هل يعود الدينار الليبي إلى سعرين “رسميين”؟
مجلس إدارة المصرف المركزي في بنغازي يعدل سعر الصرف مقابل الدولار من 4.48 إلى 4.23 دينار
- بغياب المحافظ الصديق الكبير.. 4 أعضاء من أصل 6 في مجلس الإدارة يرفعون سعر الدينار مقابل الدولار 5.5%
قرر مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي تعديل سعر صرف عملة البلاد من 4.48 إلى 4.23 ديناراً مقابل الدولار، “ضمن أحد الإجراءات لمحاربة التضخم الذي وصل إلى 5.25%”.
القرار جاء بعد اجتماع 4 أعضاء من أصل 6 يشكّلون مجلس إدارة “المركزي”، بمقر الإدارة العامة في الهواري بمدينة بنغازي.
جرى الاجتماع بغياب محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، الذي يبدو أنه غير موافق على تعديل سعر الصرف، بما يوحي بإمكانية العودة إلى سعريّ صرف رسميين، عقب توحيدهما بعد طول انتظار في يناير 2021.
أحد أعضاء مجلس الإدارة الذين اتخذوا القرار، أفصح عند انتهاء الاجتماع أنه “تمّ توجيه دعوة للمحافظ الصديق الكبير في 18 أغسطس، تتضمن جدول أعمال بأربعة بنود على رأسها تعديل سعر الصرف. وهو رفض هذا الإجراء في البداية، ثم عاد ووافق عبر رسالة “واتساب”، ليعود ويتجاهل الدعوة والحضور بعد ذلك”.
مطلع العام الماضي، وافق مجلس إدارة البنك المركزي الليبي على سعر صرف رسمي موحد للدينار، حُدِّد عند 4.48 ديناراً للدولار الأميركي.
هذه الخطوة وحَّدت سعري صرف رسميين مختلفين، حيث صدرت عن أول اجتماع مشترك للبنكين المركزيين المتنازعين في غرب وشرق البلاد منذ 2015.
اجتماع مجلس الإدارة في بنغازي، برّر تعديل سعر الصرف بأن “رفع الفائدة من قِبل الفيدرالي الأميركي، خفّض سعر الدينار مقابل الدولار بنسبة 12.5%، حيث وصل فعلياً إلى 5.07 دينار لكل دولار، وهو مرشح للتراجع أكثر مع كل خطوة تؤدّي لتقوية العملة الأميركية، باعتبار أن العملة الليبية مربوطة بسلة حقوق السحب الخاصة لدى صندوق النقد الدولي التي يمثل الدولار 42% منها”.
على مدى سنوات، أحدثت الأسعار الرسمية المختلفة، وسعر السوق السوداء أيضاً، فوضى في الميزانيات الوطنية وقطاع النفط الحيوي.
تسعى المؤسسة الوطنية للنفط الليبية لزيادة إنتاج البلاد إلى مليوني برميل يومياً، وذلك “بالتعاون مع الشركات العاملة في القطاع، ووفق الإمكانات المتاحة”، بحسب فرحات بن قدارة، الرئيس الجديد لمجلس إدارة المؤسسة الوطنية، عند تعيينه في أغسطس.
تتيح احتياطيات النفط الليبية للدولة موارد وفيرة لدفع تكاليف جهود إعادة الإعمار، لكن يتطلب الأمر حل نزاعاتها السياسية أولاً. إذ أنَّ إنتاج ليبيا من النفط الحالي يشكل جزءاً بسيطاً جداً من قدرات الدولة الحقيقية، مع إغلاق الميليشيات والمتظاهرين السياسيين لحقول النفط وخطوط الأنابيب والموانئ بشكل متكرر لفرض مطالبهم. انخفض الإنتاج منذ أبريل وسط أحدث صراع على السلطة. وتعافى لاحقاً بعد تغيير إدارة المؤسسة الوطنية للنفط المملوكة للدولة، والتوصل إلى اتفاق لتخفيف التوترات بين المؤسسة ووزارة النفط.

