الأخبار

كيف تستثمر أموالك في آسيا الاَن؟

تعدُّ الصين أحد أكبر الاقتصادات وأسرعها نمواً في المنطقة، وباتت البلاد مؤخراً تشهد انتعاشاً اقتصادياً راسخاً بعد جائحة كورونا، فقد انعكست قدرة الصين على احتواء تفشي الفيروس في تمكُّنها من العمل بشكل طبيعي أكثر بالمقارنة مع سائر أنحاء العالم. إذ انكبَّت مصانعها على صنع المعدات الطبية، وتصديرها، وإعداد كل

ما يحتاج إليه الناس ليعملوا من منازلهم، من حواسيب، وأثاث، وأغراض لتحديث منازلهم.

حلَّق مؤشر التصنيع خلال نوفمبر الماضي في الصين ليحقق أرقاماً قياسيةً لم تشهدها الدولة منذ أعوام، ليضع بذلك الصين في مكانةٍ تُحسَد عليها، وجعلها تسيطر على حوار خبرائنا، كلما دار الحديث عن أفضل الطرق لتحقيق العائد من الأصول المستثمرة في آسيا.

وينطبق ذلك سواء كنت تأمل أن تركب موجة توجهات طويلة الأمد، مثل تقنية الجيل الخامس، أو أن تحقق العائدات على المدى القصير مراهناً على وصول القروض المتعثرة إلى نقطة الذروة في المصارف الصينية، وأنها ستبدأ بالتحسن من الآن فصاعداً.

وإذا كنت تنوي تنويع استثماراتك، أعددنا لك سلةً من الاقتراحات البديلة التي تجمع بين السندات الهندية والسلع الاستهلاكية.

ومن الجدير بالذكر أنَّ كل هذه الأفكار تنبع من منطلق أنَّّك سبق أن اتّخذت الخطوات الأساسية المناسبة قبل المضي بالاستثمار. وهذا يعني أنَّك سبق أن وزَّعت أصولك بشكل سليم، وقسَّمتها بين أسهم وسندات بطريقة تناسب رغبتك في المجازفة، كما خصصت مبلغاً محترماً من المدَّخرات للحالات الطارئة. ففي حال سبق أن فعلت كل ذلك؛ يمكنك أخذ الإلهام من هذه الأفكار لتزيين سلة استثماراتك.

ومن تهمُّه هذه المواضيع، مع تفضيله الاستعانة بالصناديق الاستثمارية المتداولة بالبورصة (ETF)؛ فيقترح خبراء ” بلومبرغ إنتلجنس” المتخصصين في مجال ذكاء الأعمال في آسيا، أنَّ صناديق (ETF) يمكن أن تشكِّل وسيطاً جيداً لاستثماراتك.

“راقب التركيبة السكانية”

يريى هو وي فوك، الرئيس التنفيذي للاستثمارات، “مجموعة DBS القابضة المحدودة، أنَّ الصين تتسم بميزة ديمغرافية، إذ غالباً ما ترتبط الشعوب الكبيرة بقدرة شرائية هائلة. ونظراً إلى أنَّ قطاعات الخدمات تشكِّل ما يصل حتى 54% من الناتج الإجمالي المحلي؛ فلا يمكننا تجاهل الإنفاق المحلي الحاصل داخل الصين. ويبدو ذلك بديهياً لدى النظر إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين الذي حقق نسبةً أفضل من المتوقَّع بلغت 3.2% في الربع الثاني من 2020، وهو ما تُرجِم إلى تعافٍ اقتصادي اتخذ منحى على شكل (V). ومن أبرز القطاعات التي ستستفيد من هذا الأمر قطاع المؤسسات التجارية التي تقدِّم خدماتها لعملاء محليين، أو التي تركِّز على التصدير.

كما لا نزال نتطلع بنظرة إيجابية إلى أسهم الصين التي تستمد القسم الأكبر من إيراداتها وأرباحها من عملياتها المحلية. ومن الأمثلة على ذلك، نجد أنَّ أكبر 15 عنصراً من عناصر أسهم فئة “A-shares”، ومؤشر (MSCI) الصيني، استمدَّا 97%، و92% من إيراداتها من السوق المحلية.

كيف تستثمر في هذا المجال من خلال صناديق المؤشرات المتداولة ETF:

بحسب كاثرين ليم، كبيرة محلِّلي ذكاء الأعمال، مجال السلع الكمالية وتجارة التجزئة في منطقة آسيا – المحيط الهادئ، يضمُّ مؤشر الاستثمار في القطاعات الاستهلاكية في الصين (Global X MSCI China Consumer Discretionary ETF) مجموعات قابضة مهمة، أمثال ” JD.com Inc” (وهي شركة مبيعات عبر الإنترنت)، وشركة السيارات الكهربائية ” Nio Inc “.

مدينة شنغهاي - الصين
مدينة شنغهاي – الصينالمصدر: بلومبرغ

التركيز على التعافي الاقتصادي

ترى آيرين جوه، رئيسة الحلول المتعددة للأصول – منطقة آسيا والمحيط الهادئ – بشركة “أبردين ستاندرد إنڤسمنت” أنَّ الصين كانت أوَّل من عانى من أزمة فيروس كورونا، وأوَّل من خرج منها. لذا لا تزال إمكانيات نمو قطاعَي السلع الاستهلاكية والتقنية سليمةً على المدى الطويل. ونظراً إلى أنَّ مخصصات خسائر الائتمان سبق أن اجتازت ذروتها على الأرجح، فقد يتبوأ القطاع المالي الصيني طليعة حركة النمو القادمة.

ومن الأسواق التي تُقدَّر أقل بكثير من قيمتها الفعلية، سوق هونغ كونغ. ولذا نتوقَّع أن تطرأ تغيرات إيجابية على ساحة أسواق البورصة وسط توجُّه شركات التقنية الصينية المتنامي لإدراج أسهمها في بورصة هونغ كونغ، ومنها “علي بابا” و”ميتوا”.

وتقدِّم سوق السندات السيادية في الهند خياراً استثمارياً مقنعاً أيضاً. لأنَّ منحنى السندات السيادية من سنتين إلى خمس سنوات شديد الانحدار مقارنةً بالسندات السيادية الآسيوية الأخرى. وبرنامج التيسير الكمي من بنك الاحتياطي الهندي (RBI) الذي يُعرف بـ”عملية تويست” يضمن احتواء عائدات السندات الحكومية ذات السنوات الأربع أو أكثر.

يقدِّم ذلك مكانةً مميزةً للسندات الحكومية ذات السنوات الخمس، إذ يسمح للمستثمرين بالاستفادة من استراتيجية تداول، إذ يجني المستفيد قيمةً” من قسيمة السند، وقيمةً من الزيادة في قيمة رأس المال، فيما يتجه السند إلى بلوغ أجله. كما تسمح هذه السندات للمستثمرين بالاستفادة من احتمال انخفاض أسعار فائدة بنك الاحتياطي الهندي في المستقبل.

ومن ناحية أخرى، ما يزال أمام الأسهم الإندونيسية شوطاً كبيراً لتلحق بنظرائها في آسيا. فقد تراجعت أرباحها، وحالتها الإجمالية، لكنَّها ستواصل التحسُّن بشكل تدريجي من الآن فصاعداً مع بروز لقاح فعَّال ضد فيروس كورونا.

ولتقسيم استثماراتك، ننصحك من ناحية الأسهم أن تخصص حصةً أكبر من أصولك للأسهم الصينية، وأن تقسِّم الباقي بعد ذلك ما بين مجموعات قابضة في هونغ كونغ وإندونيسيا. وأما بالنسبة للسندات، فننصحك بتقسيم أصولك بالتساوي بين سندات الحكومة الهندية والصين.

كيف تستثمر في هذا المجال من خلال صناديق المؤشرات المتداولة ETF:

بحسب فاي سيرن لينغ، كبير محللي ذكاء الأعمال، والإنترنت في منطقة آسيا و المحيط الهادئ، تندرج أكبر ثمانية مصارف تجارية في الصين ضمن قائمة أفضل 10 مجموعات قابضة في صندوق الأوراق المالية الصيني (Global X MSCI China Financils ETF). وقد تشهد الجهات المقرضة تعافياً متواضعاً لأرباحها في عام 2021، في حين يصبح عبء تكاليف الائتمان أخف وطأةً عليها بعدما فَرضت رسوماً هائلة في عام 2020. وفق فرنسيس تشان، كبير محللي ذكاء الأعمال، والبنوك وشركات التقنية المالية في آسيا.

وإذا كنت تراهن على عودة شركات التقنية الصينية إلى هونج كونغ؛ فإنَّ 95% من المجموعات القابضة في صندوق (KraneShares CSI China Internet Fund) يعنى بمجال التقنية الصينية.

