كيف يمكن للشراكة مع الأردن مساعدة الولايات المتحدة في تنشيط صناعة أشباه الموصلات
تُعتبر ولاية تكساس المُصدّر الرئيسي لأشباه الموصلات في الولايات المتحدة، وهي في وضع مثالي لتنشيط صناعة أشباه الموصلات المحلية، والبحوث، والتصميم، لكن لا يمكنها القيام بذلك بمفردها، ويعترف قانون الرقائق والعلوم من عام 2022 بذلك.
صندوق تمويل لتنفيذ القانون
أعلنت وزارة الخارجية الأميريكية في مارس/آذار عن خطط لإنشاء صندوق تمويل لتنفيذ قانون الرقائق والعلوم، CHIPS Act International Technology Security and Innovation Fund (ITSI)، والذي يتضمن بنود للتحالف والشراكة مع الأصدقاء والحلفاء، ويخصص 500 مليون دولار على مدار خمس سنوات للصندوق.
تختار وزارة الخارجية المشاريع المناسبة لدعمها من خلال صندوق ITSI بناءً على أربعة معايير، مع معيار رئيسي واحد هو تقسيم العمل مع الشركاء.
دور الأردن في صناعة أشباه الموصلات
هذا هو المكان المناسب الذي يأتي فيه دور الأردن، وهو صديق مثبت وشريك استراتيجي.
يمكن للدولة أن تلعب دورًا حاسمًا في إعادة تنشيط صناعة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة من خلال سد الفجوات في المواهب.
وقد أظهرت البلاد مرونة ضد التحديات الإقليمية والعالمية ولديها قوة عاملة عالية الكفاءة لمساعدة تكساس والولايات المتحدة على تسريع تنفيذ قانون الرقائق والعلوم.
الموارد البشرية
وفقًا لشركة برايس ووترهاوس كوبرز، فإن حوالي 22% من الخريجين في الأردن يتلقون تعليمًا في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
لديهم أكبر عدد من المهندسين للفرد على مستوى العالم ويتفوقون في التصنيع الهندسي المتقدم.
على سبيل المثال، تقوم شركة بترا للصناعات الهندسية بإنشاء حلول متطورة للتدفئة والتهوية وتكييف الهواء وتمكنت من تنفيذ مشاريع كبيرة في الولايات المتحدة، من ناسا إلى مبنى إمباير ستيت والمطارات في جميع أنحاء البلاد، مستفيدة من الموارد الهندسية المتقدمة المتاحة في الأردن، وكذلك اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والأردن.
استفادت شركات مثل أمازون، وسيسكو، ومايكروسوفت، وجونيبر، وبرايس ووترهاوس كوبرز، وإرنست ويونغ، وديلويت، وإكسبيديا، والعديد من الشركات الأخرى من التكنولوجيا لملء احتياجات أعمالها العالمية.
الموقع الجغرافي
بالإضافة إلى المواهب، يمكن للولايات المتحدة الاستفادة من القرب الجغرافي للأردن من أوروبا، حيث يوجد ما يقارب من 50 موقعًا للتصنيع.
كما يمكن أن تستفيد عبوات الرقائق في الأردن من توافر البوليمرات البلاستيكية التي يمكن الحصول عليها من مصادر إقليمية بتكلفة أقل بنسبة 30% من مُصدّري البلاستيك الرئيسيين في الصين، فضلاً عن تقليص تكاليف الشحن بشكل كبير.
ستتطلب العملية الحد الأدنى من المعالجة مقارنة ببقية عملية التصنيع، ما يُترجم بانخفاض خطر حركة التحسين الدائم لعملية المعالجة من وجهة نظر الشركة المصنعة.
توفر رمال السيليكا
الأردن غني برمال السيليكا عالية النقاء، التي يمكن أن تكون جذابة لتصنيع الرقائق من البداية إلى النهاية وتصنيعها كهدف طويل الأجل.
على المدى القصير، ستكون الخطوة الأولى، التي تتطلب العمل المكثّف، البدء بتصميم ما قبل مرحلة السيليكون والتحقق منه، وقد تستفيد هذه العملية من المجموعة الكبيرة من المهندسين المهرة في الأردن.
يمكن بسهولة تزويد هؤلاء المهندسين بالأدوات والعمليات المناسبة لدعم قادة صناعة الرقائق في الولايات المتحدة في تسريع ابتكاراتهم ضمن هيكلية تنافسية من حيث التكلفة، وتوفر موارد عالية القدرة بتكاليف مماثلة لتلك التي تقدمها الدول الآسيوية الأخرى.
إن النمو في الوظائف الممكّنة رقميًا في الأردن بين عامي 2019 و2022 بنسبة 19% على أساس سنوي هو دليل على القدرة التنافسية للتكلفة والقدرة على التوسع من الأردن.
بيئة ناضجة للاستثمار
حقق الأردن نتائج ناجحة في مختلف الصناعات، بما في ذلك المكونات عالية القيمة والتكنولوجيا.
كان الأردن صديقًا مقربًا للولايات المتحدة منذ عقود، وتم تصنيفه كحليف خارج الناتو منذ عام 1996، ووقع اتفاقية تعاون دفاعي مع الولايات المتحدة في عام 2021.
لدى الأردن قوانين موثقة ومحسنة تلتزم بقوانين حماية الملكية الفكرية العالمية، وتحتل مرتبة أفضل من العديد من البلدان الأخرى في آسيا التي يعتمد عليها قادة أشباه الموصلات حاليًا.
بالإضافة إلى ذلك، لدى الأردن تشريعات ناضجة للاستثمارات الأجنبية تشمل الحوافز، والإعفاءات الضريبية، والاستثناءات الجمركية وغيرها.
يمكن للولايات المتحدة وتكساس بناء سلسلة توريد أقوى لأشباه الموصلات إذا قامت بتطوير علاقات أعمق مع الدول الصديقة مثل الأردن، حيث يمكنها تحقيق مرونة أفضل وقدرة تنافسية من حيث التكلفة.
الأفكار الواردة في هذه المساهمة الخارجية تعبر عن رأي المؤلف.
ترجمة: ماري خوري

