الأخبار

750 مليار دولار إصدارات “ديون مستدامة” في 2020

جمعت الشركات والحكومات نحو 750 مليار دولار من إصدارات الديون المستدامة خلال 2020 ليسجل ذلك النوع من الديون رقماً قياسياً جديداً متجاوزاً الرقم القياسي الذي سجله العام الماضي عندما تخطى 160 مليار دولار.

وقد ظهر مفهوم الديون المستدامة قبل 50 عاماً، وكان سوقاً محدودة للغاية حيث لم يكن أمام المستثمرين سوى ضخ أموالهم في نوع واحد من الإصدارات وهو السندات الخضراء المرتبطة بالنشاط الاقتصادي ما يعني استخدام الشركات أو الحكومات لقيمة السندات في تمويل مشروع معين والذي يكون غالباً بناء أصول للطاقة المتجددة، الأمر الذي تسبب في استمرار محدودية السوق بسبب طبيعة النشاط.

وبحلول العام 2020، أصبح سوق الديون المستدامة يتسع لعدد أكبر من الأصول، حيث أصبحت الإصدارات تشمل مجموعة متنوعة من السندات والقروض التي تعتمد على تمويل الأنشطة المرتبطة بتحقيق الأهداف العامة للتنمية المستدامة وليس طبيعة نشاط المشروع كما كان قبل ذلك.

%61 معدل نمو سنوي

حققت الديون المستدامة بشكل عام، معدل نمو مركب 61% سنوياً في المتوسط لمدة 8 سنوات، وبالنظر لذلك المعدل المذهل قد لا ينتبه البعض إلى التفاصيل الخاصة باتجاهات النمو بحسب أنواع الإصدارات، فعلى سبيل المثال شهدت سوق السندات المستدامة معدلات نمو طبيعية فيما شهدت القروض المستدامة اتجاهات مختلفة عن باقي أنواع الإصدارات.

بلغت إصدارات السندات الخضراء 300 مليار دولار في العام الماضي بنمو سنوي 13% على أساس سنوي. وهو ما يعد معدلا طبيعيا وليس مفاجئاً بالنظر إلى وصول سوق السندات الخضراء إلى مرحلة متقدمة من النمو. وذلك في الوقت الذي بلغت فيه إصدارات السندات المرتبطة بالاستدامة 11 مليار دولار العام الماضي، وسجلت نمواً بنسبة 100% على أساس سنوي. وتعد السندات المرتبطة بالاستدامة مجموعة فرعية أصغر من السندات الخضراء. أما سندات الاستدامة فقد تضاعفت تقريباً لتبلغ قيمة إصداراتها 69 مليار دولار.

سندات المسؤولية الاجتماعية

تراجعت القروض الخضراء والقروض المرتبطة بالاستدامة خلال العام الماضي (بمراجعة بيانات بلومبرغ NEF، فقد شهدت إصدارات القروض المرتبطة بالاستدامة قفزة استثنائية في ديسمبر 2019 ما جعل من الصعب تكرار الأداء خلال العام 2020).

وقفزت سندات المسؤولية المجتمعية في العام 2020 بنسبة 700% على أساس سنوي لتبلغ قيمة إصداراتها 130 مليار دولار احتلت بها المركز الثاني من حيث حجم الإصدارات في 2020 بعدما احتلت ثاني أقل إصدارات الديون المستدامة في 2019.

ويرجع الأداء الاستثنائي لسندات المسؤولية المجتمعية إلى تداعيات جائحة كورونا، حيث أصدرت الحكومات والمنظمات الدولية والتكتلات الإقليمية مثل الاتحاد الأوروبي وبنك التنمية الأفريقي العديد من سندات المسؤولية المجتمعية لتمويل أنشطة الرعاية الصحية وجهود الإغاثة.

وشهدت سندات المسؤولية المجتمعية إقبالا كبيرا، ليس فقط بسبب الهدف من التمويل، ولكن أيضاً نتيجة ما تتمتع به من جدارة ائتمانية؛ حيث تجاوزت طلبات الشراء على أول إصدار لسندات المسؤولية المجتمعية للاتحاد الأوروبي 14 مرة حجم الاكتتاب. ولكن كما كان هناك جدل حول نفس القضية من قبل، هناك العديد من الأسباب التي قد تمنع استمرار الحماس لهذا النوع من الديون.

ماذا بعد؟

والسؤال الآن.. ماذا بعد؟ فربما يستمر زخم الإصدارات في ظل الطلب المستمر على تمويل جهود الإغاثة ومكافحة تداعيات جائحة كورونا بالإضافة إلى خفض انبعاثات الكربون وجهود الحفاظ على البيئة. ولكن بالنظر إلى بيانات العام الماضي، فقد يستمر نمو إصدارات الديون المستدامة ولكن ليس بالتساوي بين كافة أنواع الإصدارات وهو ليس بالأمر السيئ. فحماسة المستثمرين لشراء إصدارات الديون المستدامة بمختلف أنواعها سوف تتباين وفقاً لمجموعة من العوامل المرتبطة بالجدارة الائتمانية وطبيعة استخدامات التمويل.

ومن المتوقع أيضاً أن يشهد السوق مزيدا من النضج، ما يدفع نحو زيادة إجراءات التدقيق في المستندات المرتبطة بإصدارات الديون المستدامة والتي ستختلف وفقاً لنوع الإصدار وكذلك سيتطلب ذلك النضج مزيدا من الشفافية من المصدرين، وهو ما يوفر مزيدا من الدعم لنمو للسوق.

وبالعودة إلى النظرة المستقبلية للسوق من جانب BNEF مطلع العام الماضي التي توقع فيها وصول إجمالي إصدارات الديون المستدامة المتراكمة منذ بدء إطلاقها 2 تريليون دولار في العام 2020 على أن تزداد لتسجيل 3 تريليونات دولار بنهاية العام 2021. ومع بداية العام 2021، تم تحقيق ثلث المستهدف البالغ 3 تريليونات دولار بنهاية العام، ما يجعلنا نراقب التطورات باهتمام شديد لنرصد سرعة تحقيق التريليون الجديد وأين ستكون الإصدارات وكيف ستتوزع بين أنواع الديون المستدامة المختلفة؟

المصدر: بلومبرغ

مشاركة:

السياحة في تركيا
Tourism in Turkey
Türkiye'de Turizm