الصين تغرّم “علي بابا” و”تينسنت” بموجب مُكافحة الاحتكار

المصدر: بلومبرغ
بكين
فرضت هيئة مراقبة مكافحة الاحتكار الصينية غرامةً على مجموعة “علي بابا”، وشركة “تينسنت” بسبب عمليتي استحواذ قديمتين، وقالت إنَّها تراجع عملية اندماج وشيكة تقودها “تينسنت”، مما يدل على نية بكين تشديد الرقابة على صفقات قطاع الإنترنت.
وفي يوم الإثنين، صرَّحت إدارة الدولة لتنظيم السوق بأنَّها تراجع عملية اندماج “دويو إنترناشيونال” (DouYu International) مع شركة “هويا” (Huya). ومن شأن هذا الاندماج خلق شركة صينية رائدة في مجال بثِّ الألعاب على غرار “تويتش” (Twitch) التابع لشركة “أمازون”.
وبحسب بيان للهيئة، تمَّ تغريم شركة “علي بابا” بمبلغ 500 ألف يوان (76500 دولار) نظراً لفشلها في الحصول على الموافقة قبل زيادة حصتها إلى 73.79% في عام 2017 في سلسلة المتاجر متعددة الأقسام “إنتايم ريتايل غروب” (Intime Retail Group)، في حين أنَّ شركة “تشاينا ليتريرتشر” (China Literature)، وهي شركة الكتب الإلكترونية التي أطلقتها ” تينسنت”، كانت هي الأخرى مُلامةً بشأن صفقة قديمة.
وتأتي هذه العقوبات بعد أن أعلن المنظِّمون خلال الشهر الماضي عن نيتهم زيادة التدقيق في أكبر شركات التكنولوجيا الصينية بقواعد جديدة لمكافحة الاحتكار.
بالرغم من أن المبلغ غير مهم بالنسبة لشركة “علي بابا”، فإن التطبيق بأثر رجعي للقواعد الجديدة المناهضة للمنافسة الذي تم الإعلان عنه في نوفمبر قد يكون تحذيراً صارماً لاتباع الخط بحذر في المستقبل.

وفي شهر نوفمبر كشفت بكين عن مسودة لوائح تضع إطاراً للحد من التصرفات المُناهضة للمُنافسة، مثل التواطؤ في مشاركة بيانات المستهلك الحساسة، والتحالفات التي تضغط على المنافسين الأصغر حجماً، ودعم الخدمات بتكلفة أقل من أجل القضاء على المنافسين. وواصلت أسهم “علي بابا” و”تينسنت” خسائرها وأغلقت متراجعة أكثر من 2.5%.
وذكرت الهيئة التنظيمية في بيانها أن “الاستثمار والاستحواذ هما وسيلتان مهمتان للتنمية ونمو شركات الإنترنت، إن الشركات المذكورة أعلاه لها تأثير كبير في هذه الصناعة، وتقوم بالعديد من الاستثمارات وعمليات الاستحواذ، ولديها فرق قانونية مُتخصصة ويجب أن تكون على دراية باللوائح التي تحكم عمليات الاندماج والاستحواذ، إن فشلهم في الإعلان بشكل نشط له تأثير خطير نسبياً.”
الأكثر استحواذاً
إن التدقيق المُشدد الذي تمارسه بكين يثير مخاوف من شنها لحملة أوسع على الشركات الكبرى في البلاد. حيث تراجعت في يوم الاثنين أسهم شركة الإنترنت الثالثة “مايتوان” (Meituan) بنسبة 3.8% بعد أن كتبت صحيفة الشعب اليومية افتتاحيةً تنتقد انشغال هذه الصناعة بتزايد حركة المرور ومجالات مثل توصيل المواد الغذائية إلى المنازل، على حساب حساب الابتكار العلمي الحقيقي.
تعد أكبر شركتين في الصين أيضاً أكثر الشركات إستحواذاً، حيث تستخدم عشرات الصفقات للتوسع في المجالات المجاورة وتهيئة بعضاً من أكثر الشركات الناشئة والواعدة. وقد قادت شركة “علي بابا” صفقة شراء بقيمة 2.6 مليار دولار لـ” إنتايم ريتايل غروب” كجزء من الجهود المبذولة لتطوير نماذج أعمال جديدة تجمع بين التجارة الإلكترونية وتجارة التجزئة القائمة في المحلات التجارية.
وكانت شركة “تشاينا ليتريراتشر” قد وافقت في عام 2018 على شراء “نيو كلاسيك ميديا” (New Classics Media) بمبلغ يصل إلى 15.5 مليار يوان للتوسع في المحتوى المصوّر.
وفي يوم الإثنين قالت هيئة مكافحة الاحتكار، إن الشركات فشلت في السعي للحصول على الموافقة على الصفقات، التي لا تعتبر مُخالفة للمنافسة. من جانبها قالت شركة “”تشاينا ليتريراتشر” في بيان لها إنها تعمل بنشاط مع المُنظمين على الامتثال، بينما لم يرد ممثلو “علي بابا” على الفور عند طلب الحصول على تعليقهم.
ما الذي تقوله “بلومبرغ إنتاليجانس”
قد تضعف قدرة “علي بابا” على تعزيز نظامها الإيكولوجي المحلي للتجارة الإلكترونية من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ بشكل كبير، بسبب زيادة التدقيق في مكافحة الاحتكار، والتي تم التأكيد عليها في يوم الإثنين بتغريم الشركة بمبلغ 500 ألف يوان من قبل إدارة الدولة لتنظيم السوق، نظراً لفشلها في الحصول على موافقة الاستحواذ على حصتها من شركة “إنتايم ريتايل غروب” بين أعوام 2014-2018.
رغم أن المبلغ غير مهم بالنسبة لشركة “علي بابا”، فإن التطبيق بأثر رجعي للقواعد الجديدة المناهضة للمنافسة الذي تم الإعلان عنه في نوفمبر قد يكون تحذيراً صارماً لإتباع الخط بحذر في المستقبل.
العقوبة المُعلنة اليوم لها أهمية رمزية تشير إلى أن بكين ستولي إهتماماً وثيقاً للوضع الاحتكاري لشركات الإنترنت الصينية

وكانت شركة “هويا” قد وافقت في شهر أكتوبر على شراء “دويو” في صفقة شاملة لجميع الأسهم، وكان من المتوقع ان تمتلك شركة ” تينسنت” التي تمتلك حصصاً في كلتا الشركتين حوالي 68% من أسهم التصويت للأعمال المُدمجة.
كان من شأن ذلك أن يمنح مُشغّل “وي تشات” (WeChat) السيطرة على الشركة الرائدة في سوق الألعاب التي تُبث مباشرةً، والتي يُقدر أنها ستدر 30 مليار يوان من الإيرادات هذا العام، وفقًا لأحدث الأرقام من “آي ريسيرتش” (IResearch).
وأظهر بيان يوم الاثنين أنه تم تغريم شركة تابعة لشركة “إس اف القابضة” (SF Holding) بسبب عدم إعلانها عن استحواذها على شركة منافسة.
وقال “سكوت يو” وهو محامي مُكافحة الاحتكار في شركة “جونغ لون لو فيرم” ومقرها بكين: “على الرغم من مقدارها المتواضع نسبياً، فإن العقوبة المُعلنة اليوم لها أهمية رمزية، حيث أن الإعلان، إلى جانب مُسودة توجيهات مكافحة الاحتكار التي تم الكشف عنها في نوفمبر، تشير إلى أن بكين ستولي إهتماماً وثيقاً للوضع الاحتكاري لشركات الإنترنت الصينية.”

