الأخبار

الاقتصاد البريطاني سيدفع ثمناً باهظاً لبريكست مع اتفاق أو بدونه

جنيه استرليني  وعملة اليورو

جنيه استرليني وعملة اليورو   –   حقوق النشر  AFP

يُتوقع أن يتسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بمزيد من التأرجح في الاقتصاد البريطاني الذي تعصف به أصلاً الأزمة التاريخية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجدّ، ويبدو أن التحسن المأمول سيتطلب وقتاً.

ستنفصل بريطانيا عملياً عن الاتحاد الأوروبي في الأول من كانون الثاني/يناير، الشريك التجاري الرئيسي، من خلال مغادرة السوق الموحدة والاتحاد الجمركي اللذين استفادت منهما شركات بريطانية كثيرة على مدى عقود.

وإذا كان حجم الأضرار يعتمد على نتيجة المفاوضات الجارية حالياً بين لندن وبروكسل، فإن الخبراء الاقتصاديين يتوقعون أن يكون بريكست مؤلماً اقتصادياً.

وتذهب جامعة لندن للاقتصاد المرموقة إلى حدّ توقع أن يكون بريكست من دون اتفاق، أي العودة لفرض رسوم جمركية وتدابير رقابية على الحدود، مكلفاً أكثر من كوفيد-19، لأن تداعياته ستكون ظاهرة لفترة أطول.

ولم تخف الحكومة المحافظة السابقة تأثير بريكست في المستندات الرسمية التي كُشف عنها أواخر العام

وبحسب التقديرات آنذاك، سيتسبب الانفصال “بدون اتفاق” بتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7,6% على مدى 15 عاماً. في حال تم التوصل إلى اتفاق، فسينخفض بنسبة 4,9%، وهو تأثير كبير إلى حد ما، ويشكل مؤشراً للتحدي المتمثل بمغادرة الاتحاد الأوروبي.

ولم تفض بعد، مفاوضات اللحظة الأخيرة إلى نتيجة، وتتمحور النقاط الخلافية حول حق سفن الصيد الأوروبية بدخول المياه البريطانية وشروط المنافسة العادلة والآلية المستقبلية لحلّ الخلافات.

وسيشكل غياب الاتفاق التجاري صدمة مزدوجة مع أزمة الوباء، وسيُترجم اعتباراً من الأول من كانون الثاني/يناير، من خلال إعادة فرض قواعد منظمة التجارة العالمية مع رسوم جمركية تكون أحياناً باهظة على مجموعة كبير من المنتجات، بدءاً بقطع السيارات وصولاً إلى اللحوم.

وقد تكون قاسية بشكل متفاوت حسب درجة التعاون التي ستحافظ عليها لندن وبروكسل.

زيادة أسعار الأغذية والمنتجات الطازجة

كما ستشهد شركات كثيرة ارتفاع تكاليفها في ليلة وضحاها، ويُتوقع أن تزيد الأسعار بالنسبة للمستهلكين أيضاً خصوصاً في مجال الأغذية والمنتجات الطازجة، التي يتمّ استيراد قسم كبير منها من الاتحاد الأوروبي.

وقد يفاقم هذا الواقع انهيار الجنيه الاسترليني، ما سيزيد أسعار السلع المستوردة.

غير أن اتفاقاً تجارياً بعيد كل البعد عن حلّ كافة المشاكل وسيبقى أقلّ فائدة من السوق الموحدة التي تضمن مبادلات سلسة مع القارة. ويلغي اتفاق تبادل حرّ الرسوم الجمركية أو يقلّصها بشكل كبير إلا أنه لا يلغي الاجراءات الإدارية والرقابية على الحدود.

لذلك، يتمّ إنشاء حالياً عشرة مواقف هائلة للشاحنات في جنوب بريطانيا، بهدف احتواء زحمة السير التي يُخشى أن تكون خانقة في البداية.

ويرى الخبير الاقتصادي في معهد “كابيتال ايكونوميكس” للأبحاث توماس بوغ أنه “ستحصل اضطرابات لا مفرّ منها في الوقت الذي تتعرف فيه الشركات على القواعد الجديدة.

لكن هذه الفترة يجب أن تكون قصيرة نسبياً” ويمكن للندن وبروكسل “أن تتفاهما على معادلات للخدمات المالية”، وهو قطاع أساسي بالنسبة لبريطانيا.

ويتوقع بنك إنكلترا المركزي تراجع الصادرات واضطراباً في سلاسل الامدادات، مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1% في الفصل الأول من العام 2021.

وتعلّمت الشركات والأسواق التعايش مع انعدام اليقين منذ الصدمة التي أثارها تصويت البريطانيين لصالح بريكست أثناء استفتاء عام 2016.

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm