الأخبار

من هو المدير المالي الغامض الذي عزز أرباح “تسلا”؟

حققت شركة “تسلا” أرباحاً فصلية للمرة السادسة على التوالي، فيما كان الربع الأخير هو الأول في تجاوز القيمة حاجز المليار دولار.

ويأتي ذلك بعد أن شهدت الشركة عاماً رائعاً، حيث قفزت أسهمها وانضمت إلى مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” وباعت ما يقرب من نصف مليون سيارة في عام 2020.

وقبل عامين، كان صانع السيارات الكهربائية الرائد في العالم يمر بوقت عصيب، وأبلغ إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لـ “تسلا”، موظفيه في خطاب مفتوح في يناير 2019، أن الشركة بحاجة لخفض عدد الموظفين بنسبة 7%، وتعزيز معدلات إنتاج سيارة “موديل 3” للحفاظ على وجودها. وفي وقت لاحق، قال الرئيس التنفيذي للمحللين: إن “تسلا” بحاجة إلى خفض التكاليف وأسعار مركباتها لتجنب الإفلاس.

وكان هناك أمرٌ آخر، فمع اقتراب إعلان الأرباح، ألقى ماسك قنبلة مفاجئة، وهي تقاعد ديباك أهوجا، الذي عمل كمدير مالي في “تسلا” لفترة طويلة، وعمل سابقاً في “فورد موتور”، ليحل مكانه بعد فترة انتقالية قصيرة زاكاري كيركورن، وهو عضو غير معروف في الفريق المالي.

انهيار أسهم الشركة

وفي ذلك الوقت، شعر المستثمرون بالقلق، وتساءلوا، هل كان رحيل أهوجا دليلاً آخر على حالة الاضطراب وهروب المواهب التنفيذية؟ خاصة أن فريق العلاقات العامة في “تسلا” لم يكن لديه سيرة ذاتية أساسية، أو صورة لكيركورن، وبالتالي تسبب هذا الإعلان المفاجئ في انهيار أسهم الشركة.

ولا يزال كيركورن، صاحب الـ 36 عاماً، غامضاً إلى حد ما، بالنسبة للمستثمر العادي، لكنه وضع بصمته الخاصة، فقد دعم الميزانية العمومية لـ “تسلا” بسلسلة من الزيادات الناجحة لرأس المال. وقدم نهجاً أكثر تحفظاً في التنبؤات، وانضباطاً أكثر في خفض التكاليف، مما ساعد “تسلا” على التصرف بشكل أشبه بشركة مندرجة ضمن مؤشر “ستاندرد آند بورز”، الذي اندرجت فيه بالفعل خلال عام 2020.

ويقول جين مونستر، الشريك الإدارى لشركة الاستثمار المالي “لوب فينشرز”: “لا يزال الناس لا يعرفون حقاً من هو زاكاري، لكنهم يعرفون ما فعله. إنه شخص خجول، ولا أعتقد أنه يحب التحدث علناً، لكن تعينه كان تحولاً ملحوظاً بالنسبة لتسلا”.

الأرقام تتحدث عن نفسها

وبرغم أن كيركورن يشارك في كافة مكالمات أرباح “تسلا”، إلا أنه ليس أساسياً في المؤتمر، وكما قال العديد من المحللين المعنين: إنهم لم يتحدثوا معه أبداً عبر الهاتف. ولم يرد التنفيذيون في “تسلا” على رسالة بريد إلكتروني حول هذه القصة.

لكن الأرقام تتحدث عن نفسها، فقد تفوق كيركورن وفقاً للمقاييس التي تقيس أداء معظم المديرين الماليين، إذ ارتفعت أسهم “تسلا” بأكثر من 1300%، خلال فترة توليه لمنصبه. وفي اليوم الذي أعلن فيه ماسك أن كيركورن سيتولى مسؤولية الإدارة المالية في 30 يناير 2019، كانت القيمة السوقية لشركة “تسلا” تبلغ 53 مليار دولار، لكنها قُدرت بنحو 835 مليار دولار في إغلاق أواخر يناير من هذا العام. وبهذه الوتيرة، ربما لا يكون تقييم التريليون دولار بعيد المنال.

ولا تتعلق القيمة السوقية المرتفعة لـ “تسلا” بالتخطيط المالي، بقدر ما تتعلق بعمل صانع السيارات بشكل مباشر على مشاكل الإنتاج والقلق المتزايد بشأن تغير المناخ والهوس بالسيارات الكهربائية في وول ستريت. لكن كيركورن استغل نجاح الشركة ببناء ميزانية محصنة، مع جني 12 مليار دولار في عام 2020 فقط. وأبلغت الشركة عن أرباحها، لكنها تفوقت أيضاً على المحللين في لعبة التوقعات، وغالباً ما باتت تتجاوز تقديراتهم الإجمالية.

وقال أحد المستثمرين، غاري بلاك: “أنا لا أعرف زاك شخصياً، لكنه دفع “تسلا” للحد من الوعود وتحقيق إنجازات أكثر. يبدو أن تسلا أصبحت أكثر انضباطاً في عهده”.

وبالتأكيد، لن يكون الجميع من المعجبين، فقد شكك مدير صندوق التحوط ديفيد أينهورن بهذا الموضوع. وهو الذي لطالما انتقد “تسلا” وقلل من أسهمها، علناً في الممارسات المحاسبية لصانع السيارات. وفي تغريدة له في شهر أبريل من العام الماضي، تحدى رئيس صندوق التحوط “جرين لايت كابيتال”، كلا من المدير المالي وماسك بإمكانية شرح التناقضات التي ادعى أينهورن تواجدها في حسابات الشركة، كما وصف ارتفاع سهم “تسلا” بأنه مجرد بدعة.

منقذ “تسلا”

ويعد كيركورن واحداً من ضمن أربعة مسؤولين تنفيذيين يديرون أكثر صانعي السيارات قيمة في العالم. في حين أن ماسك، صاحب الـ 49 عاماً، يعد الوجه الرئيسي للشركة وصوتها. وكان درو باغلينو، نائب رئيس قسم تطوير مجموعة نقل الحركة في الشركة، قد شارك المسرح مع ماسك في فعالية “يوم البطارية” الخريف الماضي، كما قاد نائب الرئيس جيروم غيلين المبيعات سابقاً، وهو محبوب من قبل العملاء الأوائل، الذين لا يزالون يحتفظون برسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها لهم.

والتحق كيركورن بجامعة بنسلفانيا كجزء من برنامج جيروم فيشر في الإدارة والتكنولوجيا، وهو برنامج أتاح له التخرج في عام 2006 بشهادتي بكالوريوس، الأولى في الاقتصاد من كلية وارتون للهندسة الميكانيكية، والثانية في الميكانيكا التطبيقية من هندسة بنسلفانيا، وكان ماسك قد التحق أيضاً بجامعة بنسلفانيا.

وتدرب كيركورن لفترة وجيزة في شركة “مايكروسوفت”، ثم ​​تولى منصب محلل أعمال لدى شركة الاستشارات الإدارية الأمريكية “ماكينزي وشركاه”. وهذا هو المكان الذي التقى فيه بشريكة حياته، وفقاً لإعلان زفاف نُشر في صحيفة “نيويورك تايمز” عام 2018. وبحسب السجلات العامة، يمتلك الزوجان منزلاً في تلال أوكلاند بولاية كاليفورنيا، في مكان ليس بعيد عن المقر الرئيسي لشركة “تسلا” في بالو ألتو في كاليفورنيا.

وفي عام 2010، انضم كيركورن إلى فريق عمل “تسلا” كمحلل أول في قسم الشؤون المالية، ثم غادر بعد 18 شهراً لمتابعة درجة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية هارفارد للأعمال، والتي قال ماسك إنها ليست ضرورية. وبعد التخرج، عاد كيركورن وعمل تحت إشراف المدير المالي السابق أهوجا وجيسون ويلر، الذي شغل منصب المدير المالي للشركة بين عامي 2015 و2017، عندما عاد أهوجا.

وفي ديسمبر الماضي، أصدرت “تسلا” أول تقرير لها عن “التنوع والإدماج”، الذي ظهر فيه كيركورن في قسم بعنوان “الفخر بموظفينا”، وأشار إلى ترقيته خمس مرات.

نقطة تحول

قال العديد من الزملاء السابقين والمستثمرين في السوق منذ عدة أعوام، الذين يعرفون كيركورن، إنه ملتزم التزاماً كبيراً بخطط “تسلا” للطاقة النظيفة، و يصفونه بأنه قريب جداً من منتجات “تسلا” ويدرك التصميم الهندسي والتصنيع والتمويل أيضاً.

وفي مكالمات الأرباح، عادة ما يقدم كيركورن تفاصيل كثيرة عن تدفق الإيرادات الأخرى لشركة “تسلا”، بداية من بيع الائتمانات التنظيمية إلى ما تطلق عليه الشركة اسم برمجيات “القيادة الذاتية الكاملة” ومنتجات التأمين المستقبلية.

وقال ديك أماشر، وهو مهندس ومخطط المنتجات السابق لدى “جنرال موتورز”، الذي يمتلك طرازين من سيارات “تسلا” وأسهم في الشركة: “تتسم صناعة السيارات بكثافة رأس المال، وفي عهد كيركورن، أصبحت تسلا أكثر كفاءة في رأس المال. ومن المفترض أن يقدم القائد المالي إرشادات للاستراتيجية المستقبلية للشركة، ثم يدع النتائج تتحدث عن نفسها”.

ولقد تأثرت نتائج النصف الأول من عام 2019 بقرار ماسك المفاجئ بإغلاق المتاجر، وهي خطوة تراجع عنها بعد أيام، لكنها خطوة صدمت موظفي المبيعات في “تسلا” وأربكت المساهمين. وشعر سماسرة وول ستريت بالندم بعد انخفاض سعر سهم صانع السيارات في يونيو من عام 2019، بينما حذر اثنان آخران من تدهور توقعات المبيعات. وزاد القلق عندما غادر رئيس التكنولوجيا المخضرم جي.بي ستراوبيل بشكل غير متوقع في يوليو من نفس العام.

وقال مونستر، من شركة “لوب فينشرز”: “عندما جاء كيركورن، كان موقعه في عمله الجديد سيئاً جداً، فقد كان عليه التعامل مع ماسك وإنقاذ شركة ذات أوضاع معقدة حقاً”.

النتائج تتحدث عن نفسها

وبحلول الربع الثالث من عام 2019، كانت “تسلا” تُظهر تقدماً نحو تحسين ميزانيتها العمومية، ثم شهدت نقطة تحول رئيسية أبلغت عندها تسجيل أول ربح منذ عام تقريباً، متجاوزة توقعات المحللين بتسجيل خسارة. وأذهلت المراقبين المقربين بأخبار تفيد إمكانية إطلاق سيارة “كروس أوفر واي” قبل أشهر من المتوقع، فيما يعد إنجازاً كبيراً لشركة تعرف بعدم التزامها بالمواعيد النهائية.

وفي مكالمة الأرباح في أكتوبر 2019، قال كيركورن للمحللين: “نحن ننتقل بسرعة إلى مرحلة النمو المقبلة، وصحتنا المالية تستمر في التحسن، كما أننا لا نزال نركز على خفض التكلفة، مما يتيح الاستثمار السريع في البرامج والنمو في المستقبل”.https://74cd4f07bea274fab7535db0406cc731.safeframe.googlesyndication.com/safeframe/1-0-37/html/container.html

وتشير أحدث البيانات المتاحة إلى ارتفاع السيولة المتاحة لشركة “تسلا” من 3.7 مليار دولار في نهاية عام 2018، إلى 14.5 مليار دولار في نهاية الربع الثالث من عام 2020، وهي أموال أطلق عليها ماسك مؤخراً اسم “صندوق الحرب”، إذ تعتزم “تسلا” إنفاق بعض هذه الأموال على التوسع العالمي، مع إنشاء مصانع جديدة للسيارات والبطاريات في أوستن بولاية تكساس، وفي ألمانيا بالقرب من برلين.

ويمتلك كيركورن حساب على موقع “تويتر”، لكن تغريداته محمية (تصنف بأنها ذات محتوى حساس)، لذا عندما أعلنت “تسلا” عن إجمالي عمليات التسليم في بداية يناير 2021، شارك الأمر عبر موقع “لينكد إن”. وكتب في منشور: “نصف مليون سيارة في عام 2020! تهانينا لفريق تسلا ولعملائنا الجدد، وأولئك الذين يدعمون رحلتنا. نتطلع إلى عام مثير آخر “.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm