الأخبار

هل ينجح تحويل تويتر إلى منصة لتداول الأسهم والعملات المشفرة في الشرق الأوسط؟

اتفقت Twitter مع شركة eToro العاملة في التداول والاستثمار على السماح لمستخدمي تطبيق التواصل الاجتماعي بشراء وبيع الأسهم والعملات المشفرة والأصول في وقت سابق من شهر أبريل/نيسان الجاري، من خلال ميزة جديدة تسمى “$Cashtags”، ويمكن أن تمنح الاتفاقية الجديدة تويتر ميزة تنافسية من نواحٍ معينة، لكنها تنطوي أيضًا على مخاطر قد تؤثر في تركيز المنصة.

يأتي ذلك في الوقت الذي وصف فيه الرئيس التنفيذي لتويتر ومالكه، إيلون ماسك، صفقة شرائه للشركة بأنه “قرار مالي سيئ على الأقل في الوقت الحالي”، في تصريح الأسبوع الماضي. كان ماسك قد اشترى الشركة مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول 2022 بعد أن حاول التراجع عن الصفقة ووصل الأمر إلى القضاء. وكجزء من خططه لتوسيع نشاط شركة تويتر إلى ما هو أبعد من وسائل التواصل الاجتماعي، قام ماسك أيضًا بتغيير اسم Twitter في التعاملات الرسمية مؤخرًا إلى X Corp.

وبينما تتبنى دول الشرق الأوسط تشريعات ولوائح متعددة ومختلفة فيما يتعلق بالتشفير، فإن تنفيذ خطط ماسك لتحويل Twitter إلى تطبيق فائق بميزات تداول لن يكون أمرًا سهلاً في الشرق الأوسط. وتستطلع فوربس الشرق الأوسط آراء الخبراء بشأن خطط ماسك وعوامل إنجاحها على الرغم من التحديات.

التعقيدات التنظيمية

يعتمد نجاح خطط تويتر بشأن السماح للمستخدمين بشراء الأسهم والعملات المشفرة في دول الشرق الأوسط على الوضع التشريعي في كل دولة، حيث تختلف الأطر التنظيمية للأصول الرقمية وتداول الأسهم من دولة إلى أخرى في الشرق الأوسط، إذ تتبنى بعض الدول قوانين أكثر صرامة من غيرها، بحسب الخبير في التحول الرقمي، بول سمعان، في تصريحات خاصة لفوربس الشرق الأوسط.

وأضاف سمعان “تبنت بعض دول الشرق الأوسط نهجًا مشجعًا للعملات المشفرة والأصول الرقمية، في حين تبنت دول أخرى موقفًا أكثر تحفظًا.

فعلى سبيل المثال، تسمح الإمارات بتداول العملات المشفرة والتكنولوجيا المالية، في حين أن السعودية قد سنت قوانين أكثر صرامة فيما يتعلق باستخدام العملات المشفرة”، مشيرًا إلى أن تنفيذ خطط إيلون ماسك في الدول بالمنطقة سيواجه عوائق في الدول ذات اللوائح الأكثر صرامة.

وبعد أن حذرت السعودية مرارًا خلال السنوات الماضية من التعاملات المشفرة، عين البنك المركزي السعودي العام الماضي محسن الزهراني لقيادة أصوله الافتراضية وبرنامج العملة الرقمية لديه، في إشارة إلى توجه مستقبلي نحو التداولات الرقمية، فيما لا تزال مصر تحظر العملات المشفرة، وتجرم المتعاملين بها، وعلى النقيض، تتيح الإمارات التعاملات المشفرة كما حصلت بينانس البحرين على ترخيص كمزود خدمة الأصول المشفرة من الفئة 4 من مصرف البحرين المركزي في 24 مايو/أيار 2022،

مخاوف هامة

سيكون على eToro، وهي منصة إسرائيلية، أن تلتزم القواعد التشريعية في كل دولة مع الامتثال لمبادئ اعرف عميلك (KYC) ومكافحة غسل الأموال، علمًا أن الشركة تخضع لإشراف جهات تنظيمية مثل لجنة الأوراق المالية والبورصات القبرصية (CySEC) ، وهيئة الرقابة المالية البريطانية (FCA) ، ولجنة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية (ASIC)، وهي تعمل في أكثر من 100 دولة حول العالم، لكن نظرًا إلى اعتبارات إدارة المخاطر، توقف موقع eToro الرسمي عن قبول المستخدمين من العديد من البلدان، بما في ذلك بعض دول الشرق الأوسط.


وتؤثر عدة عوامل سياسية واقتصادية وتنظيمية في استجابة دول المنطقة بشأن التعامل مع eToro، بسبب كونها منصة تداول مقرها إسرائيل، إذ يقول سمعان: “المشهد السياسي المعقد في المنطقة، والذي يتميز بالصراعات التاريخية والتوترات المستمرة بين إسرائيل وبعض البلدان، قد يدفع بعض الحكومات إلى توخي الحذر بشأن السماح بخدمات eToro”، مضيفًا أن بعض الدول قد ترى الشركة كمنافس لنظامها المالي مما يدفعها لفرض قيود عليها.

وأشار سمعان: “على الرغم من أن تراخيص eToro في المملكة المتحدة وقبرص تُظهر التزامها باللوائح المالية الدولية، فإن هذا قد لا يهدئ دائمًا المخاوف السياسية أو الاقتصادية. ومع ذلك، فإن التقارب في العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي بين إسرائيل ودول عربية مثل البحرين والإمارات يؤكد الانفتاح المتزايد تجاه الشركات الإسرائيلية مثل eToro في المنطقة.

وحصلت eToro على موافقة مبدئية للعمل كوسيط للأوراق المالية والمشتقات والعملات المشفرة في أبو ظبي في سبتمبر/أيلول الماضي، وستمكّن الموافقة اللاحقة للحصول على إذن الخدمات المالية من سلطة تنظيم الخدمات المالية لسوق أبوظبي العالمي (ADGM) شركة eToro من إنشاء قاعدة تقدم من خلالها خدماتها للعملاء في جميع أنحاء المنطقة.

عوامل النجاح

يتسم المناخ التنظيمي للعملات المشفرة في الشرق الأوسط بالتغير المستمر، حيث تدرس بعض الدول تشريعات جديدة أو تعدل التشريعات الحالية. يؤكد سمعان “قد تنجح أهداف تويتر في المنطقة أو تفشل اعتمادًا على كيفية تطور البيئة التنظيمية بمرور الوقت وما إذا كانت أكثر أو أقل دعمًا لمثل هذه المبادرات”.

وأشار سمعان إلى أن “الجدوى التنظيمية لطموحات تويتر للسماح للمستخدمين بتداول الأسهم والعملات المشفرة في دول الشرق الأوسط سيتم تحديدها من خلال التشريعات الفردية في كل دولة وقدرة الشركات على الامتثال لها”، مضيفًا أنه يجب على Twitter وeToro اجتياز الهياكل التنظيمية الصعبة في المنطقة بشكل صحيح لضمان نجاح مشروعهما.

قد لا يكون العديد من المستخدمين على دراية بالاستثمار في السلع والعملات المشفرة، وعلّق سمعان “إن توفير الموارد التعليمية وزيادة الوعي بالمخاطر والمكافآت المحتملة المرتبطة بهذه الاستثمارات أمر ضروري لبناء ثقة المستخدمين بـ(تويتر) كمنصة استثمار وتعزيز الثقة”.

وأشار سمعان إلى أن التوجهات الثقافية تجاه الاستثمار والمخاطرة قد تؤثر أيضًا في كيفية إدراك الأفراد في الشرق الأوسط لسلامة استخدام تويتر كبوابة لمنصة استثمارية.

من جانبه، أكد العضو المنتدب لشركة Check Capital Management ، كريستوفر بالارد، في تصريحات لفوربس الشرق الأوسط، أن تحويل تويتر إلى تطبيق فائق بمميزات تداول تبدو كأنها “فكرة مروعة”.

وأوضح “منصات وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالتعليقات العاطفية ودوائر التعليقات. وستكون مثل هذه التعليقات والعواطف هي الوقود وراء شراء الأسهم والعملات المشفرة، والتي تبدو خاطئة وتشعر كأنها كارثة تنتظر حدوثها لأولئك الذين قد يتأثرون بسهولة أكبر وأقل اطلاعًا.”

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm