الأخبار

في 5 سنوات فقط.. من رابع أغنى رجال آسيا إلى مصادرة مقر شركته

  • ان سوتونغ مستثمر عقاري في هونغ كونغ تحاصره الديون بعدما كان يملك 27 مليار دولار في 2015
  • اقترض 1.1 مليار دولار لسداد ديون على شركته”غولدن” لكنه لم والضامن طالب القضاء بتصفية الشركة
  • الشركة تفشل في تمويل مشروع على قطعة أرض اشترتها وتضطر لبيعها بنصف ثمن الشراء
بان سوتونغ، قطب العقارات في هونغ كونغ
بان سوتونغ، قطب العقارات في هونغ كونغالمصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ

خمس سنوات فقط كانت كفيلة لأن يتحوَّل “بان سوتونغ” قطب عقارات هونغ كونغ، من قائمة الأكثر ثراءً في آسيا إلى مصادرة ناطحة السحاب التي يقع فيها مقر شركته ، من جانب الدائنين الذين يطالبونه بأكثر من مليار دولار.

إذ سرعان ما تدهورت ثروة بان، البالغ من العمر 57 عاماً، بعد أن تمَّ تصنيفه كرابع أغنى رجل في آسيا في عام 2015 بثروة تبلغ 27 مليار دولار بحسب مؤشر بلومبرغ للأثرياء، في ظل تراجع قيمة أسهم شركته “غولدن فاينانشال القابضة”، مما أدَّى إلى مصادرة أغلب ممتلكاته التي كانت تمثِّل ضماناً للقروض ليخرج من قائمة أغنى 500 شخص في العالم.

ولم يعتمد “بان” في بداية حياته العملية، وتكوين ثروته على العقارات، وإنما بدأ من التجارة، وانتقل إلى صناعة الإلكترونيات، ليكمل مغامرته التي بدأها في شبابه عندما عاش في كاليفورنيا يمضي وقته في التسكع، وعدم الانتظام في الدراسة، والتنقل بين سلسلة مطاعم عائلته الصينية، لينتقل بعدها إلى هونغ كونغ في العام 2008، ويبدأ الاستثمار في العقارات التي شهدت طفرة كبيرة خلال سنوات قليلة دفعت إلى تصنيف هونغ كونغ كأغلى سوق عقارات في العالم، مما ساعد العديد من رجال الأعمال على صنع المزيد من الثروات.

التراجع الكبير في ثروة “بان” جعله ينضم إلى قائمة طويلة من مستثمري العقار في المدينة الذين توسَّعوا في استثماراتهم خلال فترة الانتعاش بشكل كبير، لينكشف تعثرهم بعد أشهر من تداعيات جائحة كورونا التي أغرقت هونغ كونغ في أسوأ ركود تشهده المدينة على الإطلاق.

مدينة هونغ كونغ تعد أحد أكبر أسواق العقارات في آسيا، وتعاني من الركود بسبب تداعيات كورونا
مدينة هونغ كونغ تعد أحد أكبر أسواق العقارات في آسيا، وتعاني من الركود بسبب تداعيات كوروناالمصور: Paul Yeung/Bloomberg

ملك المتاجر

ومثال على ما حدث في هونغ كونغ، يسعى “تانغ شينغبور” المستثمر المشهور والمعروف بلقب “ملك المتاجر” نظراً لملكيته الهائلة من عقارات البيع بالتجزئة، إلى بيع عقارات بمليارات الدولارات، بعدما دفع مع مجموعة من المستثمرين 5.2 مليار دولار لشراء برج The Center في أغلى صفقات العقارات المكتبية في العالم، في حين لم يتمكَّنوا بعد ذلك من تغيير أرضيات المبنى بسبب الركود الذي شهده السوق العقاري بالمدينة العام الماضي.

وقال إدوارد تشان، المحلل الائتماني في “ستاندرد أند بورز” للتصنيفات الائتمانية العالمية في هونغ كونغ: “مصادرة الأصول ترتبط بموقف الشركة على وجه الخصوص”. وأضاف تشان: “مصادرة الممتلكات تعني أنَّ الشركة في وضع مالي سيئ للغاية، وأنَّ حجم ديونها مرتفع، وليس لديها قدرة على السداد”. في حين رفض تشان التعليق على شركة “غولدن فاينانشيال” تحديداً؛ لأنَّها ليست ضمن قائمة الشركات التي تقوم “ستاندرد أند بورز” بتغطيتها.

وتكشف إعلانات البورصة والبيانات التي جمعتها بلومبرغ من إفصاحات الشركة الشهر الماضي، اقتراض كل من “بان”، و”غولدن فاينانشال” نحو 38 مليار دولار هونغ كونغ (4.9 مليار دولار)خلال الفترة ما بين مايو 2017 – سبتمبر 2020 لشراء أربعة عقارات في هونغ كونغ. فيما لايزال نحو مليار دولار من تلك القروض يستحق السداد على “غولدن” التي لم تسدد قيمته حتى الآن.

ديون ضخمة

وبحسب أحدث البيانات المالية المتاحة، يبلغ صافي ديون شركة “غولدن” 9 أضعاف الأرباح قبل الفائدة، والضرائب، والإهلاك، والاستهلاك بنهاية العام 2018، وتمثِّل تلك النسبة مؤشر الرافعة المالية للشركة الذي يعكس مدى قدرتها على سداد الديون. وبالمقارنة مع الشركات العاملة في القطاع نفسه، يصل ذلك المؤشر إلى 2.3 مرة لشركة “سونغ هونغ كاي” للعقارات المحدودة، أكبر مطور عقاري بالمدينة بنهاية العام 2019 ، في حين بلغت نسبته ضعفين فقط للمطوِّر العقاري الأصغر “إتش كيه أر الدولية”.

وبالرغم من أنَّ “غولدن فاينانشال” اقترضت 1.1 مليار دولار في سبتمبر الماضي من شركة “سي كيه القابضة للأصول” بضمان “لي كا شينغ”، ثاني أغنى رجل في هونغ كونغ، إلا أنَّه لم يكن كافياً لإنقاذ الشركة. وذكرت Debtwire في أغسطس الماضي، أنَّ القرض سيتمُّ تقديمه إلى شركة تابعة للمجموعة المالكة للمقر الرئيسي لشركة “غولدن” بهدف سداد قروض على الشركة الأم بقيمة 3.4 مليار دولار هونغ كونغي.

( الدولار الأمريكي يعادل 7.75 دولاراً هونغ كونغياً)

ولم يتضح حتى الآن أسباب عدم استخدام القرض الذي قدَّمته “سي كيه” لسداد الديون. وقد تسبَّب ذلك في رفع الضامن للقرض دعوى قضائية في محكمة برمودا يطالب فيها بتصفية “غولدن فاينانشال”. ووفقاً لإفصاح الشركة للبورصة، سوف تنعقد جلسة المحاكمة في 12 فبراير المقبل.

وانتقل “بان” من تصنيع الإلكترونيات الاستهلاكية مثل الهواتف المحمولة، ومشغِّلات MP3 إلى الاستثمار العقاري في العام 2008، وأعاد تسمية شركة الإلكترونيات التي يمتلكها لتصبح “غولدن القابضة للعقارات”، واشترى بعدها شركة مدرجة، وأعاد تسميتها لتصبح “غولدن فاينانشال”، إذ تمَّ شطب شركة “غولدن” القابضة للعقارات في العام 2017، في حين كان يمتلك “بان” حصَّة حاكمة في كلتا الشركتين.

تقسيم الملكية

ويعود السبب الرئيسي للانهيار المالي الذي تعرَّضت له “غولدن”، على الأغلب، إلى استراتيجية “بان” التي قسَّم فيها ملكية العقارات بينه وبين الشركة بشكل شخصي.

وتمثَّلت استثمارات “بان”، و”غولدن فاينانشال” خلال الفترة 2011- 2020 في شراء عقار تجاري، وعقارين سكنيين، إذ تمتلك “غولدن فاينانشال” 60 % من تلك الاستثمارات مقابل 40 % لـ”بان”، بالإضافة إلى أرض سكنية ثالثة تتوزَّع ملكيتها بالنسب نفسها بينهما.

وابتداءً من العام 2018، قرَّر “بان” الاستئثار بملكية أحد العقارات السكنية بالكامل، مع حصة أغلبية في عقار آخر، وتقع تلك العقارات في حي “هو مان تين” الراقي في “كولون”، وتدرُّ عوائد ربح جيدة.

وفي المقابل، باع “بان” حصته في باقي الأصول التي يتشارك ملكيتها مع شركته المدرجة، وتضمَّنت تلك الحصص 40 % من مركز “غولدن فاينانشال غلوبل”، المقر الرئيسي لشركة “بان” المثقلة بالديون، بالإضافة إلى قطعة أرض باهظة الثمن بالقرب من مطار “كاي تاك” سابقاً، التي كان يصعب استخدامها نظراً لارتفاع تكلفة تطويرها.

وبحسب أشخاص مطَّلعين رفضوا الكشف عن هويتهم، نتج عن تلك التخارجات أن أصبح “بان” الضامن الوحيد لقرض بقيمة 7.19 مليار دولار هونغ كونغي، والمستخدم لتمويل أحد المشاريع السكنية. وقالت المصادر، إنَّ ما لا يقل عن 4 بنوك مشاركة في القرض لم توافق على شروط إعادة الجدولة، وتخارجت من الصفقة.

ورفض “بان” التعليق. كما رفض المتحدث باسم شركة “غولدن فاينانشال” التعليق على استثمارات “بان”، لأنَّها لا تتعلق بالشركة، وليس لديه معلومات حول الوضع المالي للشركة بخلاف ما ذكرته الشركة في إفصاحاتها السابقة.

مدينة هونغ كونغ
مدينة هونغ كونغالمصدر: بلومبرغ

فشل تطوير كاي تاك

وتظهر إفصاحات الشركة للبورصة، وإعلان مناقصة الأراضي الحكومية، تعثُّر تطوير مشروع “كاي تاك” بعد ما صرحت به بعض المصادر عن فشل “غولدن فاينانشال” في الحصول على قرض لتطوير المشروع بنهاية العام 2019، لتضطر الشركة إلى بيع قطعة الأرض بعد ذلك في صفقة بلغت قيمتها 3.5 مليار دولار هونغ كونغ، وهو ما يمثِّل أقل من نصف ما دفعته الشركة لشراء الأرض في العام 2018.

ويستهدف الدائنون بشكل رئيسي ناطحة السحاب التي يقع بها المقر الرئيسي للشركة بعد تعثُّر “غلوبل فاينانشال” في سداد ديونها المستحقة في الوقت المناسب، وفي يوليو الماضي، طالب دائنو الشركة بالسداد الفوري لقرض بقيمة 3.4 مليار دولار، كما هدَّد حاملو السندات البالغ قيمتها 6.8 مليار دولار هونغ كونغي بمصادرة العقارات المكتبية للشركة التي تمثِّل ضماناً في حالة عدم السداد.

من مالك لمستأجر

وقد نجح حاملو السندات في سبتمبر، في الحصول على حكم قضائي من المحكمة العليا بالسيطرة على المبنى المكوَّن من 27 طابقاً، وقد اتفق الدائنون على بيع المبنى بعد عرضه في مناقصة استمرت شهراً.

وقالت “غولدن” في إفصاح للبورصة يوم الأحد، إنَّ الدائنين أبلغوا الشركة أنَّ قيمة صفقة البيع ستكون كافية لسداد كامل قيمة السندات والقرض. وأعربت الشركة المدرجة بالبورصة عن ثقة مجلس الإدارة في التوصل إلى اتفاق ودي مع المقرضين بشأن السندات، والقرض بمجرد الانتهاء من إتمام إجراءات صفقة بيع المبنى.

ومع إتمام عملية البيع، سيتغيّر وضع “غولدن فاينانشال” من مالك عقار إلى مستأجر بعد انتقال ملكية المبنى الذي يضمُّ المقر الرئيسي للشركة، وهو موقف لا تحسد عليه “غولدن”، ويعكس مدى التراجع الذي أصاب ثروة “بان”.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm