الأخبار

لماذا يشتري العراقيون العقارات في ظل الأزمة الاقتصادية؟

البحث عن الاستثمار الآمن والكثافة السكانية والهجرة وتراجع الدينار والقروض البنكية أسباب ارتفاع الأسعار

ربما تكون سوق العقارات في بغداد هي الوحيدة التي لم تتأثر بالأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد منذ مطلع عام 2020، إذ تشهد حركة وارتفاعاً في الأسعار، في عدد كبير من مناطق العاصمة، لا سيما خلال الأسابيع الماضية.

وتظهر المؤشرات منذ رفع قيود كورونا عن المدن العراقية في أغسطس (آب) الماضي حركة إقبال على العقارات بيعاً وشراءً. وكانت الحركة تراجعت بعد قرار خفض قيمة الدينار العراقي، في نهاية العام الماضي.

ويبدو إن تخفيض سعر صرف  الدينار العراقي، وعدم ثقة المواطن بدعوات المصارف الحكومية والخاصة إلى استثمار الأموال عبر إيداعها فيها ومخاطر الاستثمارات في قطاعات أخرى، أمران شجّعا المواطن العراقي على التوجه إلى الاستثمار في مجال آخر يعتقد أنه مضمون. ويغذي هذا التوجّه أن لا بوادر لتحسن الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.

وتتوقّع اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب العراقي أن يعيد إقرار الموازنة ثقة المواطن العراقي في الاقتصاد ويخفض الحركة الواسعة حالياً في السوق العقارية خصوصاً في العاصمة.

ويقول عضو اللجنة الاقتصادية سالم الطفيلي إن “ارتفاع سعر صرف الدولار في الأسواق المحلية دفع المواطنين الى الاتجاه لشراء العقارات كنوع من الضمان” ، معتبراً أن  إقرار الموازنة وعدد من الإجراءات الحكومية ستقلل من الطلب المتزايد على العقارات.

ويلاحظ الطفيلي أن “هناك عدم ثقة في المصارف العراقية، ما جعل كثيراً من المواطنين الذين يملكون  أموالاً يتجهون إلى شراء العقارات كنوع من الاستثمار”.

ويلفت الطفيلي إلى وجود عدد من الفقرات في الموازنة ستعمل على التقليل من الآثار السلبية  للوضع الاقتصادي الذي يعيشه المواطن، ما يوّلد نوعاً من الطمأنينة لدى المواطن.

الزيادة السكانية والهجرة وضمانة الاستثمار

وتوجهت فئات واسعة من الأثرياء الجدد الذين هم نتاج تعاملات مع مؤسسات الدولة العراقية في الآونة الأخيرة إلى شراء عقارات بمبالغ كبيرة في أحياء راقية داخل العاصمة. ما تسبب بحسب خبراء في ارتفاع الأسعار.

وتقول المتخصصة في الاقتصاد سلام سميسم إن “ضبابية الوضع الاقتصادي في العراق جعلت كثيراً من العراقيين يتجهون إلى تحويل أموالهم على شكل أصول من خلال شراء العقارات لتخوفهم من المستقبل”.

وتشير سميسم إلى أن “الطبقات الوسطى اتجهت إلى شراء العقارات، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الطلب”.

ويمثل استمرار الهجرة الداخلية نحو العاصمة عاملاً آخر في ارتفاع أسعار العقارات، خصوصاً أن مناطق الأطراف التي يغادرها المواطنون تعاني مشاكل خدمية وبطالة وانتشار الجماعات المسلحة التي تتحكم بمقومات الحياة فيها.

ويحدّد المتخصص الاقتصادي باسم جميل أسباب ارتفاع أسعار العقارات، وهي: “الزيادة السكانية التي شهدتها العاصمة بغداد، والهجرة من بعض المحافظات، وضمانة الاستثمار في العقار”.

ويتوقع جميل أن “تشهد سوق العقار نشاطاً مستمراً، خصوصاً في ظل افتقاد العملة الوطنية قيمتها”.

الموظفون والقروض

ويقول أحمد الشمري صاحب مكتب خدمات عقارية في بغداد “هناك منذ أشهر طلب متزايد على العقارات في بغداد، لا سيما في الكرخ”، مبيناً أن “الزبائن من المحافظات الجنوبية، وقد قصدوا العاصمة لتوافر فرص العمل”.

اقرأ المزيد

ويضيف الشمري “هناك ضباط وموظفون في الدولة يشترون عقارات بأسعار ضخمة في المناطق الراقية من بغداد، مثل اليرموك والمنصور والحارثية في الكرخ والجادرية في الرصافة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار”.

ويشير الشمري إلى أن هناك أسباباً أخرى رفعت الأسعار، منها ما يتعلق بالقروض والسلف التي تقدمها المصارف الحكومية والأهلية لشراء العقارات أو للبناء، ما ساعد الطبقات الوسطى  وشكل طلباً في السوق”.

وأطلقت المصارف الحكومية العراقية، منها مصرفا الرشيد والرافدين، فضلاً عن صندوق الإسكان العراقي، خلال الأيام الماضية سلسة من القروض للمواطنين لبناء المساكن، تتراوح ما بين 30  و75 مليون دينار (من 20 ألفاً إلى 51 ألف دولار) لبناء مساكن تراوح مساحتها بين 50 و100 متر مربع .

كما أطلق البنك المركزي العراقي قروضاً لبناء المنازل وشراء الوحدات السكنية في المجمعات الاستثمارية التي يتم تشييدها في العاصمة، وتراوح مبالغها بين 50 مليون دينار عراقي و125 مليوناً (من 34 ألف دولار إلى 86 ألفاً).

تفاوت الأسعار

وتشهد العاصمة بغداد منذ العام 2014 إنشاء مجمعات سكنية تضم أكثر من 60 ألف وحدة سكنية، لم يُبع قسم كبير منها بسبب الأسعار المرتفعة. ما دفع الحكومة إلى إصدار تعليمات للمصارف بتوفير قروض للراغبين في الشراء.

وبحسب بورصة العقارات في بغداد، فإن الأسعار تتفاوت بين منطقة وأخرى بحسب تقييم خدماتها وموقعها. فيبلغ سعر المتر المربع في منطقة الجادرية في الرصافة قرب المنطقة الخضراء نحو خمسة آلاف دولار، فيما سعر المتر المربع في منطقة القادسية التي يفصل نهر دجلة عن الأولى نحو 2500 دولار. وترتفع الأسعار كلما اقتربت من مناطق اليرموك والحارثية والمنصور في الكرخ.

ويراوح سعر المتر المربع في مناطق جنوب بغداد وغربها في الكرخ ما بين 800 و1800 دولار.

وباستثناء مناطق زيونة والكرادة وفلسطين التي يصل فيها سعر المتر المربّع إلى ثلاثة آلاف دولار، فإن سعر المتر المربع في الرصافة لا يتجاوز 1200 دولار بسبب المشاكل الخدمية والاجتماعية والأمنية التي تعاني منها.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm