تسرّب بيانات مستخدمي “شات جي بي تي”.. هل بدأت مشكلات الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي؟
يبدو أن أولى مشكلات الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي الجديد بدأت في الظهور، بعدما أكدت شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI)، يوم الجمعة 24 مارس/آذار، أن خطأ تقنيا تسبب، على مدار 9 ساعات، في تسرّب عناوين سجلات المحادثات لبعض مستخدمي روبوت المحادثة “شات جي بي تي” (ChatGPT) خلال يوم الاثنين الماضي الموافق 20 مارس/آذار.
لكن الأمر لم يتوقف عند بعض عناوين المحادثات فحسب، بل وصل إلى تسريب بعض البيانات المهمة والحساسة للمستخدمين، التي تضمنت بعض أرقام بطاقات الائتمان لمشتركي خدمة “شات جي بي تي بلس” المدفوعة التي تقدمها الشركة!
تسرّب بيانات حساسة!
عندما تستخدم روبوت المحادثة “شات جي بي تي” وتسأله سؤالا عن أي شيء، فإنه يسجل ويؤرشف محادثاتك السابقة ويعرضها لك في شريط على الجانب الأيسر، ليصبح هذا مرجعا لك وسجلا لكل المحادثات التي أجريتها مع الروبوت، لكن المحادثات على الجانب الأيسر لا تظهر بالكامل، بل ما يظهر هو عنوان المحادثة فقط، ويمكنك الوصول إليها بالضغط على هذا العنوان.
في صباح يوم الاثنين الماضي، قبل أسبوع تقريبا، لاحظ بعض المستخدمين أن الشريط على الجانب الأيسر يعرض لهم عناوين محادثات سابقة غير مألوفة بالنسبة لهم، وربما بلغات أخرى لا يتحدثونها أصلا، وعلى ما يبدو أنها عناوين محادثات لمستخدمين آخرين.
نتيجة لذلك، قررت الشركة إيقاف خدمة الروبوت عن العمل ذلك اليوم، لتحقق في الأمر وتحاول إصلاحه، ثم كان الاكتشاف بعدها أن هناك بيانات خاصة أكثر خطورة تسرّبت، إذ ذكرت الشركة، بعد إجراء التحقيق، أنه كان بإمكان بعض المستخدمين رؤية الاسم الأول والأخير لمستخدم آخر نشط، وعنوان بريده الإلكتروني، وعنوان الدفع والأرقام الأربعة الأخيرة فقط من رقم بطاقة الائتمان، بجانب تاريخ انتهاء صلاحيتها. لكن الشركة تؤكد أن أرقام البطاقات الكاملة لم تُكشف أو تُسرب لحُسن الحظ، وأن نسبة المستخدمين الذين تسربت بياناتهم المالية، من المشتركين في خدمتها المدفوعة، كانت 1.2% فقط. وأعلنت الشركة أنها تواصلت مع المستخدمين المتضررين لإخطارهم باحتمال تعرض بيانات بطاقات الدفع الخاصة بهم للتسريب.
“شات جي بي تي”، وغيره من نماذج اللغة الكبيرة الأخرى، لا يضيف حاليا المعلومات التي يكتبها المستخدم، في سؤاله للروبوت، تلقائيا إلى البيانات التي يستخدمها النموذج في التعلم، أي إن من المفترض أن إضافة أي معلومات لأي سؤال لن يؤدي إلى دمج تلك البيانات الخاصة في بيانات “شات جي بي تي”، ولكن المشكلة أن السؤال، والبيانات المكتوبة فيه، سيكون متاحا وواضحا أمام شركة “أوبن إيه آي” نفسها، أي الشركة المطورة للنموذج اللغوي. فربما لا يستخدم النموذج هذه البيانات حالا، لكن الشركة قد تستخدمها مستقبلا في تدريبه بأي شكل من الأشكال. (4)
الخطر الآخر هنا أن مع زيادة استخدام تلك النماذج، فإن الخطر في تسريب تلك البيانات يزداد معها أيضا، وهو ما حدث فعلا، لكن الأمر لم يتطور وتتسرب البيانات بأكملها، أو تخرج عن مستخدمي “شات جي بي تي”. لكن هذا وارد الحدوث بالطبع، وربما يقع في يد أطراف أخرى تستفيد منه مثل جماعات القراصنة “الهاكرز” المنتشرة حاليا في كل مكان.

