الأخبار

بتكوين لا تزال رمزاً رقمياً لا ينتج أي أرباح، ولا أي توزيعات أو فوائد، فما سبب هذا الإقبال المتزايد عيلها؟

  • مخاوف التضخم المقبلة دفعت المستثمرين للبحث عن استثمار لتأمين ثرواتهم في العملة الأكثر جدلاً
  • أحد مخاطر الاستثمار في العملة الرقمية أن سعرها يتأثر بشكل كبير من قبل حفنة من كبار المالكين لها

على الرغم من الارتفاع الجنوني الذي شهدته الكثير من الاستثمارات مؤخراً، إلا أنَّ أياً منها لم يبرز كما فعلت الـ”بتكوين”. فقد تضاعف سعر العملة الافتراضية أربع مرات في غضون أشهر لتصل إلى مستويات قياسية تناهز 50 ألف دولار، بعدما أعلن الملياردير إيلون ماسك استثماره بها.

وحدث هذا الارتفاع المذهل، بدون أي تغير طارئ على أساسيات الـ”بتكوين”، لأنَّها كاستثمار لا تزال تعدُّ جزءاً من رمز رقمي لا ينتج أي أرباح، ولا أي توزيعات أو فوائد. ولا يدعمها أي شيء سوى اعتقاد الآخرين أنَّها قد تكون ذات قيمة.

لكنَّ الحدث الأهم كان انضمام بعضهم في “وول ستريت” إلى نادي المؤمنين بالعملات الرقمية، فقد ساعد مدير صندوق التحوُّط، بول تيودور جونز، على إثارة هوس الإقبال على الـ”بتكوين” عندما قال في مايو من العام الماضي، إنَّه كان يقوم بشراء “بتكوين” كتحوُّط ضد التضخم الذي يتوقَّع قدومه في أعقاب الإجراءات التي يتخذها صانعو السياسة للإبقاء على الاقتصاد حياً خلال جائحة كورونا. (وتتلخَّص الفكرة في أنَّ عملة البتكوين قد تكون مقاومة للتضخُّم، نظراً لأنَّها مصمَّمة لغرض العرض المحدود)، وأعقب إعلان جونز تصريحات مشابهة من مستثمرين بارزين آخرين، بما في ذلك ستان دروكنميلر.

إقبال وول ستريت شجع ازدهار العملة الرقمية

ويقول جيمس باترفيل، المخطط الاستراتيجي للاستثمار في شبكة إدارة الأصول الرقمية “كوينزشيرز”: “وجود أشخاص يحققون عوائد جيدة، ويعزون ذلك لوجود البتكوين في محافظهم الاستثمارية، هو أمر بدأنا نراه يحصل، وأعتقد أنَّ التوجُّه لإضافة بتكوين إلى محافظ الاستثمار سوف يتزايد بالفعل “.

وازدهرت الصناديق التي تستثمر في العملات المشفرة خلال الأشهر الأخيرة.

وبحسب ما ذكرته “بلومبرغ إنتليجينس”، استحوذ أحد الصناديق الذي يتمتَّع بشعبية كبيرة، والمملوك لشركة “جرايسكيل” على 4.7 مليار دولار من العملة الرقمية في عام 2020، مما يقرِّب من 99% من المنتجات المتداولة في البورصة المدرَجة في الولايات المتحدة.

وقدَّمت شركة “فيديليتي إنفستمنتس” صندوق “بتكوين للمستثمرين الأثرياء”. ومؤخراً، تجاوزت الأصول الخاضعة لإدارة شركة “بيتوايز أسيت مانجمنت”، مزوِّد مؤشر العملات المشفرة 500 مليون دولار، بزيادة خمسة أضعاف عن نهاية أكتوبر من العام الماضي.

حيتان “بتكوين”

ويبقى السؤال الأهم؛ هو ما إذا كان التضخُّم الذي يقلق مستثمرو الـ”بتكوين” بشأنه سيتحقَّق بالفعل، فقد ظلَّت الزيادات في أسعار السلع الاستهلاكية هادئة لسنوات على الرغم من انخفاض أسعار الفائدة لأدنى مستوياتها لما يزيد عن عشر سنوات. وهناك تساؤل آخر حول ما إذا كانت الأصول التي غالباً ما تشهد انخفاضاً حاداً ستثبت أنَّها ملاذ موثوق بالفعل. إذ لا تزال البتكوين أحد الأصول المتداولة بشكل ضئيل نسبياً، ويمكن أن يتأثر سعرها بشكل كبير من قبل حفنة من كبار المالكين لها، والمعروفين باسم الحيتان.

وعلى الرغم من أنَّ منصات مثل: “روبن هود”، و”باي بال” تسهِّل على الأفراد استخدام البتكوين وتداولها، فإنَّ حوالي 2% من الحسابات المجهولة التي يمكن تتبعها من خلال البيانات الرقمية تمتلك 95% من كمية العملة المشفرة، وذلك بحسب “فليبسايد كريبتو” لأبحاث استخبارات السوق الخاصة بالمؤسسات الرقمية.

فرصة محفوفة بالمخاطر

وربما يُفصح اهتمام “وول ستريت” بعملة بتكوين، عن الكثير من الدوافع المهنية خلف شرائها. تماماً مثلما يقول ذلك الكثير عن العملة لملاذ للاستثمار. وقد تبدو العملة المشفرة كأنَّها فرصة، وإن كانت محفوفة بالمخاطر، لتوليد بعض العوائد الضخمة في عالم تبدو فيه الفرص الاستثمارية نادرة. ويقول كريس جافني، مدير إدارة الأسواق العالمية في بنك “TIAA”: “هناك الكثير من الأموال التي تبحث عن مكان للاستثمار، ولا ترغب في الاستثمارات الحقيقية ذات العوائد السلبية، أو أسواق الأسهم التي وصلت إلى مستويات قياسية، التي يبدو أنَّها تقترب من بلوغ حدود تقييماتها”.

ومن ناحية أخرى، يحتاج مديرو الأصول، كمديري صناديق التحوط خاصةً، المعروفين في الصناعة باسم مستثمري الـ”مايكرو”، إلى التميُّز عن أقرانهم. وتقول كاثرين كولي، المديرة التنفيذية لمنصة تداول العملات المشفرة “بينانس” في الولايات المتحدة: “إنَّك تفكر كيف ينظر متداولو الـ”مايكرو” إلى العالم، فجميعهم يتمتَّعون بميزات مختلفة. ولكنهم بشكل ملحوظ، يحاولون اكتشاف السلعة التي ستحظى بأكبر قدر من التفكير، وأكبر حصة من محافظ الاستثمار، والزخم الأكبر في العالم بأسره”.

وتعتقد كولي أنَّ ذلك سيستمر لفترة من الوقت، مضيفة: “الآن وبالمستويات الحالية، لدينا عدد أقل من الأشخاص الذين سنراهم مهتمين بهذا الاستثمار. ولكن ابتداءً من الغد سيهتم المزيد من الأشخاص في هذا المجال، وبدءاً من اليوم التالي سيكون هناك المزيد”.

تأثير الدومينو

ويقول جافني، إنَّ دخول عدد قليل من المستثمرين المؤسسيين إلى أحد الأسواق، من النوع الذي يشهد بعد فترة ارتفاعاً هائلاً، بات أشبه بتأثير الدومينو، إذ سرعان ما ينضم آخرون من المجال للتوجه نفسه. وذلك لأنَّ عدم انضمامهم قد يكون بمثابة مخاطرة كبيرة، مهنياً. ولذلك يتوجهون لشراء القليل على الأقل.

ويتابع جافني: “يصبح الأمر كأنَّ أحدهم يقول، “يا إلهي، لقد سبقني منافسي”، والأشخاص الذين سأقارن بهم إلى ذلك الاستثمار- إذا صحَّ التعبير . ولذا يرى الأشخاص أنَّه من الأفضل أن يستثمروا قدوة بمنافسيهم بالسوق، وهو الأمر الذي يخلق زخماً في الاستثمار، وخاصة ذلك الذي يوجد في سوق صغير نسبياً، لا يتمتَّع بأرقام السيولة العادية”. ومن هنا تتمثَّل خطورة ذلك الزخم، كما أظهرت الانهيارات السابقة لـ”بتكوين”، في إمكانية تأرجح الأسعار في الاتجاه الآخر، وما ينتج عن ذلك من خسارة أيضاً.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm