الأخبار

كيف يفقد مستثمرو “بيتكوين” ثرواتهم؟

خمس العملات المشفرة ضاعت أو سرقت بواسطة قراصنة

“إنها غامضة. هي مختلفة عن أي شيء آخر لأنها غير موجودة في الواقع”، هكذا علق أحد مستثمري “بيتكوين” الذين تضاعفت ثروتهم أكثر من 10 مرات في نحو ثلاث سنوات ليكتشف أنها سرقت ولا يجد سبيلاً لاسترجاعها، ويضيف، “لا أقول إنني الملام، لم أكن حريصاً عليها بالطريقة نفسها التي تتبعها مع الادخار المصرفي، فالأموال في البنك أو الأسهم لدى سمسار البورصة نفهم كيف يتم حفظها وأين مكانها، أما مع العملات المشفرة، فما لم تكن خبيراً بها لا تفهم الأمر أبداً”.

ذلك الشخص هو جوس أينون، أحد الذين عرضت صحيفة “ديلي تلغراف” قصتهم مع سرقة ما في محافظهم الإلكترونية من عملات مشفرة ضمن تحقيق عن استهداف قراصنة الإنترنت للـ “بيتكوين” بشكل متزايد في الآونة الأخيرة، كان جوس اشترى 1.8 “بيتكوين” العام 2017 كلفتها نحو 7 آلاف دولار وقتها وتركها حتى عاد أخيراً ليراجع محفظته الإلكترونية متوقعاً أنها أصبحت ثروة، بالفعل، فتح جوس كمبيوتره المحمول ودخل على حساب محفظته ليجده أصبح يساوي أكثر من 83 ألف دولار، بعد قليل وفي اليوم نفسه، دخل على محفظته من هاتفه الذكي ليجدها فارغة تماماً.

“حدث الأمر خلال دقائق، لا بد أن دخولي على الحساب من كمبيوتري المحمول أدى إلى حدوث شيء لأنني لم أدخل على الحساب منذ سنوات”، يتعجب جوس، وهو يعرف أن الأموال تم تحويلها من محفظته لمحفظة أخرى، لكن لا سبيل لاستعادتها لأن كل حسابات ومحافظ “بيتكوين” على شبكة “البلوك تشين” مجهولة الهوية، وذلك جزء أساسي من الخصوصية الفائقة للعملات المشفرة.

ميزات ومخاطر

مع ارتفاع سعر “بيتكوين”، وغيرها من العملات المشفرة، تزيد عمليات سرقتها أو ضياعها تماماً مع قلة الفرص لاستعادة ما سرق أو ضاع منها. فعكس الأموال في المصارف أو الأسهم والسندات لدى شركات السمسرة، لا تحظى هذه العملة ومثيلاتها بأي ضمان من الحكومات والسلطات المالية بتعويض صاحبها في حال ضياعها أو سرقتها.

فالميزة الرئيسة لـ “بيتكوين” ومثيلاتها أنها لا تخضع لأي لوائح أو قواعد تنظيم من قبل أي سلطة، حكومية أو غير حكومية، كما أن شبكة “البلوك تشين” المؤمنة، التي تعد أهم ميزات العملات المشفرة، توضح لك سرقة أو ضياع محفظتك من “بيتكوين” أو غيرها لكنك لا تعرف أين ذهبت ولمن، بالتالي، لا يمكنك تتبعها، فالعمليات تظهر لكل من له وجود على “البلوك تشين”، لكن كل “العقد” على الشبكة شفرات إلكترونية من أحرف وأرقام ولا يمكن الاستدلال منها على هوية صاحبها.

هكذا، ما تعد ميزات لـ”بيتكوين” هي مصدر المخاطر بالأساس، فجوس يمكنه معرفة أنه حين سجل للدخول تحولت ثروته إلى حساب محفظة أخرى، لكنه لا يعرف هي لمن أو أين، ويطور القراصنة برامج خبيثة يمكنهم من خلالها الاستيلاء على شفرة الدخول والرقم السري للمستخدم وتحويل ما في محفظته لحسابهم.

حتى شركات تداول العملات المشفرة لا تسلم من القرصنة، ولعل أشهرها شركة صرافة العملات المشفرة البريطانية “ماونت جوكس”، التي انهارت العام 2014 بعد عملية قرصنة استولى فيها القراصنة على معظم عملات “بيتكوين” لزبائنها، فسواء كنت تحتفظ بمحفظتك من العملات المشفرة على قرص صلب لديك، أو تودع تلك المحفظة لدى شركة صرافة مشفرة أو بورصة “بيتكوين”، فاحتمالات سرقتها واردة.

وحسب شركة “تشينالسيز” (Chainalysis) التي تتابع عمليات العملات المشفرة، فإن 20 في المئة من “بيتكوين” المتداولة حتى الآن إما سرقت أو ضاعت لأنها موجودة في محافظ على الإنترنت نسي أصحابها شفرة دخول الحساب أو الرقم السري، ويعني ذلك بأسعار هذه الأيام لـ “بيتكوين” أن ربع تريليون دولار تقريباً من كل سوق هذه العملة سرقت أو ضاعت.

وكلما ارتفع سعرها، زادت عمليات القرصنة لسرقتها، أو عمليات البحث عن “بيتكوين” الضائعة لأن أصحابها لا يستطيعون الوصول إليها، فقد بلغت سرقات “بيتكوين” العام الماضي 523 مليون دولار بزيادة عن العام السابق حيث بلغ حجم السرقات 344 مليون دولار، وفي أكبر عملية سرقة لفرد، خسر جوش جونز ما قيمته 40 مليون دولار من “بيتكوين” نتيجة قرصنة.

إضافة إلى السرقات، هناك ضياع العملات نتيجة خطأ في مفاتيح الحساب الإلكتروني، فقد أخطأ شخص من ويلز في الدخول إلى حسابه، على الرغم من أنه لا يحتفظ به أونلاين ولا لدى شركة إنما على قرص صلب، فضاعت عليه 7500 “بيتكوين” تساوي أكثر من 440 مليون دولار، وكان مصير القرص الصلب مكب نفايات في ويلز، أما آلاف الـ”بيتكوين” تلك ففقدت ببساطة، على الرغم من أنها لم تذهب لأحد، ومثل هذا الشخص الويلزي ذلك المبرمج من سان فرانسيسكو الذي أخطأ أيضاً فضاعت عليه 7 آلاف “بيتكوين”.

استعادة “بيتكوين” الضائعة

في الآونة الأخيرة، ظهرت شركات متخصصة في محاولة استعادة “بيتكوين” الضائعة، أي التي فقدت بسبب نسيان صاحب المحفظة كلمة المرور أو شفرة الدخول على الحساب، وتستخدم تلك الشركات برمجيات لحساب الاحتمالات (خوارزمية) كي تتمكن من تخمين شفرات المرور. لكن ذلك لا ينجح في معظم الأحيان.

أما القراصنة، فيعمدون الآن إلى البحث أيضاً عن تلك العملات المشفرة المفقودة على الشبكة، لكن ذلك يستهلك كميات هائلة من الطاقة لتشغيل أجهزة كمبيوتر قوية بسرعة هائلة وبشكل دائم، وتبدو العملية بصعوبة وكلفة إنشاء عملة “بيتكوين” التي تسمى “تنجيم”.

وتنصح شركات صرافة العملات المشفرة وبورصات “بيتكوين” بأن يستعمل المستثمرون محافظ لدى تلك الشركات المعروفة والشهيرة وألا ينخدع المتعاملون الجدد بشركات وهمية أو مزيفة تسلبهم ثرواتهم من دون أي امكانية لملاحقتها (بسبب التشفير والخصوصية).

كما أن هناك شركات الآن متخصصة في اكتشاف برامج القرصنة الخبيثة وتحذير المتعاملين في “بيتكوين” وغيرها منها. وتشير تلك الشركات إلى ارتفاع عدد ما تتلقاه من شكاوى في الآونة الأخيرة مع ارتفاع سعر “بيتكوين”، الذي ارتفع من نحو 6 آلاف دولار العام الماضي إلى نحو 60 ألف دولار الآن.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm