الأخبار

ما الفوائد لأرامكو من دخول شركاء استراتيجيين دوليين؟

10 إيجابيات لتعزيز مسيرة التحول الاقتصادي في أسهم شركة النفط العملاقة

السعودية تدعم خطط التحول الاقتصادي بمزيد من دخول الشركاء الاستراتيجيين في شركة أرامكو (أ ف ب)

لا ينفك الزخم الذي يصاحب شركة “أرامكو”، عملاق النفط السعودي، يتزايد بعد تصريحات متلفزة لوليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأن السعودية تجري نقاشات لبيع واحداً في المئة من “أرامكو” إلى شركة طاقة عالمية كبرى، أو بيع مزيداً من الأسهم، بعضها إلى مستثمرين دوليين، في غضون عام أو اثنين.  وحدّد محللون ومتخصصون ماليون في تصريحات متفرقة لـ”اندبندنت عربية”، 10 فوائد رئيسة للطروحات المرتقبة لأسهم “أرامكو”. ومن بين أبرز تلك الفوائد، التي لا تعود فقط على “أرامكو” ولكن تتوسع لتشمل الاقتصاد السعودي والسوق المالية المحلية، دعم خطط التنويع الاقتصادي وتأمين الطلب على النفط السعودي كسب شراكات دولية وخلق علاقات استراتيجية جديدة وارتفاع التدفقات الأجنبية الوافدة على نحو غير مسبوق للسوق المالية وتعزيز مبيعات “أرامكو” في الدولة الموجودة فيها مشتري الحصة وترسيخ مكانتها العالمية بين أكبر الشركات وأكثرها ربحية. 

طروحات مستمرة 

وأعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة بثتها تلفزونيات متعددة  بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة لإطلاق خطة رؤية 2030، الثلاثاء، أنه ستكون هناك طروحات مستمرة لـ”أرامكو”، وقد يكون بيع لمستثمرين دوليين رئيسيين سيتم الإعلان عنه خلال العام أو العامين المقبلين.  وأضاف الأمير محمد بن سلمان أن هناك نقاشاً يجري حالياً مع إحدى الشركات القيادية في الطاقة في العالم للاستحواذ على واحد في المئة من أسهم “أرامكو”، من دون أن يسمّي الشركة، مبيّناً أن هذه الصفقة ستكون مهمة لتعزيز مبيعات “أرامكو” في الدولة حيث هذه الشركة موجودة. وأوضح أن هناك نقاشات مع شركات أخرى لشراء حصص مختلفة وأن جزءًا من أسهم “أرامكو” قد تحوّل إلى صندوق الاستثمارات العامة وأن جزءًا سيطرح طروحات ثانوية في السوق السعودية.  ومن جانب آخر، قال الأمير محمد بن سلمان: “نطمح من أرامكو في تحويل 3 ملايين برميل لصناعات تحويلية في 2030″، مبيّناً أن أقل أثر متوقع من ذلك سيكون ضعف البرميل الخام المنتج من النفط.

وأُدرجت “أرامكو”، وهي أكبر شركة نفط في العالم، في البورصة السعودية في ديسمبر (كانون الأول) 2019 بعد أكبر عملية طرح عام أوّلي في التاريخ وصلت حصيلته الإجمالية إلى 29.4 مليار دولار عبر بيع 1.5 في المئة من أسهم الشركة من خلال الاكتتاب العام، ثم ممارسة خيار بيع أسهم إضافية يبلغ عددها 450 مليون سهم. ومثّل طرح “أرامكو” القياسي أحد أركان برنامج تنويع موارد الاقتصاد الرامي إلى جذب الاستثمار الأجنبي. ولم يكن طرح شركة النفط الأضخم بالعالم الأكبر في التاريخ فقط، ولكن ضَمِن مستقبلاً أفضل للسوق المالية السعودية “تداول”، على صعيد تحسُّن مستويات السيولة وارتفاع التدفقات الأجنبية الوافدة إلى السوق الكبرى في المنطقة. وفي مارس (آذار) الماضي، أعلنت “أرامكو” أنها حققت في 2020 أرباحاً صافية بلغت 49 مليار دولار، بتراجع نسبته 44.4 في المئة عن أرباح العام السابق، جرّاء انخفاض أسعار النفط الخام مع تراجع الطلب العالمي بسبب وباء كورونا. 

الصين تدخل على الخط  

وأبلغت مصادر عدة وكالة “رويترز”، الأربعاء، أن مستثمرين صينيين كباراً يجرون محادثات لشراء حصة في “أرامكو”، بينما تستعد شركة النفط الوطنية لبيع جزء آخر إلى مستثمرين دوليين. وستصل قيمة حصة قدرها 1 في المئة إلى نحو 19 مليار دولار، من واقع القيمة السوقية الحالية للشركة.  وتبرز مؤسسة الاستثمار الصينية (سي آي سي)، وهي صندوق الثروة السيادي الصيني، من بين المستثمرين المحتملين، بحسب مصدرَين للوكالة. وقال أحد المصادر، وهو قريب من “سي آي سي”، إن “أرامكو” تجري محادثات مع المؤسسة الصينية، ومع شركات نفط وطنية صينية، فيما لم تعلق “سي آي سي” على الخبر، ولم يتسنَّ التواصل مع أي من الشركات الصينية حتى الآن للحصول على تعليق. وذكر المصدر الثاني، ويعمل لدى صندوق استثمار مباشر مدعوم حكومياً، أن “أرامكو” على اتصال بمستثمرين صينيين منذ سنوات قليلة وإن “سي آي سي” هي المستثمر الأرجح. وصرّح ثالث قريب من “أرامكو”: “للمملكة علاقات وطيدة مع الصين… المساهم الرئيس سيبتّ ماذا يفعل بأسهمه”. والسعودية هي أكبر مصدر للنفط في العالم، وظلت في مارس (آذار) أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين، للشهر السابع على التوالي، إذ ذهب نحو 30 في المئة من صادرات المملكة من النفط الخام إلى الدولة الآسيوية، علماً أن اليابان تلي الصين في المرتبة الثانية. وقال مصدر آخر إنه قبل جائحة “كوفيد-19″، أجرت “أرامكو” جولة في أنحاء الصين بحثاً عن مستثمرين، حيث تحدثت إلى جميع المستثمرين الحكوميين الرئيسيين ممن لديهم أموال في الخارج، لكن عدداً قليلاً فحسب، أبدى اهتماماً. وكانت “سي آي سي” وصندوق طريق الحرير الصيني من بين الكيانات التي خاطبتها. 

محادثات مع “ريلاينس” الهندية 

على صعيد متصل ووفقاً لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، أجرت السعودية محادثات مع شركة “ريلاينس إندستريز” المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني بشأن صفقة تتضمّن نقداً وأسهماً بهدف الاستحواذ على حصة في ذراع الشركة الهندية للتكرير والبتروكيماويات، بمزيج من السيولة وأسهم “أرامكو”.  وذكرت الصحيفة البريطانية أن عدداً من الأشخاص قالوا إنه في حين أن بيع الأسهم الذي أعلن عنه الأمير محمد بن سلمان قد يشير إلى صفقة “ريلاينس”، إلا أنه من المرجح أن يكون مرتبطاً بمناقشات منفصلة مع مستثمرين صينيين ومستثمرين آخرين لشراء حصة 1 في المئة من أسهم الشركة السعودية. 

نظرة استراتيجية  

وقال رئيس الأبحاث في شركة “الراجحي كابيتال” مازن السديري، إن طرح المزيد من أسهم “أرامكو” يعتبر خطوة مهمة تسهم في ترسيخ مكانتها العالمية بين أكبر الشركات العملاقة وأكثرها ربحية، ويأتي للتأكيد على مواصلة النظرة الاستراتيجية تجاه الشركة النفطية العملاقة في تنويع مصادر دخل المملكة علاوة على أنها تمثّل وسيلة جيدة لتأمين الطلب على النفط السعودي. وتابع السديري: “كما أدى الطرح العام الأوّلي في أواخر 2019 إلى زيادة شفافية وحوكمة عملاق النفط السعودي، بالتالي رفع إيراداته. سيسهم بيع الحصة الجديدة أو طرح جزء آخر لمستثمرين دوليين في تعزيز تلك المكانة العالمية”. 

اهتمام كبير 

وقال المحلل المالي والرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة “مضاء للاستثمار” ومقرها الرياض، ثامر فهد السعيد إن بيع حصة في “أرامكو” لشركة طاقة عالمية يظهر مدى الاهتمام الكبير للمستثمرين الأجانب بالسوق السعودية، الذي أصبح أكبر من اهتمامهم بأي سوق إقليمية أخرى منذ خطوة إدراج الشركة النفطية العملاقة في السوق أواخر عام 2019. وأضاف السعيد أن تلك الخطوة ستحقق فوائد عدة لـ”أرامكو” وللسوق المالية السعودية وكذلك للاقتصاد الوطني، إذ تعزز مكانتها العالمية كأكبر الشركات ربحية ولتصبح “أرامكو” محل اهتمام أكبر من جميع المستثمرين من مختلف أنحاء العالم، فيما يساعد في زيادة الوزن النسبي للسوق المحلية في المؤشرات العالمية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.  وأوضح أن طرح عملاق النفط السعودي “أرامكو” للاكتتاب العام أسهم في رسم مستقبل أفضل للسوق المالية “تداول”، على صعيد تحسن مستويات السيولة وارتفاع التدفقات الأجنبية الوافدة على نحو غير مسبوق للسوق المالية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، مردفاً أنه بعد الإدراج ضمنت السوق مكانة بين أعلى 10 أسواق، من حيث القيمة السوقية على مستوى العالم، إلى جانب استفادتها من الترقيات بالمؤشرات العالمية. 

تعميق السوق 

وفي هذا الشأن، قال المتخصص في السياسات الاقتصادية وإدارة استراتيجيات الأعمال أحمد الشهري إن بيع حصة من “أرامكو” يأتي ضمن المستهدفات التي ستعمّق السوق السعودية وترفع قيمتها، لا سيما أنها تُصنف حالياً ضمن أكبر الأسواق المالية في العالم.  وأضاف الشهري أن تلك الخطوة ستكون لها انعكاسات إيجابية على السيولة ورأس المال وتحسّن مكررات الربحية للسوق بشكل عام، إلى جانب تحسين وجودها في الأسواق الدولية، كما أن بيع جزء منها إلى مستثمر أجنبي له غايات أخرى، أهمها تأمين الطلب على النفط السعودي.  وأشار إلى أن عائدات البيع سيتم تحويلها إلى صندوق الاستثمارات العامة، الصندوق السيادي للسعودية، بهدف تمويل الصفقات الدولية ودعم مشاريع التنويع المحلية ضمن رؤية المملكة 2030. 

بديل جيد 

وقال المحلل المالي والاقتصادي عبدالله الجبلي إنه كان من المفترض أن تكون هناك حصة من شركة “أرامكو” تطرح للاكتتاب في الأسواق العالمية، لكن يبدو أن بيع حصة 1 في المئة سيكون بديلا جيداً عن هذه الخطوة. وأضاف أن هذه الخطوة هدفها توسيع مصالح شركة “أرامكو” والمملكة العربية السعودية نفطياً حول العالم وكسب شراكات دولية وخلق علاقات استراتيجية جديدة. وأشار إلى أن الأنباء المتداولة بشأن تقديم الصندوق السيادي الصيني عرض الشراء، في حال صحتها تمثّل شراكة نفطية استراتيجية مع الصين، على غرار القائمة حالياً مع الولايات المتحدة الأميركية. 

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm