الأخبار

أميركا اللاتينية تزيد اعتمادها على الصين بعد “إحجام واشنطن”

في شهر فبراير الماضي، زار الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، الولايات المتحدة الأميركية برفقة وفد “صغير” ولمدة يوم واحد، وعقد مباحثات مع الرئيس جو بايدن، ركزت على قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان وأزمة المناخ والعلاقات التجارية، دون الإعلان عن اتفاقات أو صفقات مشتركة.

على الجانب الآخر، وفي شهر أبريل الماضي زار دا سيلفا الصين، حيث استغرقت زيارته ثلاثة أيام برفقة وفد أوسع ضم عشرات من قادة الأعمال وحكام الولايات. كانت حصيلة تلك الزيارة نحو 20 اتفاقية بقيمة 10 مليارات دولار.

تعكس هذه المقارنة حقيقة تصاعد النفوذ الصيني في أميركا اللاتينية، وهي واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، والتي عادة ما توصف بكونها “الحديقة الخلفية لواشنطن”، في مقابل تراجع أميركي واضح عن تلك المنطقة، وإحجام عن عديد من الصفقات التجارية والاستثمارية من جانب شركات أميركية وأوروبية، وبما يعزز من حضور الصين في واحدة من ساحات الحرب الباردة الجديدة بين القوى الكبرى.

أخبار ذات صلة

كوريا الشمالية بصدد إطلاق قمر اصطناعي للتجسس واليابان تتأهب

خاص

ناتو آسيوي.. ماذا تفعل واشنطن وسيول وطوكيو لردع بيونغيانغ؟

خاصبـ”العيون الخمس”.. أميركا تتأهب للصين في الأزمة السيبرانية

ومن البرازيل حيث دا سيلفا الذي قال إنه لا يمكن لأحد عرقلة علاقات بلاده مع بكين، إلى “الإكوادور” التي ضربت هي الأخرى نموذجاً واضح الدلالة على حجم الحضور الصيني. فقد وقعت كيتو أخيراً صفقة تجارية مع الصين، كما سبق وأن حصلت على 1.4 مليار دولار من بكين العام الماضي لتخفيف الدين.

تجربة الإكوادور مع الصين

تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية اعتبر أن تجربة “الإكوادور” مع الصين “تُظهر كيف تخاطر الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى بفقدان المزيد من الأرض في أميركا اللاتينية لصالح بكين، ما لم تتمكن واشنطن من تقديم فرص تجارية واستثمارية أفضل”.

▪ تعد الصين أكبر شريك تجاري لأميركا اللاتينية.
▪ ارتفعت التجارة الصينية مع دول أميركا اللاتينية من 12 مليار دولار في العام 2000 إلى 495 مليار دولار في العام 2022.
▪ أبرمت شيلي وكوستاريكا وبيرو اتفاقيات تجارة حرة مع بكين، ووقعت الإكوادور اتفاقها هذا الشهر، كما تخطط بنما وأوروغواي لاتفاقيات أخرى.
▪ ومع ذلك، استبعدت الإدارة الأميركية الاتفاقيات التجارية الجديدة، ما أحبط دول أميركا اللاتينية.
▪ كما أمضى الاتحاد الأوروبي 20 عاماً في التفاوض على اتفاقية تجارة حرة مع كتلة أميركا الجنوبية ميركوسور لكنه لم يصادق عليها بعد.

وبينما تسعى الصين لتعزيز نفوذها في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة لها في سياق المنافسة الاقتصادية والسياسية مع الولايات المتحدة، فإن الأخيرة تُخاطر بخسارة المزيد من مناطق النفوذ، باتخاذ خطوات للوراء، عبّرت عنها بشكل واضح سلسلة الانسحابات من جانب بعض الشركات الأوروبية والأميركية من المنطقة، بينما ينتهز الصينيون الفرصة كبديل مناسب.

أخبار ذات صلة

لماذا لا يفضل الأوروبيون عودة ترامب إلى البيت الأبيض؟

خاص

بين بايدن وترامب.. أوروبا تستعد لـ “أخطر السيناريوهات”!

خاصبعد حظر “ميكرون”.. “حرب الرقائق” تشتعل بين أميركا والصين

▪ قطاعات عديدة شهدت انسحاب الاستثمارات الأميركية والغربية من أميركا اللاتينية، من بينها (الطاقة المتجددة والمعادن الرئيسية).
▪ شركة Duke Energy (شركة أميركية قابضة للغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية، مقرها الرئيسي في شارلوت بولاية نورث كارولينا) باعت 10 سدود لتوليد الطاقة الكهرومائية في البرازيل لشركة Three Gorges Power الصينية في 2016، لتركز الأولى على السوق المحلية.
▪ شركة Nutrien الكندية باعت حصتها البالغة 24 بالمئة في شركة SQM في تشيلي، وهي أحد أكبر منتجي الليثيوم في العالم، إلى شركة صينية في العام 2018.
▪ شركة Enel الإيطالية أعلنت الشهر الماضي عن أنها ستبيع أصولها مقابل 2.9 مليار دولار لشبكة الطاقة الصينية الجنوبية.
▪ باعت شركة Naturgy الإسبانية شركة توزيع الطاقة في تشيلي للصينيين في العام 2020.
▪ فورد تدرس بيع أحد مصانعها هناك لشركة BYD الصينية لتصنيع السيارات الكهربائية.

حرص لاتيني على توسيع التحالفات

الاستاذ في الجامعة الأميركية بواشنطن، المتخصص في سياسة الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، إريك هيرشبرغ، يقول في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”: “بغض النظر عما إذا كانت لديها اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة، فإن حكومات أميركا اللاتينية ستظل في معظمها حريصة على توسيع العلاقات الاقتصادية مع الصين”.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm