الأخبار

سيل التدفقات النقدية نحو الصين يدفع اليوان لأعلى مستوى منذ 1993

شهدت التدفُّقات النقدية الأجنبية للأسواق المالية الصينية وتيرةً متسارعةً في النمو نتيجة الطلب على الأسهم والسندات المصدرة باليوان، مما تسبَّب في ارتفاع الطلب على العملة الصينية لأعلى مستوىً في ثلاثة عقود.

وسيندفع فيضان من النقد الأجنبي نحو الأصول التي يسيطر عليها اليوان في عام 2021، لأنَّها ستقدم عائدات أفضل من باقي العالم، وفقاً ليو لي غانغ، كبير خبراء الاقتصاد الصيني في “سيتي غروب”.

ويتوقَّع غانغ ارتفاع اليوان أمام الدولار بنحو 10% ليصل الدولار إلى 6 يوان، وربما أكثر، مع نهاية العام القادم.

لم يكن اليوان بهذه القوة منذ نهاية عام 1993، مباشرة قبل أن يدفع توحيد الصين لأسعار الصرف الرسمية، وسعر صرف السوق إلى حدوث تراجع في العملة.

مرَّ اليوان بمرحلة عصيبة منذ نهاية مايو، ليرتفع إلى مستوياتٍ أعلى من أعلى مستوياته خلال عامين، كما تُظهر البيانات القائلة بأنَّ اقتصاد الصين يتعافى من وباء فيروس كورونا.

وزادت الصناديق الأجنبية من حيازتها لسندات وأسهم الصين بأكثر من 30% هذا العام وفقاً للسجلات، وكما تًظهر البيانات الرسمية، مدفوعةً بتضميناتٍ في المؤشِّرات والعائد الكبير على أسعار الفائدة بالمقارنة مع الأسواق الأخرى. ولإبطاء هذا التقدم؛ سهَّلت بكين من المضاربة ضد اليوان، وخفَّفت من القيود على رأس المال للسماح بمزيد من التدفُّقات نحو الخارج. لكن هذه الإجراءات لم تترك أثراً يُذكر يدعو للتفاؤل.

ويواجه بنك الشعب الصيني مأزقاً سياسياً؛ إذ يحتاج إلى خفض العائد على الديون تماشياً مع باقي العالم لإبطاء ارتفاع سعر اليوان، لأنَّ العملة القوية للغاية يمكنها أن تقوِّض من دفع الصين نحو دعم التعافي الاقتصادي الذي يعتمد على الطلب العالمي على الصادرات الصينية. في الوقت نفسه، فإنَّه يرغب بالحفاظ على معدَّلات الفائدة مرتفعة، فقد ساعدت خطة التحفيز السابقة لبكين في تعزيز التراكم السريع للرافعة المالية، ممادفع بمؤشر مستويات ديون البلاد إلى ارتفاعات قياسية.

قال الخبير من سيتي غروب: “ستكون المشكلة التي ستواجهها الصين في العام القادم كبيرةً مع التدفق الهائل لرؤوس الأموال. وسيمثِّل ارتفاع اليوان تهديداً كبيراً لاقتصاد الصين الكلي”.

اكتساب القوة

علاوة عائدات الديون السيادية الصينية لـ10 سنوات
علاوة عائدات الديون السيادية الصينية لـ10 سنواتاليوان مقابل الدولار – المصدر: بلومبرغ

أصبحت العملة الصينية أقوى بنسبة 10% تقريباً من أدنى معدَّل لها هذا العام في أواخر مايو، مما جعلها الثانية من جهة قوة الأداء في آسيا بعد كوريا الجنوبية. وتمَّ تداول الدولار عند مستوى 6.5460 يواناً يوم الاربعاء.

وارتفعت عائدات السندات الحكومية الصينية ذات الآجال 10 سنوات في الأشهر الأخيرة بسبب التكهنات بأنَّ بنك الشعب الصيني سيبدأ في إنهاء العمل بالمحفِّزات النقدية. وهو ما دعم الفارق بين أسعار الفائدة على اليوان مقابل الدولار إلى أوسع مدى مسجَّل له. كما أنَّ العملة الصينية مدعومةٌ بالرهانات؛ على أنَّ واشنطن قد تكون أقل عدائية نحو بكين في ظل إدارة جو بايدن. وساهم قرار إضافة بعض الأوراق المالية من برِّ الصين الرئيسي إلى مؤشرات عالمية رئيسية مع دولار أضعف في دعم الاتجاه الصعودي لليوان أيضاً.

ومن الممكن أن يؤدي الارتفاع السريع في سعر اليوان إلى إضعاف الصادرات الصينية من خلال جعلها أعلى كلفة. وهذا بدوره سيؤذي إلى نمو الصين؛ لأنَّ الشحنات الصادرة من البلاد تعدُّ المحرك الرئيسي للاقتصاد بعد الطلب العالمي على السلع المتعلقة بالوباء. كما أنَّ الارتفاع المستمر في قيمة العملة قد يؤدي إلى استقطاب تدفقات مضاربة مالية، لتعزِّز من فقاعات الأصول المحلية، وتخلق مخاطر مالية.

قال داريوس كوالزيك، خبير استراتيجي أول في الأسواق الناشئة في كريدي أجريكول، إنَّ هذا هو السبب وراء سعيِّ صنَّاع السياسات إلى إبطاء هذا التقدُّم. قد يعمل بنك الشعب الصيني على تخفيف القيود على الأموال المغادرة للصين، ويوجِّه سعر الصرف ليصبح أضعف من خلال أسعاره المرجعية اليومية. وأضاف أنَّ اليوان قد ينهي عام 2021 عند سعر 6.35.

وكانت آخر مرة اقترب فيها الدولار من مستوى 6 يوان في يناير 2014، عندما تعزَّزت العملة بتدفقات رؤوس الأموال الواردة. وتمكَّن البنك المركزي من عكس المسار الصاعد من خلال إضعاف معدَّل التثبيت بشكل حادٍّ على مدى يومين متتالين.

وقال ستيفن تشانغ، مدير محفظة استثمارية في “باسيفيك انفيستمنت مانجمانت” في هونغ كونغ: “لا نزال نحبُّ العملة الصينية في مقابل الدولار، لكنَّنا نعي أنَّ سرعة الارتفاع ستتباطأ. ونظن أنَّ الاستثمار في السندات الحكومية الصينية أمرٌ يستحق القيام به”.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm