الفضة ترتفع مع انخفاض الدولار وخبراء يتوقعون ارتفاعها بنسبة 18% أخرى
ارتفعت قيمة المعادن الثمينة هذا العام مع انخفاض الدولار، الذي شابته حالة عدم اليقين الاقتصادي وتحسن النمو في الخارج، من أعلى مستوياته في عقدين في أواخر العام الماضي، ويتوقع المحللون أن تستمر الفضة على وجه الخصوص بالارتفاع خلال العام المقبل، ما قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على العملة الاحتياطية العالمية.
مكاسب الفضة والمعادن الثمينة
ارتفع سعر الفضة بنسبة 20% تقريبًا في الشهر الماضي إلى نحو 25.31 دولار للأونصة، أي أكثر من مؤشر S&P 500 الذي كسب 5% تقريبًا خلال نفس الفترة، بالإضافة إلى مكاسب كبيرة للمعادن الثمينة الأخرى، بما في ذلك الذهب (بنسبة 9%) والبلاتين (بنسبة 10%) والبلاديوم (بنسبة 12%).
وجاءت الزيادات في المعادن الثمينة في الوقت الذي تكافح فيه قيمة الدولار مقارنة بالعملات الأجنبية، إذ انخفضت قيمته بنحو 2% خلال الشهر الماضي وأكثر من 9% من ذروته منذ 20 عامًا في سبتمبر/ أيلول.
ضعف الدولار يبشر بالخير تقليديًا للسلع الصناعية (ونحو نصف الطلب على الفضة هو صناعي)، لأنه يتم تداولها بالدولار، لذلك مع انخفاض الدولار، فإنها تصبح أرخص للمشترين غير المقيمين في الولايات المتحدة، كما يوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة ديفيري الاستشارية للثروة، نايجل غرين.
توقعات بارتفاع آخر بنسبة 18%
كتب محللو مصرف سيتي بقيادة ماكسيميليان لايتون في مذكرة حديثة، متوقعين ارتفاع سعر الفضة بنسبة 18% أخرى إلى 30 دولارًا للأونصة في الأشهر المقبلة: “المعادن الثمينة وخاصة الفضة لديها ظروف شبه مثالية لسوق صاعدة مستمرة”.
ويعتقد الخبراء أن الدولار قد ينخفض أكثر مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن معدلات الفائدة على مدار العام، ما يجعل الارتفاع إلى 34 دولارًا للأونصة “احتمالًا واضحًا” على مدى الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة.
كان عدم اليقين الاقتصادي نعمة كبيرة بشكل ملحوظ للمعادن الثمينة في الماضي، ولكن ليس من دون تقلبات. ارتفعت أسعار الفضة بنحو 400% في السنوات الثلاث التي تلت الركود الكبير، على الرغم من أنها انهارت بعد ذلك بنحو 70% في السنوات الأربع التالية.
الضغط على الدولار
بدعم من الطلب على أصول الملاذ الآمن منذ بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي في رفع معدلات الفائدة العام الماضي، ارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يتتبع سعر الدولار مقابل ست عملات أجنبية، بنسبة تصل إلى 20% خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول.
ومع ذلك، أدى عدم اليقين المتزايد منذ ذلك الحين إلى انخفاض قيمة الدولار.
ويوضح غرين أن “تحسن النمو الأوروبي، والركود المحتمل في الولايات المتحدة، وإعادة فتح الصين، كلها عوامل تضغط على الدولار”، مشيرًا أيضًا إلى أن الأزمة المصرفية وضعت مزيدًا من الضغط على الدولار الشهر الماضي. ويضيف: “إنها عاصفة مثالية ستؤدي إلى أن يكون الدولار أحد أكبر الخاسرين في عام 2023”.
بالنسبة للمعادن الثمينة، ليس الجميع متفائلين: في تقرير الأسبوع الماضي، قالت رئيسة الاستثمار في شرودرز، جوانا كيركلوند، إنها تدرك أن ضعف النمو وتخفيف الضغوط التضخمية يجب أن تدعم أسعار المعادن الثمينة، لكنها أشارت إلى أن المكاسب الأخيرة قد تفسح المجال لضعف مؤقت، قائلة إنها “تفضل الانتظار لمستويات أفضل” قبل اتخاذ قرار الشراء.