فرص تقنية الجيل الخامس

يرى توه تات واي، رئيس إدارة الأسهم والصناديق الاستثمارية المتداولة بالبورصة (ETF) وأموال الاستثمار الاختياري، “آر بي سي ويلث مانجمنت آسيا”)، أنَّه من المتوقَّع أن تولِّد تقنية الجيل الخامس 13.2 تريليون دولار من الفرص الاقتصادية، وأن توفِّر 22.3 مليون وظيفةً مع حلول عام 2035، وأن تصبح المعيار الجديد السائد في مجال تقنية المعلومات. وتتسم فرص تقنية الجيل الخامس بأنَّّها واسعة النطاق وهائلة الحجم، نظراً إلى الفوائد الجمَّة التي من المفترض أن يوفِّرها تحسين الاتصالات من خلالها، ومنها زيادة الدقة في الرعاية الصحية، وتعزيز الإنتاجية، وأتمتة المصانع بشكل فعلي، وتحسين حركة السير وغير ذلك.

وننظر بإيجابية أيضاً إلى مؤشر أسهم الفئة (A) الصيني في المستقبل.فقد شهد الاقتصاد الصيني تعافياً مذهلاً. كما أنَّ تدفُّقات السيولة القوية، وحاجة المستثمرين الأجانب إلى زيادة تعاملهم مع الصين على المدى الطويل تعزِّز نظرتنا الإيجابية إلى المؤشر، علماً أنَّ الفرص الاستثمارية ستتزايد مع استمرار الجهود لإحلال نظام سوق مالية منفتح وشفاف، وتيسير تطوير مؤسسات الأوراق المالية، والصناديق، والعقود الآجلة.

كيف تستثمر في هذا المجال من خلال صناديق ETF:

بحسب فاي سيرن لينغ، كبير محللي ذكاء الأعمال والإنترنت في منطقة آسيا و المحيط الهادئ، لا يستثمر صندوق First Trust Indxx NextG) (ETF إلا في الشركات التي تبدي التزاماً مادياً بالعمل على تقنية الجيل الخامس. وتتنوع استثماراته جغرافياً بشكل أكبر من بعض الصناديق الأخرى المعنية بالجيل الخامس، إذ تقع حوالى 60% من مجموعاته القابضة خارج الولايات المتحدة.

التركيز على الموارد

يقول سريكانث سبرامانيا رئيس إدارة الثروات الخاصة والاستثمارات والاستشارات، بشركة “كوتاك” للاستشارات الاستثمارية المحدودة : “احمِ محفظة استثماراتك من خطر التضخُّم الوشيك. فمع الحوافز المالية والضرائبية المطروحة التي تسجِّل أرقاماً قياسية مع جائحة فيروس كورونا، وتراجع أداء الموارد الطبيعية على مدى العقد الفائت. بات من المنطقي والبديهي أن تشهد السلع الاستهلاكية انتعاشاً. إذ قد تسفر الحوافز المالية عن أثر تضخمي مقارنةً بالحوافز النقدية التي كانت تُطرَح في الأعوام السابقة، ومعظم السلع الاستهلاكية الزراعية تعاني من سوق متدهورة منذ حوالى العقد”.

ويضيف: “الأمر عينه ينطبق على سلع أخرى. إذ انخفضت أسعار النحاس مثلاً إلى النصف تقريباً مع حلول شهر مارس مقارنةً بالذروة التي كانت قد حققتها عام 2011، ثم عادت وارتفعت بقوة منذ ذلك الحين، إنما لا تزال أدنى بـ 30% تقريباً مقارنةً بما كانت عليه منذ عشر سنوات”.

وإذا كنت من المستثمرين المغامرين، نقترح عليك تخصيص حوالى 65% إلى 70% للأسهم المحلية و10% إلى 15% للاستثمار في الأسهم الدولية، و15% للاستثمار المنخفض المخاطر، و5% للذهب بحسب سريكانت.

كيف تستثمر في هذا المجال من خلال صناديق ETF:

بحسب يي تشو، كبيرة محللي ذكاء الأعمال، والمعادن والتعدين في آسيا، وآلفين تاي، كبير محللي ذكاء الأعمال، والزراعة العالمية، فإنَّ شركات المعادن التي تتعامل مع الصين تتميز عن أقرانها بالنظر إلى الإنفاق الحكومي الذي يتمُّ توجيهه إلى البنية التحتية. وفي مجال الزراعة واسعة النطاق، انظر إلى صندوق(VanEck Vectors Agribusiness ETF ) في مؤشر “MOO”.

أشخاص يرتدون أقنعة واقية يعبرون من أمام مقر بورصة هونغ كونغ
أشخاص يرتدون أقنعة واقية يعبرون من أمام مقر بورصة هونغ كونغالمصدر: بلومبرغ
مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm