفاصيل خطة الإنعاش الاقتصادي لإدارة بايدن التي تضمنت تحويل دعم شركات الطاقة إلى دعم مشروعات إنتاج الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة. ويعني ذلك سحب نحو 35 مليار دولار مما كانت تحصل عليه شركات الطاقة الأميركية. يضاف إلى ذلك أيضاً مقترح زيادة الحد الأدنى لضريبة الشركات من 21 في المئة إلى 28 في المئة، ما سيعني عبئاً مالياً إضافياً على الشركات الأميركية الكبرى ومنها شركات النفط والغاز. في المقابل، تتضمن خطة بايدن مشروعات كثيرة للبنية التحتية ما سيعني زيادة الطلب على مشتقات نفطية تستخدم في رصف الطرق (الإسفلت) وغيرها،وأيضاً الطاقة لمعدات الإنشاء.

السحب من المخزون

وسيعني ذلك زيادة السحب من المخزونات من الخام والمشتقات في الأشهر المقبلة. في المقابل قدرت إدارة معلومات الطاقة انخفاض الإنتاج الأميركي من الخام من أكثر من 11 مليون برميل يومياً إلى 10.9 مليون برميل يومياً. ويعني ذلك ميل معادلة العرض والطلب بالقدر الذي يدعم الأسعار ارتفاعاً. مع ذلك، يتوقع المحللون أن تظل الأسعار في حال تذبذب بسبب المخاوف من تأثير البطء في تلقيح الملايين حول العالم لمواجهة وباء كورونا، وكذلك الزيادة الجديدة في الإصابات والوفيات في دول رئيسية، بخاصة في أوروبا، إلى تأخر التعافي الاقتصادي الذي يدعم زيادة الطلب على الطاقة. لكن الأمر الأكيد هو أن سوق النفط والغاز عادت إلى حد كبير للتحرك على أساس عوامل العرض والطلب، ما لم تحدث أي أزمات كبرى مفاجئة تغير من هذا النهج.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm