الأخبار

كيف يمكن أن تصبح تكساس وادي السيليكون التالي

تقيم ولاية تكساس برهانا آخر على أنها ستصبح مركزاً للتكنولوجيا الأمريكية. ستكون معركة محتدمة، إن صح التعبير. لكن تعديلاً بسيطاً في السياسة قد يمنح هذه الولاية دفعة كبيرة في سعيها لإغراء صناعة التكنولوجيا: إنه حظر تطبيق اتفاقيات عدم المنافسة.

في السبعينات، أسست أوستن نفسها كمكان لتكتل التكنولوجيا لكنها لم تصل أبداً إلى مستويات وادي السيليكون أو سياتل. وللقيام بذلك، تحتاج المدينة إلى كتلة كبيرة من المهندسين الموهوبين، وشركات ضخمة توظف أعداداً كبيرة ورأس مال استثماري. والآن، حفز الخلل الوظيفي في منطقة خليج سان فرانسيسكو والرغبة في ضرائب أقل بعض شركات التكنولوجيا والمستثمرين على الانتقال من الخليج إلى أوستن. ولعل شركات إيلون ماسك، “تسلا” و”سبيس إكس” هي أكثر الشركات الكبيرة شهرة من بين الشركات التي تقوم باستثمارات جديدة في المنطقة. وقد انتقل ماسك نفسه للإقامة في تكساس. كما أن “أوراكل” وبعض الشركات ذات الإمكانيات الاستثمارية تقوم بهذه الخطوة أيضاً.

النمو عبر فرض القيود

هذه أنباء جيدة لأوستن، لكنها حتى الآن قطرات وليست فيضاناً. معامل “تسلا” جيدة، لكن إن كانت أوستن ستصبح مركزاً لصناعة البرمجيات والشركات الناشئة من مستوى سياتل أو سان فرانسيسكو، فستحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير، كما كتب زميلي جاستن فوكس، فإن الولاية بأكملها قد تأخرت كثيراً في كلا القطاعين.

وبالتالي فإن حكومة ولاية تكساس تحتاج إلى إبعاد كل المعوقات لضمان تسارع النمط الحالي. ويعد حظر تطبيق اتفاقيات منع المنافسة من بين أسهل الأمور التي يمكنها القيام بها.

تعمل اتفاقيات عدم المنافسة على تقييد قدرة العاملين على الانتقال بين الشركات ضمن الصناعة نفسها (أو بدء مشروعهم الخاص). كل شيء آخر له القيمة نفسها، فالشركات تود أن تكون قادرة على منع موظفيها من الانتقال للعمل لدى منافسيها. والأفكار ستتسرب لا شك عند انتقال الموظفين، حتى وإن كانت التكنولوجيا مسجلة ومحمية رسمياً بقانون حقوق الملكية واتفاقيات عدم الإفصاح.

رفض كاليفورنيا تطبيق اتفاقيات عدم المنافسة كان أحد أسباب نفوذ وادي السيليكون بين قطاعات التكنولوجيا في الولايات المتحدة.

لكن من خلال منع هذه الأفكار من الانتشار، تتسبب الشركة في بعض الضرر لكامل النظام الحيوي حولها. فالأفكار تآزرية، ويمكن إعادة ترتيبها ضمن تشكيلات مختلفة والتوصل إلى تكنولوجيا ومنتجات وتقنيات إدارة جديدة. أحياناً، وببساطة يسمح وجود الموظف نفسه في بيئة عمل أو دور مختلف له بالقيام بأمور عظيمة. فعلى سبيل المثال، تشتهر شركة “فيرتشايلد لأشباه الموصلات” بأنها وفرت فرصة نهوض عدد كبير من الشركات المنبثقة عنها والتي شكلت العمود الفقري لوادي السيليكون الأصلي.

قد لا يبدو ذلك ممكناً لو سمحت كاليفورنيا بتطبيق اتفاقيات عدم المنافسة. وذكر الباحثون أن رفض كاليفورنيا احترام هذه الفقرات كان أحد أسباب نفوذ وادي السيليكون بين قطاعات التكنولوجيا في الولايات المتحدة. وأشارت الباحثة أنا لي ساكسينيان في كتابها “ميزة إقليمية: الثقافة والمنافسة في وادي السيليكون والمسار 128” إلى ذلك على أنه سبب هام ورئيسي في تمكين كاليفورنيا من التغلب على ولاية ماساشوستس، التي سبقتها بكثير في البداية فيما يتعلق بصناعة التكنولوجيا.

تدعم الدراسات التجريبية هذا. وقد وجد الاقتصاديون إيفان ستار، وجاستين فراك، وراجشري أغاروال في بحث قدموه في عام 2017 أنه في الولايات التي تفرض عدم المنافسة، تحصل الصناعات التي تتطلب المزيد من هذه الاتفاقيات “عروض عمل أقل نسبياً، وتقلل من سهولة حركة وخبرة أصحاب الأجور المنخفضة”. وفي بحث آخر قدمته خبيرة الاقتصاد جيسيكا جيفرز في عام 2017 أيضاً، وجدت أن قدرة الحركة الضعيفة للعمال والتي تسببها اتفاقيات عدم المنافسة تقلل من عدد الشركات الناشئة الجديدة، خاصة في الصناعات المعرفية.

وهذا يلخص وضع كامل القطاع التكنولوجي. هناك أماكن مثل وادي السيليكون على وجه التحديد لأن شركات التكنولوجيا وأصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية يرغبون في الاستفادة من المجموعة الكبيرة من المواهب الهندسية والإدارية الموجودة في المنطقة. ويؤدي إغلاق هذه المجموعة من خلال اتفاقيات عدم المنافسة إلى المنع القانوني لجميع التعيينات التي يحتمل أن تكون الأفضل للعمل لديك، ما يعني أنه بإمكان شركتك الانتقال إلى وسط ولاية وايومنغ أو الفلبين، حيث يكون الإيجار على الأقل رخيصاً!

سيكون حظر اتفاقيات عدم المنافسة غير متوافق مع مبادئ تكساس وسمعتها كمدافع عن الأسواق الحرة

هذا هو السبب في أن تكساس بحاجة إلى تغيير قانونها لجعل اتفاقيات منع المنافسة غير مطبقة، كما هو الحال في كاليفورنيا. من المحتمل أن تضغط الشركات الكبيرة ضد هذه الخطوة – فمن وجهة نظرها الضيقة، يبدو أن عدم المنافسة تمثل صفقة جيدة. لكن الفائدة الصغيرة التي يحصلون عليها تأتي على حساب النظام الحيوي التكنولوجي بأكمله. كل شركة في تكساس تجعل عمالها يوقعون اتفاقيات عدم المنافسة تساعد نفسها على حساب الدولة نفسها. لذا يجب على الدولة أن تتدخل. ورغم أن قانون تكساس لا يشجع على مثل هذه الاتفاقات، فإنها لا تزال قابلة للتنفيذ عندما تعتبر “معقولة”. فهذا ليس جيداً بما فيه الكفاية.

سيكون حظر اتفاقيات عدم المنافسة غير متوافق مع مبادئ تكساس وسمعتها كمدافع عن الأسواق الحرة. الاتفاقات غير الكاملة تمثل قيوداً على حرية حركة العمال؛ فهم يشكلون الأسواق. في النهاية، يعد السوق أكثر أهمية من صلاحيات أي شركة معينة.

في الواقع، إن تكساس ليست الولاية الوحيدة التي تحتاج إلى حظر اتفاقيات عدم المنافسة؛ بل يجب على كل ولاية أخرى القيام بالأمر نفسه. تعمل العديد منها -بما في ذلك ماساتشوستس- للحد من هذه الممارسة. وقد اقترح الرئيس القادم جو بايدن حظراً فيدرالياً على اتفاقيات عدم المنافسة، وإن استطاع إقناع الكونغرس به، فسيضع هذا الحظر جميع الولايات في ساحة لعب أكثر تكافؤاً فيما يتعلق بجذب التكنولوجيا بعيداً عن وادي السيليكون. لكن لا ينبغي لتكساس انتظار جو بايدن، يجب أن تتصرف الآن.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm