الأخبار

هل اقترب احتياطي الذهب العالمي من النفاد؟

  • شركات التعدين والبنوك تضيف كل عام ما بين 4 إلى 5 آلاف طنّ من الذهب
  • يتعيَّن استخراج 8 ملايين أوقية حتى 2025 ليحافظ على مستويات الإنتاج الحالية

يُوجد سبب خفيّ يدعوك إلى إضافة بعض السبائك أو العملات الذهبية إلى محفظتك الاستثمارية، وهو أنها ببساطة لن تُصنَع بعد الآن، فكل الذهب الذي استُخرج حتى الآن في العالم من الممكن أن يوضع في مكعب طوله 22 مترًا فقط، وهي كمية صغيرة بما يكفي لملء ثلاثة حمامات سباحة أولمبية.

وعلى الرغم من أنّ شركات التعدين والبنوك تضيف كل عام ما بين 4 آلاف إلى 5 آلاف طنّ إلى الكتلة البالغة 197576 طنًّا، التي يمتلكها العالم من الذهب، فإنّ الطلب على الجواهر وحده يستهلك نصف هذه الكمية.

مستويات الذروة

ومع وصول سعر المعدن الثمين إلى مستوى قياسيّ عند 2.075 دولار للأوقية في أغسطس، ظهرت المخاوف مجددا بأن نكون متّجهين إلى ذروة الذهب.

ويتعيَّن على القطاع أن يستخرج 8 ملايين أوقية من المناجم حتى 2025 ليحافظ على مستويات الإنتاج المشهودة العام الماضي، وفقًا لما أفادت به شركة الاستشارات “وود ماكينزي” في تقرير يونيو الماضي، وهو ما سيتطلَّب استثمارات رأسمالية بقيمة 37 مليون دولار. وكانت هيئة الإذاعة البريطانية قد طرحت تساؤلات مؤخرًا حول ما إذا كنا بصدد مواجهة خطيرة لنفاد الذهب.

ويبرز في جوهر هذه المخاوف، القلق الأبرز والمعروف منذ فترة في قطاع تعدين الذهب، والذي ينوّه بحقيقة تراجُع تركيز معدن الذهب الموجود في احتياطيات الذهب الخام في العالم، وذلك من 10 غرامات لكل طنّ في 1960 إلى نحو غرام واحد من الذهب لكل طنّ من الاحتياطيات الخام في العالم اليوم.

وتنخفض هذه النسبة بشكل مذهل، وهو ما يعني أننا بحاجة إلى استخراج احتياطيات خام بحجم تمثال الحرّية لكي نحصل على ملعقة شاي من المعدن النفيس، وفي مرحلةٍ ما سوف تصبح درجة تركيز المعدن الثمين في الاحتياطيات قليلة جدًّا، ما سيجعل استخلاص الذهب غير ذي جدوى اقتصادية.

وتكمُن المشكلة في أننا لا نعرف متى سيحدث ذلك، وكل المؤشرات تدلّ على أنه لا يزال أمامنا طريق طويل لتحديد هذا الوقت.

على سبيل المثال، تبلغ نسبة استخلاص الذهب في منجم “Cadia East” المملوك لشركة “Newcrest Mining Ltd.”، والذي يبعد 200 كم عن سيدني، 0.45 غراما للطنّ، أي أنه لاستخراج ملعقة شاي واحدة من الذهب في هذا المنجم فإنك بحاجة إلى استخراج ذهب خام بحجم تمثالين من تمثال الحرية. ومع ذلك، يُعَدّ هذا المنجم واحدًا من أكثر المناجم ربحية في العالم. وتبلغ تكلفة استخلاص الأوقية 160 دولارًا، وهو ما يسمح بهامش ربح يفوق 90 في المئة وفقًا لأسعار الذهب الحاليّة.

عوامل النجاح

وفي قطاع التعدين عاملان يحددان نجاح العمل، الأول هو ما يسمى “اقتصادات الحجم”، فمنجم “كاديا” (Cadia) هو واحد من أكبر عشرة مناجم في العالم من حيث الإنتاج. ومنذ فجر قطاع التعدين تتراجع درجات استخلاص جميع المعادن تقريبًا، وذلك يعود إلى أنّ الموارد ذات الدرجات الأعلى والأسهل استخراجًا تُستغَلّ أولًا، وقد اعتمد نموّ القطاع دائمًا على التكنولوجيات الأفضل وذات معدلات الاستخلاص الأكبر، وهو ما عوّض حقيقة تراجع الدرجات.

وتُعَدّ جنوب إفريقيا المكان الذي لا يزال تُكتشف فيه رواسب الذهب الأعلى درجة وغير المستغَلّة بقدر كبير، وذلك لصعوبة استخلاص الخام باستخدام الأدوات اليدوية من الأنفاق شديدة الحرارة التي تمتدّ إلى كيلومترات تحت الأرض هناك. وعلى النقيض من ذلك، فإنّ عمليات التفجير والتفريغ الهائلة المستخدَمة في المناجم الأقلّ درجة في سيبيريا وأوقيانوسيا ونيفادا تجعل أعمال التعدين هناك أكثر كفاءة.

أمّا العامل الآخر المهمّ فهو أنّ معظم الذهب ليس معدنًا قائمًا بحدّ ذاته، إذ توجد أفضل رواسب الذهب عالميًّا في البورفير، وهو معدن يُعَدّ كذلك أحد أكبر مصادر النحاس في العالم.

أكبر منجم ذهب في العالم

ويُعتبر مُشغّل أكبر منجم ذهب في العالم ليس في الأساس شركة لتعدين الذهب، وإنما هو منتج للنحاس، وهو شركة “Freeport McMoRan Inc”، التي تمكّن منجمها “غراسبرغ” الواقع على الجانب الإندونيسي من غينيا الجديدة من أن ينتج ذهبًا في 2018 بضعف ما أنتجته مُنافِستها الأقرب “Polyus PJSC” من منجم “أوليمبيادا”.

وتُعَدّ تكلفة الاستخراج في منجم “كاديا” المملوك لـ”نيوكريست” منخفضة للغاية لأنه مقابل كل أوقية من الذهب يُستخرج نحو 140 كيلوغرامًا من النحاس بقيمة 900 دولار أو نحو ذلك وفقًا للأسعار الحالية.

ورغم أنّ مشكلات استنزاف المناجم التي سلّطت “وود ماكينزي” الضوء عليها حقيقية، فإنّ أسعار الذهب المرتفعة التي نشهدها حاليًّا سوف تشجع على مزيد من نشاط الاستكشاف والتطوير لتعويض النقص، ورغم أن البشر يستخرجون الذهب منذ 7 آلاف سنة، فإنهم لا يزالون يكتشفون احتياطيات باستمرار في الأماكن الأبعد عن التوقعات.

وتوقف تعدين المعدن الأصفر في ولاية فيكتوريا بأستراليا منذ قرن من الزمان بعدما جفّت الشرايين التي قادت طفرة استخراج الذهب وبناء الدولة في القرن التاسع عشر، ثم في 2015 اكتشفت شركة “Kirkland Lake Gold Ltd” التكوينات الخام الجديدة بالقرب من منجمها “فوسترفيل” الجافّ، وأدركت أنها كانت تجلس على واحد من أعلى درجات رواسب الذهب في العالم، ما أدى إلى ارتفاع قيمة الشركة السوقية بنسبة 100% تقريبًا في خمس سنوات.

وفي نفس العام، اكتشفت وحدة في شركة “Zhaojin Mining Industry Co.” رواسب جديدة على عمق كيلومترين من سطح بحر بوهاي قبالة سواحل مقاطعة شاندونغ شمال شرقي الصين، وباحتوائها على 212 طنًّا متريًّا من الاحتياطيات القابلة للاستخراج، تُعَدّ واحدًا من أكبر رواسب الذهب في العالم الآن.

نصف الذهب العالمي مستخرج منذ عام 1976

ولا يوجد سبب يدفعنا إلى الاعتقاد بأنّ هذا الاتجاه سيتغير، فقد استُخرج نصف الذهب العالمي منذ 1976، وإذا كان هناك شيء يحدث الآن فهو أنّ وتيرة الاستخراج تتسارع مع تراجع الدرجات.

وعالميًّا، ارتفع إنتاج الذهب بنحو الثلث على مدار العقد الماضي، وهو مقدار أعلى بكثير من الصعود في إنتاج البترول عند 15 في المئة.

ويعد أحد أفضل أسباب الاستثمار في الذهب كونه يعطي تنوعًا للمحفظة الاستثمارية، لا لأنه اقترب من النفاد، ومع أنه قد ينفد في يوم من الأيام إلا أنّ هذ اليوم لا يزال بعيدًا جدًّا الآن.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm