الأخبار

هل أصبح الذكاء الصناعي متطورا كما نتصور؟

قد لا يكون الذكاء الصناعي متطورًا كما يعتقد البعض بغض النظر عما يشاع عنه من تقدم، وعن المبالغات الإعلامية عن تطور القطاع، ولهذا، فإن السوق يستمر في التكهن بمسار نموه وكيفية تأثيره في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المستقبل.

بين الماضي والحاضر

من المتوقع أن يحل الذكاء الصناعي محل 300 مليون وظيفة بدوام كامل، ما يُعرّض ثلثي الوظائف الحالية بطريقة ما لأتمتة الذكاء الصناعي، وفقًا لتقرير صادر عن بنك الاستثمار غولدمان ساكس.

من جانب آخر، يمكن للذكاء الصناعي التوليدي أن يحل محل ما يصل إلى ربع العمالة الحالية، بل إنه قد يؤثر أيضًا في إمكانات خلق فرص العمل، ما يزيد الإنتاجية والكفاءة عبر القطاعات من الناحية النظرية.

مع تصدر الأنظمة مثل ChatGPT وMidjourney لعناوين الصحف حول العالم، أظهر استطلاع أجرته McKinsey Global Survey لعام 2022 حول الذكاء الصناعي أن 63% من المؤسسات ستزيد من استثماراتها في التكنولوجيا على مدار السنوات الثلاث المقبلة.

في الماضي، لم يكن من السهل على عامة البشر الوصول إلى أنظمة الذكاء الصناعي المتقدمة، أي إن استخدامها كان مقصورًا على المتخصصين والأوساط الأكاديمية.

أما اليوم، يمكن لأي شخص بسهولة إنشاء أعمال فنية وأوراق أكاديمية وحتى الرموز باستخدام الذكاء الصناعي، ما دفع بعض المدارس والمؤتمرات العلمية إلى حظر استخدام أدوات الذكاء الصناعي.

من هنا أيضًا توجهت الدعوات لمختبرات الذكاء الصناعي لوقف تطوير نماذج أقوى من GPT-4، وهو ما ظهر في الخطاب المفتوح الذي وقع عليه الملياردير إيلون ماسك وأكثر من 10 آلاف خبير تقني آخر، الذي نُشر على الموقع الإلكتروني للمعهد غير الربحي Future of Life في نهاية مارس/ آذار 2023.

جاء في الرسالة المفتوحة: “أصبحت أنظمة الذكاء الصناعي المعاصرة الآن قادرة على منافسة البشر في المهام العامة. هل ينبغي علينا تطوير عقول غير بشرية قد تتفوق علينا عددًا وذكاءً وتحل محلنا في النهاية؟”.

حقيقة التطور

ومع ذلك، قد لا تكون هذه الأنظمة مبتكرة وذكية كما يعتقد الناس. لقد ظهر مؤخرًا أن شركة OpenAI تدرب روبوت ChatGPT على كتابة التعليمات البرمجية، وفي حين أن ChatGPT بالتأكيد أداة قوية بالفعل، إلا أن وظيفتها لا تتعدى أتمتة عمليات معينة.

وجدت دراسة حديثة تمت مراجعتها من قبل الأقران أجرتها جامعة أيوا، أن عملية تعلم الذكاء الصناعي لا تختلف عن عملية تعلم الحمامة، أي إنها لا ترقى للفكر الاستدلالي الذي يمتلكه البشر، غير أن الذكاء الصناعي يمكنه معالجة وتخزين كميات كبيرة جدًا من المعلومات وإجراء عملياتها بشكل أسرع.

في المقابل، يكتسب البشر المعرفة من خلال تناقل المعلومات، بمعنى أن الإنسان لا يتعين عليه بالضرورة أن يتعرض للأسلوب الخاطئ في القيام بشيء ما، بل يمكنه التعلم بإخباره مدى خطأ هذا الأسلوب.

ما يحتاجه الذكاء الصناعي

إن الحماس الجماعي للتطورات الأخيرة في الذكاء الصناعي متجذر بعمق في تاريخ القطاع، وفقًا لِما يراه رائد الأعمال والمستثمر والأكاديمي عبد الله كابلان.

في الماضي، أنشئت أنظمة الذكاء الصناعي لحل المشكلات التي لم يتمكن البشر من حلها، مثل طي البروتين وحل الشطرنج وأمور أخرى. أما اليوم، فإن هذه الأنظمة تركز على المجالات التي تعد بشرية، نظرًا لما تتطلبه من طبيعة إبداعية.

يشرح كابلان قائلًا: “يجري تطوير الذكاء الصناعي بحيث يصل إلى مرحلة يمكنه فيها تفسير البيانات بذكاء بدلاً من تجربتها. وهذا يجعل الذكاء الصناعي أكثر خطورة، إذ إن قراراته قد تستند إلى الاحتماليات بدلًا من التجربة والخطأ”.

ويضيف: “يمكن أن يدفعنا هذا بشكل كبير إلى الأمام فيما يتعلق بالتقدم التكنولوجي. لكن هذا لا يعني عدم توخي الحذر، إذ إن الفكر المفتوح قد يسمح للذكاء الصناعي بالبدء في تفسير العالم بأسره وإجراء تغييرات بناءً على ذلك”.

لكي يرتقي الذكاء الصناعي لإدراك شبيه للإنسان، يعتقد كابلان أن على الباحثين أن يركزوا على تطوير الحكمة الصناعي، من خلال تجاوز مجرد معالجة البيانات للوصول إلى معلومات تُشكل المعرفة التي بدورها تؤدي لفهم المشكلة.

بعد الوصول لمرحلة الفهم، يمكن بعد ذلك إضافة عمليات إضافية وتطبيقها، وها هنا تتحقق الحكمة.

هذه هي الصفات التي تسمح لنظام الذكاء الصناعي بالتكيف مع الظروف غير المؤكدة والارتجال بطريقة مشابهة للبشر.

ترجمة: إيمان فوزي نوفل

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm