الأخبار

لوموند: أوروبا مهددة بانقطاع إمدادات النفط بحلول عام 2030

من المتوقع أن تتقلص إمدادات النفط العالمية بسبب أزمة كورونا الصحية وانخفاض إنتاج أكبر موردي النفط للاتحاد الأوروبي، ولا سيما روسيا والجزائر وأنغولا، مما سيشكل عبئا على القارة العجوز.

هذا ما رجحته صحيفة لوموند الفرنسية في مقال للكاتب نبيل واكيم، الذي قال إن تقريرا نشره مركز “ذا شيفت بروجيكت” -الذي يرأسه المستشار جان مارك يانكوفيتشي- أوضح أن الاضطرابات الأخيرة في سوق النفط يمكن أن تعرض إمدادات الذهب الأسود إلى الاتحاد الأوروبي إلى صعوبات في السنوات العشر القادمة.

ويقول التقرير الذي نشر الثلاثاء الماضي، إن نصف الدول المنتجة التي تزود القارة القديمة بالنفط ستصبح إمداداتها شحيحة في السنوات القادمة، ويقول المدير بمركز الأبحاث ومؤلف كتاب حول النفط ماثيو أوزانو “يبدو أن موارد روسيا وجميع الدول السوفياتية السابقة التي تزود أوروبا بأكثر من 40% من حاجاتها النفطية، بدأت في تقلّص منذ عام 2019، كما أن أفريقيا التي تزودها بأكثر من 10% ستشهد هي الأخرى انخفاضا مشابها من هنا حتى عام 2030”.

وجمع مركز “ذا شيفت بروجيكت” بياناته من إحدى شركات النفط والغاز الرائدة هي ريستار إنيرجي في النرويج، وأظهر تحليل مفصل لهذه الأرقام غير المنشورة أن المنحنى الذي رسمته وكالة الطاقة الدولية منذ 2018 يميل إلى الزيادة، حيث حذرت وقتها من أن النفط سينفد في عام 2025 إذا لم يقم كبار المنتجين باستثمارات كبيرة.

وأشار الكاتب إلى أن اكتشافات النفط التقليدي -كما يتم استغلاله في السعودية أو روسيا- ظلت تتراوح عند أدنى مستوياتها لمدة ثلاثة عقود، ومع ذلك فإن الحقول الحالية تنخفض بشكل بطيء لا يتعدى ثلاثة أو أربعة ملايين برميل يوميا في جميع أنحاء العالم، وهو ما يعادل 4% من استهلاك الكوكب تقريبا.

ويعود ذلك إلى ثورة الزيوت غير التقليدية التي حدثت في السنوات الأخيرة، مثل الصخر الزيتي في أميركا الشمالية أو الرمال النفطية في ألبرتا بكندا، التي أمنت موارد نفط جديدة في العالم، بعد أن أصبحت الولايات المتحدة عام 2018 تنتج ما يبلغ 12 مليون برميل يوميا.

شتاء النفط الرخيص

غير أن أزمة كورونا هزت هذا الوضع، وتسببت في انخفاض تاريخي في سعر الذهب الأسود، الأمر الذي جعل الشركات في هذا القطاع تخفّض الاستثمار بشكل كبير في مجال الاستكشاف والإنتاج، مما قد يؤدي إلى تقلص العرض بسرعة.

وقد جعل التقلب الشديد في أسعار النفط في السنوات الأخيرة الشركات الرئيسية في القطاع خجولة، حيث أوضح الرئيس التنفيذي لشركة توتال باتريك بويان لصحيفة لوموند أن “ميزانية استكشافنا التي انخفضت على مدى السنوات الخمس الماضية، لن يتم تفعيلها إلا حين يمكننا إنتاج النفط الرخيص”، لكن هذا النفط الرخيص أصبح نادرا على نحو متزايد، فيما سماه مركز ذا شيفت بروجيكت “شتاء النفط الرخيص”.

وتساءل الكاتب لماذا تتأثر أوروبا بهذا الأمر أكثر من بقية العالم، موضحا أن القارة القديمة لا تزال أول مستورد للنفط أمام الصين، بحيث تستورد دول الاتحاد الأوروبي الـ27 أكثر من 13 مليون برميل يوميا، ومع تزايد الطلب على النفط في أفريقيا وجنوب شرق آسيا، كما يقول ماتيو أوزانو “ستكون الكعكة التي يتم تقاسمها أصغر، خاصة أن الصين قد أعدت إستراتيجية نفطية حقيقية لتأمين إمداداتها”.

وقال مدير مركز البحث إن استهلاك النفط انخفض بشكل طفيف في أوروبا منذ عام 2010 بفضل التقدم في كفاءة الطاقة والسياسات البيئية، ولكن هذا المنحنى ليس كافيا، وحذر من أن “فشل هذه السياسات المناخية قد يجعل البشرية تعاني من النقص المتزايد في الوصول إلى النفط الخام”.

وبالتالي يناشد التقرير أوروبا أن تقلل بشكل كبير من اعتمادها على الذهب الأسود، ويطالبها أوزانو بأن “تخفض الاستهلاك بنسبة 5% لأن الانخفاض الحالي بنسبة 0.5% سنويا ليس كافيا”.

من جانبها، نشرت وكالة “ريستاد” تقريرها السنوي في منتصف يونيو/ حزيران الجاري، واستخلصت أن ذروة النفط تقترب، وأنها قد تأتي قبل 2030، وربما تصل في عام 2027 أو 2028، وعليه تقدر أن أسعار هذا المورد سترتفع باستمرار على مدى السنوات القليلة المقبلة.المصدر : لوموند

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm